مجلة بزنس كلاس
صحة

لا مغلولة إلى العنق ولا مبسوطة كلّ البسْط

يد التأمين الصحي بأصابع القطاع الخاص والدولة العصب الحساس

إيقاف الهدْر في شركة التأمين الوطنية وضبط كفتي الميزان خطة معتمدة في الـ ٢٠١٦

مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي لا تتعدى 0.5%

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

أكثر من مليار ريال سنويا يتوقع أن تضاف الى إيرادات شركات التأمين العاملة في الدولة، بعد أن تم إيقاف شركة التأمين الوطنية عن العمل، وحوّلت الأمر إلى واحدة من شركات التأمين المحلية الخاصة لحين إعداد التعليمات التنفيذية الخاصة بتقديم خدمات التأمين الصحي بما يشمل جميع شركات التأمين في الدولة.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي شركات التأمين الخاصة تقديم خدمات التأمين الصحي الى تنشيط وتفعيل دور القطاع الخاص القطري في مجال الرعاية الصحية، مما يؤدي الى زيادة العمليات التشغيلية لهذه الشركات ما ينعكس بالإيجاب على أرباحها السنوية.

عود على بدء

وتشكل عودة شركات التأمين العاملة في الدولة لتقديم التأمين الصحي للمواطنين نقطة تحول هامة لقطاع التأمين القطري، وعلامة فارقة في مسيرة هذا القطاع، وبات من المرجح دخول عدد من الخدمات الصحية الإضافية لمظلة التأمين، فضلاً عن وجود فئات تأمين صحي بحسب الدرجة الوظيفية في القطاع الحكومي، لذا يجب على هذه الشركات الاستفادة من هذه الفرصة وتقديم خدمات صحية تلقى رضا الجميع.

ويمثل قرار الحكومة بإيقاف شركة التأمين الوطنية وإسناد نظام التأمين الصحي الحكومي الى شركات التأمين انتصارا جديدا للقطاع الخاص وخطوة جديدة من الحكومة لتعزيز دور هذا القطاع في التنمية من خلال الحوافز والمزايا والتسهيلات التي تمنحها له. ويؤكد هذا القرار حرص الدولة على دعم القطاع الخاص وزيادة فرصه في النهوض بالخدمات وجعله قادراً على المنافسة لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين.

مشاكل قيد العلاج

هذا، وقد عانى سوق التأمين في قطر من عدة مشاكل أبرزها تقديم خدمات منخفضة الجودة للعملاء والتنافس المحموم في الأسعار، بالإضافة الى ضعف البنية القانونية والتنظيمية والثقافة التأمينية المتدنية للمجتمع، وهو ما أدى الى انخفاض أرباح معظم شركات هذا القطاع العام الماضي، حيث تراجع صافي أرباح شركات التأمين الوطنية في قطر خلال تسعة الأشهر الأولى من عام 2015 بنسبة قدرها 13.3% ليصل الى 979 مليون ريال مقارنة مع 1.1 مليار ريال خلال الفترة المقابلة من العام السابق له.

ويرى اقتصاديون أن سوق التأمين بقطر مقبل على طفرة اقتصادية كبيرة، وأن معظم الشركات الجادة ستستفيد من نظام التأمين الصحي إذا أحسنت استغلال الفرص التي تقدمها لها الحكومة، وتقدم خدمات صحية على مستوى عالٍ ترضي جمهور المواطنين.

بحثاً عن منافسة

وقال خبراء: إن نظام التأمين الصحي يكلف مبالغ مالية ضخمة، مقارنة بالخدمات الصحيّة المحدودة التي كانت تقدّمها للمواطنين، مشيرين الى أن تولي شركات التأمين العاملة في الدولة تقديم خدمات التأمين الصحي سوف يسهم في تزايد المنافسة بينها لتقديم خدمة جيدة.

وأشاروا الى أن ناتج قطاع التأمين وإعادة التأمين المحلي يمثل 1.6% من إجمالي كافة القطاعات وخدمات الأعمال وهو ما يعادل 0.5% من إجمالي الناتج المحلي للدولة خلال السنوات القليلة الماضية، لافتين إلى أن تلك النسبة الضئيلة تكشف عن الفرصة السانحة لهذا القطاع في التوسع والنمو خاصة في ظل ما تشهده الدولة من أنشطة واستثمارات مكثفة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد غير النفطي وإنجاز مشاريع البنية التحتية لاستضافة مونديال 2022.

منتجات مبتكرة وضوابط

وشدد الخبراء على أهمية أن تقوم الشركات العاملة في قطاع التأمين على تعديل استراتيجيتها وطرح مجموعة مبتكرة من المنتجات والخدمات غير التقليدية التي سوف تساهم في توسع سوق التأمين بقطر أفقياً على مستوى الخدمات والمنتجات، وعمودياً من حيث نمو حجم الأعمال والأنشطة.

ودعوا إلى ضرورة توفير معايير وضوابط صارمة عند البدء بتطبيق النظام الجديد لمنع استغلال التأمين الصحي في الإسراف والخدمات الصحيّة والأدوية بالمستشفيات الخاصة وهو ما سيمثل إهداراً للموارد الصحيّة للدولة وسيكرّر الفشل الذي تعرّض له نظام (صحة).

وأكدوا أن إسناد التأمين الصحي للمواطنين الى الشركات الخاصة سوف يؤدي إلى تدقيق أكبر للإنفاق الخاص بالنظام، حيث إن معظم الشركات الخاصة لها خبرة كبيرة في إدارة مثل هذه الأمور بشكل دقيق، مما سيؤدي إلى إغلاق أي منافذ لسوء الاستخدام من قبل أي مستفيد من النظام، وكذلك وقف أي سوء إدارة من جانب مزودي الخدمات.

ذراع اقتصادية طويلة

هذا، ويؤدي سوق التأمين المحلي في قطر دورا مهماً في عملية التنمية الاقتصادية الى جانب العديد من القطاعات والأنشطة الأخرى التي يتشكل منها الاقتصاد القطري. ويعد هذا السوق من الأذرع الرئيسية لاقتصاد قطر كونه يشكل غطاء واقيا له ضد الهزات أو المخاطر التي قد يواجهها سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.

وكانت الحكومة قد قررت إيقاف العمل بنظام خدمات التأمين الصحي الذي تشرف عليه وتديره “الشركة الوطنية للتأمين الصحي”، وحوّلت الأمر إلى واحدة من شركات التأمين المحلية الخاصة اعتباراً من الأول يناير 2016 ولمدة 6 أشهر، وذلك لحين إعداد التعليمات التنفيذية الخاصة بتقديم خدمات التأمين الصحي بما يشمل جميع شركات التأمين في الدولة.

وسيقوم المجلس الأعلى للصحة بالتنسيق مع وزارة المالية بالعمل على تغطية المواطنين عن طريق شركة أو أكثر من شركات التأمين الخاصة بالدولة ذات الخبرة في هذا المجال في مدة لا تتجاوز ستة الأشهر المقبلة دون أية أعباء إضافية على المواطنين.

خاصة أن الشركة الوطنية للتأمين الصحي تعزّز الاحتكار بدلًا من كسره. كما أنها تعرقل جهود القطاع الخاص التي توفر مثل هذا النوع من الخدمات منذ فترة طويلة.

نشر رد