مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

لم تكن هزيمة بوروسيا دورتموند أمام الصاعد راسنبال سبورت في الجولة الثانية من الدوري الألماني شيئاً سيئاً للفريق، بل العكس استطاع المدرب توماس توخيل أن يعتمد على هذا اللقاء كنقطة ارتكاز للانطلاق بقوة في الموسم الحالي ليحقق 4 انتصارات متتالية جميعها أتت بنتائج ساحقة وعريضة، حيث سجل فريقه 20 هدف وتلقت شباكه هدفين فقط.

قوة بوروسيا دورتموند الهادرة هجومياً توضح فلسفة المدرب توخيل التي تعتمد على فرض الايقاع على مجريات اللعب وإجبار الخصم على التراجع للخلف ثم ضربه بالتمريرات القصيرة والمثلثات التي تعتمد على القادم من الخلف دائماً والذي يحصل على المساحة الكافية للتوغل داخل منطقة الجزاء للحصول على الكرة، مع استدراجه الخصم بين الحين والآخر لخط الوسط ثم استغلال المساحات في مناطقه عبر سرعة المهاجمين.

توخيل فرض فلسفته وإيقاع فريقه تماماً في المباريات الأربع الماضية ليثير الرعب في أجواء العاصمة مدريد خصوصاً بعد تراجع مستوى الفريق الأبيض في بداية الموسم الحالي.

لكن وعلى الرغم من القوة الهجومية الضاربة والنتائج المميزة للفريق، إلا أن هناك شيء مقلق في أداء بوروسيا دورتموند يختبئ خلف ذلك ويستطيع ريال مدريد الاعتماد عليه في حال ظهر الفريق بأداء جيد.

دورتموند أصبح يميل كثيراً للاستحواذ على الكرة لدرجة أن نسبة الحيازة وصلت إلى 80% ضد دارمشتات، فلسفة ربما نفهمها من تقرير أس الذي نشر اليوم والتي وضحت من خلاله بأن توماس توخيل يعد تلميذ جوسيب جوارديولا حيث التقى به في إحدى مقاهي ميونخ وتشرب منه بعض الأفكار الكروية، أي أن المدرب الألماني معجب بفلسفة وفكر المدرب الإسباني لكنه يعدل عليها قليلاً لتلائم قدرات دورتموند.

تشرب توخيل لفلسفة جوارديولا يتضح أكثر بإتباعه استراتيجية 4-1-4-1 في معظم مباريات الموسم الحالي، هذه الاستراتيجية تمنحه قدرة كبيرة على حصار الخصم وحرمانه من الكرة وتشكيل قوة هجومية ضاربة عبر الانتشار بشكل واسع على أرض الملعب، لكنها تخفي عيب كبير يتمثل في وجود مساحة دائماً في ملعب دورتموند يستطيع الخصم استغلالها.

من تابع مواجهة دورتموند ضد فولفسبورج لاحظ بأن الفريق الأصفر عانى كثيراً في كبح جماح الهجمات السريعة والمرتدة من مضيفه، ولولا أن المنافس تراجع مستواه في الموسم الحالي ولم يظهر أن لاعبوه قادرون على استغلال المساحات لما انتهت المباراة بنتيجة 5-1.

حارس المرمى بوركي يتواجد وسط كاسترو وفيغلحارس المرمى بوركي يتواجد وسط كاسترو وفيغل
خط دفاع دورتموند فصلته مسافة كبيرة عن خط الوسط، حيث كان الشاب فيجل يجد نفسه وحيداً في الوسط الدفاعي في ظل اندفاع كاسترو للهجوم، ورغم أن فيجل يعتبره الكثيرون أحد أفضل المواهب المكتشفة في خط الارتكاز إلا أنه لم يظهر القدرة على تكسير هجمات الخصم المرتدة، بل أن معدله في استعادة الكرة لا يتجاوز المرة الواحدة خلال المباراة وهو رقم منخفض بحكم مركزه على أرض الملعب.

كما أن لاعب الارتكاز الشاب لم يقدم المقومات التي تجعله قادر على اغلاق المساحة أمام قلبي الدفاع في الهجمات المرتدة أو حينما يتمركز المدافعين في منطقة الجزاء للتعامل مع الكرات العرضية.

لذلك دورتموند بحاجة أن يبذل كل مجهود لإغلاق هذه الثغرة التي إن تنبه لها زيدان ولاعبوه سيضربون بها مراراً وتكراراً خصوصاً أن ابتعاد خط الدفاع عن خط الوسط يؤدي لحرية تحرك المهاجمين دون الخوف من التسلل، بنزيما وبيل ورونالدو يملكون مهارة فريدة في استغلال المساحات وهم مختلفون عن طبيعة اللاعبين الذين واجههم دورتموند في المباريات التي حقق فيها نتائج كاسحة.

ريال مدريد يعاني هو الآخر في الوسط الدفاعي وأدائه ظهر بطيء نوعاً ما في بداية الموسم لذلك تبدو فرصة دورتموند في تحقيق الانتصار كبيرة في ظل فلسفة توخيل الهجومية، لكن في ذات الوقت لا تعرف متى يستطيع الريال أن يرفع تركيزه، أي أنه في حال ظهر الريال منضبط فقط ولا يرتكب الأخطاء فحينها ستصبح المباراة بين يديه إن لم يعالج توخيل الثغرة الواضحة في خط وسطه.

نشر رد