مجلة بزنس كلاس
رئيسي

جليد روسيا وسيلة فعالة لتجميد الإنتاج والكرة في ملعب “أوبك”

الاتفاق مع السعودية يفعّل صفقة تجميد الإنتاج بين أوبك وروسيا

ترحيب قطري وخليجي وتوقعات بتحركات إيجابية لأسواق المال عقب الاتفاق

خريف التقلبات يسقط أوراق النفط الصفراء في انتظار شتاء صارم

 

بزنس كلاس – باسل لحام

شهدت أسعار النفط عقب الاتفاق بين المملكة العربية السعودية وروسيا ارتفاعاً في الأسعار، وتعزيزاً للمكاسب التي حققتها صناعة الذهب الاسود في الفترة الماضية بعد اتفاق الدوحة القاضي بتجميد الإنتاج عند مستويات شهر يناير من العام 2016.

وأفادت التقارير أن بداية شهر سبتمبر شهدت تقلبات حادة يؤكد مسيرة التقلبات ورحلة التحفظ التي شهدتها الأسوق قبيل الإعلان عن الاتفاق الروسي السعودي، خاصة بعد موجة الارتفاع القويّة المسجلة في شهر أغسطس. وقد جاء هذا الارتفاع مدفوعاً بتجدد التوقعات حيال قيام أوبك بتجميد إنتاج النفط. وبعد أن شهد النفط أكبر موجة شراء على الإطلاق استمرت لمدة أسبوعين، سرعان ما تغيرت التوجهات نتيجة خروج الأدوات المالية الإيجابية الجديدة بعد ارتفاع الدولار والمخزونات الأمريكية.

وبعد أن شهدت موجات بيع حادة بنسبة 10% خلال ثلاثة أيام، نجحت السوق بالوصول إلى حالة من الاستقرار بعد أن قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه يود أن تتوصل أوبك وروسيا إلى اتفاق حول تجميد الإنتاج. ومن خلال إعرابه عن الحاجة لإعفاء إيران، أعاد الرئيس الروسي الكرة إلى ملعب أوبك الأكثر سعياً من روسيا لوقف حالة انخفاض الأسعار المستمرة منذ عامين.

وأدى رفض إيران الانضمام إلى اتفاق خلال الاجتماع الذي استضافته الدوحة في أبريل الفائت إلى عدم قبول المملكة العربية السعودية بالمضي في هذا الاتفاق. ولكن مع اقتراب بيع جزء من أسهم شركة أرامكو وارتفاع ضغوط الميزانية، يتوقع التقرير الصادر عن وكالة ’رويترز’ أن تكون هذه المرة مختلفةً عن سابقاتها.

سبتمبر.. شهر الصعوبات

ومن المرجح أن تواصل هذه التطورات دعم النفط للبقاء فوق حاجز الأربعين دولاراً للبرميل، في حين تواصل في الوقت نفسه مسألة تحقيق تحسن واضح فوق مستوى 50 دولاراً للبرميل أمراً صعباً طالما بقيت مستويات التراجع العالمي مرتفعة كما هي الآن. وتاريخياً، أثبت سبتمبر أنه شهر صعب بالنسبة لأسواق النفط مع ارتفاع المخزونات استجابةً لانخفاض نشاطات التكرير.

وأشار الخبراء  إلى أن إعلان روسيا والسعودية وإيران، عن المشاركة بمحادثات تجميد الإنتاج خلال اجتماع بالجزائر الشهر الجاري؛ يدعم استمرار صعود النفط وينعكس إيجابا على الأسهم.

وبعد الاتفاق بين المنتجين الرئيسين للنفط، ارتفعت عقود خام برنت تسليم نوفمبر إلى 47.40 دولار، وزاد سعر الخام الأمريكي تسليم أكتوبر إلى 45.17 دولار للبرميل.

وتسبب تهاوي أسعار النفط في إصابة العديد من القطاعات بأسواق المال العربية والخليجية بحالة من الركود غير الطبيعي، وخاصة قطاع شركات النفط والبتروكيماويات التي خسرت غالبية أسهم هذه القطاعات بنسب تصل إلى 50%، بينما تم تداول العديد من الأسهم بأقل من قيمة الطرح الأولي.

ومن المنتظر أن يلقي هذا الاتفاق بظلاله الإيجابية على أسواق المال في المنطقة خلال الجلسات المتبقية قبل إجازة عيد الأضحى المبارك، مستفيدة من الأخبار التي تعلن حول اتفاق السعودية وروسيا على ضرورة تثبيت الإنتاج.. هذا بالإضافة إلى إعلان إيران مشاركتها في الاجتماع المرتقب بالجزائر خلال الشهر المقبل.

من أجل توازن دائم

وعبر سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة في تصريح، عقب اجتماعه مع الأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركيندو، عن “تأييد دولة قطر للبيان السعودي الروسي المشترك وما احتواه من تنسيق ما بين دولتين مهمتين”.

وكانت كل من الكويت والإمارات رحبتا بالاتفاق الذي وقعته روسيا والسعودية في وقت سابق للتعاون في قطاع الطاقة بهدف تحقيق الاستقرار في سوق النفط.

وأشاد وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، بتوقيع الاتفاق، وكتب المزروعي على موقع تويتر: “إننا نؤمن بأن هذه الخطوة الإيجابية تأتي في ضوء حرص أكبر المنتجين للنفط في العالم على توازن السوق ومصلحة كل من المنتجين والمستهلكين”.

وأضاف المزروعي: “دولة الإمارات بصفتها منتجا مسؤولا في منظمة الأوبك حريصة أن تدعم وتساهم في أي جهود مشتركة تهدف إلى تحقيق التوازن في السوق النفطية”.

تعد السعودية وروسيا أكبر دولتين منتجتين للنفط في العالم، ولكن الأخيرة ليست عضوة في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

حزمة إجراءات

واشتمل الاتفاق على النقاط التالية:

– تشكيل مجموعة عمل لمراجعة العوامل الأساسية (العرض والطلب) في سوق النفط، وغرد النص عبر تويتر ستعكف على وضع توصيات بالإجراءات والخطوات المشتركة اللازمة لضمان الاستقرار في سوق النفط ومنع تقلبات الأسعار.

– تعزيز التعاون في قطاع النفط والغاز، بما يشمل استخدام التقنيات الجديدة وتبادل المعلومات والخبرات.

– الالتزام باستكشاف إمكانية تأسيس قاعدة بيانات مشتركة بشأن تقنيات الطاقة المتقدمة، وإجراء تقييمات لجدوى استخدام.

– تنظيم أول اجتماع بين الطرفين خلال أكتوبر  2016 من أجل تعزيز التعاون وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وسيلتقي وزير النفط السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي الكسندر نوفاك، في الجزائر في تشرين الاول/ اكتوبر وفي فيينا في تشرين الثاني/نوفمبر لمناقشة كيفية التعاون بموجب الاتفاق الجديد.

وستقوم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول المصدرة للنفط الخام في الشرق الأوسط، والدول من خارج اوبك بقيادة روسيا بعمل محادثات غير رسمية في الجزائر للفترة بين 26 و 28 سبتمبر لمناقشة تجميد الانتاج.

وعلى الرغم من التصريحات الداعمة، الا أن فرص اللقاء المرتقب في أواخر ايلول/سبتمبر لن تسفر عن أي إجراءات للحد من التخمة في انتاج النفط التي تغرق الأسواق العالمية، وذلك وفقا لتوقعات لخبراء السوق. وبدلا من ذلك، سيستمر معظم منتجي النفط في مراقبة السوق وربما تأجيل المحادثات لتجميد الانتاج للاجتماع الرسمي في أوبك الذي يعقد في فيينا يوم 30 تشرين الثاني/نوفمبر.

 

 

نشر رد