مجلة بزنس كلاس
طاقة

من التنقيب إلى التنجيم واقتصاديون يقرؤون الطالع

الطريق ممهدة إلى القاع والحبل شبه مقطوع

إطلاق سراح النفط الإيراني قبل انتهاء محكوميته يفاقم الأزمة

فوائد الفيدرالي الأمريكي ضارة.. وربّ ضارة غير نافعة

الأعباء المالية تكبل الدول المنتجة التي فقدت البدائل

الدب الروسي مصرٌّ على الرقص ولا أحد دعاه إلى الكرْم

سعد الكعبي:تراجع أسعار النفط باق ويتمدد

باتريك بويان: احتدام المنافسة على الحصص يرفع حجم صادرات الدول المنتجة الكبرى 

بزنس كلاس- باسل لحام

على مشارف العام ٢٠١٦ وبعد أكثر من عام على بداية أزمة أسعار النفط وامتداداتها المحلية والدولية، تنشغل الأوساط الاقتصادية في الفترة الأخيرة بإيجاد مخارج للأزمة،غير أنها لا تجد إلى اليقين سبيلاً وتبقى معظم انشغالاتها قيد التخمين والآمال التي قد لا تجد منفذاً للتحقق، فالأزمة النفطية مرهونة بتشابكات ذات طابع سياسي بالدرجة الأولى، ويبدو الواقع السياسي أكثر غموضاً اليوم من واقع النفط ذاته، لذلك ينقسم المراقبون ما بين متفائل ومتشائم ولكن دون الاستناد إلى أرضية صلبة ترجح إحدى الفرضيتين..

ومن الواضح أن تضارب المصالح بين صناع القرار هي المصطلحات الأكثر تداولا وتعبيرا عن واقع قطاع النفط والغاز في العالم خلال هذه الفترة التي أعقبت اجتماعات الدول المنتجة للنفط “أوبك”. اجتماع لم تتم فيه الإشارة إلى سقف الإنتاج والذي كشف عن الخلافات بين الدول الأعضاء بشأن كيفية التعامل مع الإنتاج الإيراني عند رفع العقوبات الغربية المفروضة على طهران.

الاجتماع شهد تباينا في وجهات النظر بخوص خفض مستويات الإنتاج، حيث تطالب بعض الدول الأعضاء في “أوبك”، التي تنتج دولها نحو 40% من الناتج العالمي للنفط ويملك أعضاؤها نحو 70% من الاحتياطي العالمي للخام، كفنزويلا وإيران والجزائر بخفض الإنتاج لدعم أسعار الخام التي تراجعت إلى مستويات تقارب الـ 44 دولارا للبرميل.ومن جهة أخرى، ترى الدول الخليجية بقيادة السعودية، أكبر منتجي الخام في “أوبك”، أن الأولوية هي المحافظة على الحصة السوقية والإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية للمنظمة والبالغة نحو 30 مليون برميل يوميا وترك تحديد الأسعار لآلية السوق.

مهمة في غاية الصعوبة

وتوقع مختصون نفطيون أن يستمر ضعف مستوى الأسعار مع احتمال تسجيل تراجعات جديدة بتأثير من حالة عدم الاستقرار الراهنة، خاصة في ضوء بيانات عن ارتفاع المخزونات وترقب تسجيل الدولار لمستويات ارتفاع جديدة في ضوء اقتراب موعد رفع الفائدة المحتمل في الشهر المقبل من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي، ما سيزيد الضغوط على أسعار الخام.

وترى كل من روسيا ودول “أوبك” بأن آليات السوق وحدها هي القادرة على استعادة التوازن في السوق وتعافي الأسعار إلى المستوى المرضي للمنتجين، ما يجعل من مهمة الدول الداعية إلى خفض الإنتاج صعبة للغاية خلال الاجتماع الوزاري المقبل للمنظمة.

وتؤكد هذه الدول أن السوق ستتوازن على المدى الطويل، ولكن بقاء الأسعار منخفضة على المدى القصير يرهق الميزانيات ويزيد الأعباء المالية على دول الإنتاج خاصة الأقل نموا وهي تسعى لقرارات عاجلة لإنقاذ اقتصاداتها لأنها لا تتمتع بتنوع الموارد أو بوجود الاحتياطات التي تمكنها من الانتظار حتى استعادة السوق توازنها. 

وفي المقابل توجد صعوبات في اتخاذ قرار بخفض الإنتاج في ضوء التنافس الشديد على الحصص السوقية خاصة بين السعودية وروسيا في الأسواق الأوروبية ولجوء روسيا لمزيد من خفض الأسعار للحفاظ على وجودها في الأسواق الأوروبية وأيضا في ظل إعلان إيران أنها سترفع صادراتها النفطية بمعدلات متسارعة دون التنسيق أو استئذان منظمة أوبك.

وتؤكد التقارير أن صادرات الدول المنتجة الكبرى سجلت مستويات قياسية في الشهور الماضية، وهو ما يؤكد أن المنافسة على الحصص السوقية ستتصاعد وأن الأسعار ستحقق مزيدا من الانخفاضات السعرية من أجل الحفاظ على الوجود والمكاسب في الأسواق.

وتتهيأ أوبك لتكون ساحة للصراع حيث تريد إيران استعادة نصيبها في السوق كما كان قبل العقوبات، والدول الخليجية لن تتخلى عن مستويات إنتاجها المرتفعة بعدما شعرت بالفعل بتأثيرات الموازنات مع هبوط الأسعار.

منتصف الطريق إلى القاع

ما بين التفاؤل والتشاؤم بخصوص مستقبل الأسعار في الفترة القادمة، وخاصة في المدى المتوسط، صفة صبغت تقريبا مختلف التصورات، فلقد أكد السيد سعد الكعبي الرئيس التنفيذي لشركة قطر للبترول في كلمته خلال مؤتمر تكنولوجيا البترول الذي احتضنته العاصمة القطرية الدوحة مؤخرا أنه قد مضى أكثر من عام منذ بدء التراجع الكبير في أسعار النفط، والذي شكل هزة كبيرة لمختلف اقتصادات العالم وأصبح واضحا أنه باق لفترة من الزمن، مشيراً إلى أن هذا الهبوط الكبير سيترك أثرا ملموسا على تدفق الاستثمارات في المشاريع، وعلى الجدوى الاقتصادية لكل من المشاريع الجديدة، وتلك التي هي قيد التنفيذ أو التخطيط. ودعا إلى التعامل مع التطورات التي يشهدها قطاع الطاقة بمنظور خاص يأخذ بعين الاعتبار عددا من العوامل التي تشكل واقع عالم الطاقة الجديد مثل التباين في ظروف العرض والطلب، وعامل استهلاك الأسواق الناشئة، وتراجع حجم الاستثمار في الصناعات البترولية والتقلبات الجيوسياسية وآثار التغير المناخي.

ولفت إلى أن اختلاف الظروف التي نعيشها اليوم، وأمثلة مشابهة حدثت في 2009 وفي منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، تكمن في حجم التراجع الكبير في الأسعار، وطول مدة الركود الاقتصادي في جميع دول العالم تقريبا، لذلك فإنه من الضروري التعامل مع هذه التطورات من منظور خاص يأخذ بعين الاعتبار عددا من العوامل التي تشكل واقع عالم الطاقة الجديد مثل التباين في ظروف العرض والطلب، وعامل استهلاك الأسواق الناشئة وتراجع حجم الاستثمار في الصناعات البترولية والتقلبات الجيوسياسية وآثار التغير المناخي.

تراجع شبه متفق عليه

وأوضح الكعبي أن الصناعات البترولية كانت وستبقى لفترة طويلة ذات طبيعة عالمية تؤثر وتتأثر بالتغيرات والتقلبات السياسية والاقتصادية ومستمرة، وتتطلب استثمارات هائلة ومستمرة وتكنولوجيا متقدمة ومتجددة، كما أن مشاريعنا تحتاج لمدة زمنية طويلة لاسترجاع مردود مجد ومقبول للاستثمارات.

ولفت الكعبي إلى تأكيد عدد من التقارير أن الاستثمار في المشاريع البترولية سيتراجع بما يزيد على 20 بالمئة أو ما يعادل 130 مليار دولار، موضحا أن هذا الانخفاض الأكبر من نوعه في تاريخ الصناعة البترولية، سيترك أثرا كبيرا وطويل الأجل على مستقبل الصناعة وتطوير الموارد واستقرار الأسواق.

العقدة في الإمدادات

بدوره استبعد الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية العملاقة للنفط باتريك بوياني أن تشهد أسعار النفط ارتفاعا خلال العام المقبل.

وقال على هامش المؤتمر الدولي لتكنولوجيا البترول المنعقد في الدوحة “لا نتوقع انتعاشا للأسعار في 2016″.

لكنه أضاف: “لا أعلم إن كان السعر سيبلغ 40 أو 45 أو 50 أو 60″ دولارا” للبرميل، مضيفا “في العام 2016، سيكون نمو القدرات على إنتاج النفط أكبر بكثير من نمو الطلب”.

وعبر عن عدم تفاؤله بالنسبة لعام 2016، مؤكد أنه من الصعب معرفة ما سيحدث.

وشهدت أسعار النفط انخفاضا كبيرا تخطى 60% خلال الأشهر الـ 18 الأخيرة، وسط رفض أكبر الدول المنتجة للنفط خفض إنتاجها.

وأضاف بوياني أن شركة توتال وضعت ميزانية تتناسب مع الانخفاض المتواصل في أسعار النفط، مستبعدا الاستغناء عن أي موظفين في الشركة في المستقبل القريب.

وقال: “الرد المناسب الذي نعمل على تحقيقه في توتال هو عدم تكبد خسائر حتى لو بلغ سعر البرميل 60 دولارا في العام 2017.”

وأشار الى أنه لم يفاجأ بقرار أوبك الأسبوع الماضي رفض خفض مستويات إنتاجها، مضيفا أنه يتوقع انخفاض إمدادات الدول غير الأعضاء في أوبك” العام المقبل.

وقال: “إمدادات الدول غير الأعضاء في أوبك ستنخفض لأن الإمدادات الأميركية ستنخفض ابتداء من منتصف العام المقبل. وابتداء من منتصف 2016 سنشهد انخفاضا في الإنتاج الأميركي”.

ويرى الخبراء أن أسعار النفط لم تستقر في الوقت الراهن وأنها لم تصل للقاع إن كان أصلا هناك قاع للأسعار، حيث يؤكد شق آخر من الخبراء إمكانية أن تعاود أسعار النفط الارتفاع في الفترة القليلة القادمة.

نشر رد