مجلة بزنس كلاس
رئيسي

تسعيرة مفتوحة الاحتمالات والقادم أكثر غموضاً

الاحتياطيات المالية الضخمة لقطر حماية موثوقة للموازنة

سعر التعادل في الميزان المالي القطري 61.5 دولار في 2016 تثبيت مستوى الـ 50 دولارا للبرميل محاولة لا تزال مهددة الفشل

 

بزنس كلاس – باسل لحام 

يتجه عجز الموازنة في صورة تواصل ارتفاع أسعار النفط إلى أدنى مما هو متوقع، ويقدر سعر التعادل للنفط في الميزان المالي بمبلغ 61.5 دولار للبرميل في العام 2016، وأكثر من 65 دولاراً للبرميل في العامين 2017 و2018، وفق ما أعلنه سعادة الدكتور صالح بن محمد النابت وزير التخطيط التنموي والإحصاء، والذي أكد  أن الاحتياطات المالية الضخمة لدولة قطر مكنتها من توفير حماية كافية إزاء أي انخفاض لسعر النفط.

قراءة استباقية

وفي قراءة لما يحمله النصف الثاني من العام الحالي حول التوجهات العامة لسوق النفط العالمية، والذي على ضوئه يمكن الإقرار بتحكم أكثر في عجز الموازنة القطرية في الفترة القادمة، فلقد أشار الخبراء إلى أن عدم القدرة على التوقع لما سيكون عليه الوضع في النصف الثاني من العام يعد السمة البارزة للتحاليل الاقتصادية المتعلقة بهذا المجال، لافتين إلى إمكانية تراجع الأسعار في الفترة القادمة ليس بسبب تدهور الأسس التي يقوم عليها، وإنما بسبب حاجة المتداولين المضاربين إلى خفض انكشافهم القريب من المستويات القياسية بعد فشلهم في تثبيت مواقع فوق مستوى 50 دولاراً للبرميل.

لقد وصل ارتفاع النفط الخام المستمر منذ عدة أسابيع إلى نهايته بعد فشله في تثبيت السعر عند مستويات تفوق 50 دولار للبرميل؛ حيث هبط كنتيجة لعوامل عديدة من أبرزها حالة عدم اليقين المحيطة بالتصويت البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوربي بتاريخ 23 يونيو، فضلاً عن مستويات الشراء المفرطة التي تدفع سوق النفط لمزيد من الهبوط.

مخزونات عالقة

وعقب أسبوع من البيع، نجح النفط الخام في تشكيل دعم بعد فقدان 61.8% من الارتفاع الذي شهده منذ مايو، والذي شهد انقطاعاً كنتيجة للمعروض. ويشار إلى أن الأضرار التي تعرّض لها النفط لا تعزى إلى تدهور في أساساته، وإنما إلى حاجة المتداولين المضاربين لتخفيض انكشافهم القريب من المستويات القياسية خلال الأسبوع الذي عانت فيه المعنويات الاستثمارية من تأثيرات سلبية ناجمة عن المخاوف المرتبطة بالتصويت البريطاني على الخروج من الاتحاد الاوروبي.

وأفاد التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية حول سوق النفط -والصادر بتاريخ 14 يونيو- بأن سوق النفط العالمية قد تستعيد توازنها بشكل شبه كامل العام القادم مع ارتفاع الطلب بمعدلات تفوق الإنتاج، ولكنه أشار من جانب آخر إلى أن تصريف “الكميات الكبيرة من المخزونات العالقة” سيتطلب وقتاً، وهو ما سيكون من شأنه أن يحد من أي ارتفاع كبير في الأسعار.

واتسم تقرير المخزونات الأمريكية بالإيجابية، مع اشتماله على أسعار إيجابية عموماً وإشارته إلى عكس أرباح الأسبوع الماضي في حين انخفضت مخزونات النفط الخام والبنزين، غير أن التأثيرات الإيجابية لهذه التطورات جاءت محدودة بفعل الحاجة إلى خفض المخاطر والبوادر التي تنبئ بعدم حدوث انقطاعات في الإنتاج الكندي، فضلاً عن نجاح إيران في رفع إنتاجها النفطي وتصديره في وقت أسرع مما هو متوقع.

وقائع متغيرة

وشهد الطلب على الديزل نمواً كبيراً هذا العام ولاسيما في الهند، غير أن هذا الواقع قد يتغير على مدى الأشهر القليلة القادمة بحسب وكالة ’رويترز‘؛ ففي حين عزّز الجفاف العام الماضي الطلب على الديزل لتشغيل مضخات الري، فإن التوقعات بالمقابل تشير إلى أن الرياح الموسمية ستجلب هطولات مطرية أعلى من المعدلات هذه السنة، وبالتالي ممكن أن يتلاشى هذا الطلب مجدداً لتعود الهند إلى دورها كمصدّر خالص للنفط.

كما أن مخاطر انقطاع المعروض في نيجيريا وليبيا وفنزويلا ستواصل لعب دور داعم لعملية إعادة التوازن هذه، بينما سيكون منتجو النفط الأمريكيين بحاجة إلى ارتفاع السعر لمستويات أعلى من 50 دولاراً للبرميل ولفترة عدة أشهر قبل أن يكون لذلك تأثير فعلي على تراجع الإنتاج.

وفي هذه الأثناء حافظ التقرير على نظرته بأن النفط الخام سيتحرك ضمن النطاق 45 إلى 50 دولاراً على مدى الأشهر القليلة القادمة، في حين يبقى أهم مصدر لحالة عدم اليقين السائدة حالياً متمثلاً في التصويت البريطاني والنتائج التي قد تترتب على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي من حيث تأثيرها على مواقع المضاربة.

آفاق مقبلة

وانطلاقا مما تقدم أفاد تقرير الآفاق الاقتصادية لدولة قطر 2016-2018 الذي أصدرته وزراة التخطيط التنموي والإحصاء أنه في ظل توقع بقاء أسعار النفط منخفضة في العام 2016، يُتوقع أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنسبة %2.9 في عام 2016، ثم يعاود الارتفاع عام 2017 ليصل إلى %9، وعام 2018 ليصل إلى %9.1.

ويتوقع التقرير كذلك أن يشهد عام 2016 نمواً حقيقياً بنسبة %3.9 بسبب التوسع الإجمالي للاقتصاد غير الهيدروكربوني، ودعم القطاع الهيدروكربوني مع انطلاق مشروع برزان للغاز، ولكن سيتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في العامين 2017 و2018 مع بدء نشاط القطاع غير الهيدروكربوني بالاعتدال، ومع خروج الإنتاج الإضافي لحقل برزان.

وأوضح التقرير أنه ونظراً للانخفاض الكبير في أسعار النفط وتناقص إيرادات الهيدروكربون، يُتوقع حصول عجز في موازنة العام 2016 لأول مرة منذ 15 عاما، وبنسبة أقل بقليل من 8%من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. ولكن إذا تواصل الارتفاع الأخير في أسعار النفط، فإن ذلك سيحمي دخل الاستثمار، وسيكون عجز الموازنة أدنى مما هو متوقع. ويقدر سعر التعادل للنفط في الميزان المالي بمبلغ 61.5 دولار للبرميل في العام 2016، وأكثر من 65 دولاراً للبرميل في العامين 2017 و2018.

عجز جارٍ

وبسبب انخفاض أسعار النفط، يتوقع التقرير أن يسجل الحساب الجاري لميزان المدفوعات عجزاً بسيطاً في عام 2016. لكن إذا ارتفع متوسط أسعار النفط بمقدار دولار واحد في العام 2016، فإن الحساب الجاري سيحقق التوازن. ومن المتوقع استمرار تسجيل فوائض مع توقع عودة أسعار الخام إلى الارتفاع في العامين 2017 و2018.

ويتوقع العدد الجديد من تقرير الآفاق الاقتصادية تعزيز وضع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2016، ولكنه يتوقع أيضاً انخفاضاً في الدخل الاسمي، وتراجعاً في فوائض الموازنة والحساب الجاري.

 

 

نشر رد