مجلة بزنس كلاس
رئيسي

هشة وقابلة للارتداد ومصعد التفاؤل في الطوابق العليا

نوايا كبار المنتجين تحت مجهر القرارات المنتظرة

هانس: حالة سباق مع الزمن لدفع الأسعار نحو الانتعاش

15 منتجاً من الدول الأعضاء في أوبك وخارجها يساهمون بنحو 73% من حجم إنتاج النفط العالمي

جرعة ثلاثية من الأخبار المعززة للأسعار ووكالة الطاقة تتوقع اتفاقاً بلا معنى

الخزانات الأمريكية لا تزال الأعلى وروسيا تصر على زيادة الصادرات

الإعلان عن تجميد الإنتاج طريق ممهدة لاسترداد الأنفاس وحركة الأسعار معاكسة لاتجاه الريح

 

بزنس كلاس – باسل لحام 

تتطلع العيون منتصف أبريل القادم إلى العاصمة القطرية الدوحة، حيث من المنتظر  أن تشهد اجتماع الدول المنتجة للنفط “أوبك” والدول غير المنتجة لبحث موضوع تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وسيكون الاجتماع متابعة لسابقه الذي عقد شهر فبراير في العاصمة القطرية بين قطر والسعودية وروسيا وفنزويلا، حيث شهد اقتراح اتفاق لتجميد الإنتاج عند مستويات يناير، كانون الثاني، ودعوة المنتجين الآخرين للمشاركة في هذه الخطوة.

وقال وزير المالية الإكوادوري فاوستو هرير، -الذي قام بزيارة للدوحة في الفترة الأخيرة-، إنه من المفترض توقع حسن النية عند الذهاب لهذا الاجتماع بين الدولة المنتجة المنضوية تحت مظلة أوبك والدول المنتجة خارجها، خاصة وأن الاجتماع حظي بدعم نحو 15 منتجا من الدول الأعضاء في المنظمة وخارجها يساهمون بنحو 73% من حجم إنتاج النفط العالمي.

في الإطار ذاته أكد وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أنه من المحتمل الاتفاق على بيان مشترك بخصوص تثبيت الإنتاج في اجتماع الدوحة الشهر المقبل بعد التوصل لاتفاق مبدئي شهر فبراير بشأن التثبيت.

أسواق هشة رغم التحسن

هانسن

الخبير الاقتصادي أولي هانسن

وعلى وقع اجتماع الدوحة في 17، أبريل شهدت أسواق النفط في العالم تحسنا في مستويات الأسعار في الفترة القليلة الماضية، وفي هذا الإطار قال أولي هانسن الخبير الاقتصادي في بنك ساسكو إن الارتفاعات التي شهدتها أسواق النفط في الفترة الماضية تبقى على أهميتها هشة وقابلة للارتداد.

وأكد هانس أن تعدي أسعار النفط غرب التكساسا لأول مرة هذا العام عتبة 40 دولاراً تؤكد الانتعاش النسبي لأسعار النفط مدعوما بجرعة ثلاثية من الأخبار المعززة للأسعار.

وقال: “كما ذكرنا، أضيف ضعف الدولار إلى الدعم المقدّم عبر تباطؤ الإنتاج الأمريكي وتعاظم المخزون. وبعد أن أخفقت محاولاتها للاجتماع في 20 مارس، أعلنت الدول الأعضاء وغير الأعضاء في “أوبك” عن تحديد موعد جديد للاجتماع في 17 أبريل بالدوحة. وقد يمهد هذا الاجتماع الطريق للإعلان عن تجميد الإنتاج”.

وأضاف: “منذ تراجع السعر إلى ما دون 30 دولاراً للبرميل، أبدى المنتجون استعداداً متزايداً للتدخل، شفهياً على الأقل، لدعم الأسعار. وتمكنوا بذلك من شراء بعض الوقت دون تغيير أي شيء على أرض الواقع”.

وتعيش أسواق النفط في الوقت الراهن حالة سباق ضد الزمن بناءً على الاعتقاد بقدرة الوقت على دفع الأسعار نحو الانتعاش. وفي النهاية، يلعب تباطؤ الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية دوراً مهماً في الدفع نحو التوازن. وعندما يحدث ذلك، سيتحول تركيز السوق من الفائض إلى احتمال وجود عجز في دعم الأسعار في غضون سنوات قليلة.

ويعتبر شراء الوقت مع الحفاظ على أقصى قدر ممكن من ضخ النفط مسألة منطقية طالما أن الكرة في ملعب السوق. وكما رأينا على مدار الأسبوع الماضي، فقد ساعد ارتفاع أسعار النفط فوق 40 دولاراً للبرميل في تجديد أنشطة التحوّط من المنتجين في السوق الآجلة. وهذا مؤشر واضح على أن المنتجين الأمريكيين غير المتحوّطين على استعداد لاقتصار التعامل مع الأسعار الآجلة التي لا تبتعد كثيراً عن مستوياتها الحالية. وينطوي الانتعاش الرئيسي للأسعار في هذه المرحلة إذاً على مخاطر إفساد استراتيجية ’شراء الوقت‘ فيما قد لا ينخفض الإنتاج الأمريكي بالقدر المتوقع.

وإلى جانب انتعاش الأسعار بعد الركود، أثارت أنشطة التحوّط المتجددة في السوق الآجلة توجهاً نحو استقرار منحنى أسعار النفط. ومع تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار الفورية مقارنة بالأسعار الآجلة، فقد شهد تأجيل مواعيد الشراء لكل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط تراجعاً كما هو موضح أدناه.

تجارة خاسرة

وقال تقرير ساسكو إن “مالكو” اعتمد منشآت التخزين على منحنى تأجيل مواعيد الشراء؛ إلا أنه مع بدء عمليات التعاقد ستتلاشى الجدوى الاقتصادية لمثل هذه التجارة. وفي النتيجة، ينطوي التأجيل محدود النطاق في ظل تزايد العرض (لا تزال المخزونات الأمريكية هي الأعلى لمدة لا تقل عن 80 عاماً) على خطر إرسال النفط خارج مخازنه إلى السوق المتخمة بالعروض فعلياً.

وشهدت مخزونات ’كوشينج‘، مركز تسليم العقود الآجلة لنفط خام غرب تكساس الوسيط في أوكلاهوما، حركة ضمن حدود القدرات. ومن المتوقع أن تتباطأ وتيرة ارتفاع المخزونات الأمريكية خلال الأسابيع المقبلة، إلا أننا لا نتوقع حصول تخفيضات فعلية حتى أبريل.

وسيحافظ الزخم الحالي في أسواق النفط على إيجابيته فيما تحوّط مديرو الأموال بأكثر من 700 مليون برميل فضلاً عن خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت. ومع ذلك، فإننا ننظر إلى الاتجاه التصاعدي المحدود في هذه المرحلة لما ينطوي عليه من خطر عكس توجهات بعض الدوافع الإيجابية الأخيرة مثل تباطؤ الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية.

وانطلاقاً من هذا المنظور، فإننا نرى محدودية في الاتجاه التصاعدي لخام برنت عند عتبة 44 دولاراً للبرميل، الأمر الذي يمثل حركة سعرية معاكسة الاتجاه بنسبة 61.8% من التصفية في الفترة بين أكتوبر ويناير. وقد يشير الانخفاض إلى أقل من 38.3 دولاراً للبرميل إلى ضعف متجدد في الأسعار باتجاه 35 دولاراً للبرميل.

ثغرات روسية 

وتبقى الاتفاقات التي قد تتمخض عن اجتماعات الدوحة رهينة اختبارات النوايا، فروسيا سوف

تزيد من صادراتها من النفط إلى أوروبا في أبريل عنها في أي شهر منذ 2013 رغم عزم موسكو التوقيع على اتفاق عالمي لتثبيت الإنتاج في مسعى لرفع سعر الخام.

وتسلط زيادة الصادرات الروسية الضوء على مدى صعوبة تنفيذ الاتفاق المقرر إبرامه بشكل نهائي يوم 17 أبريل في قطر، وتظهر إمكانية أن تنفذ الدول من خلال ثغرات لمواصلة تصدير الخام على النحو الذي سيضعف التأثير المستهدف على الأسعار.

وبوسع روسيا زيادة الصادرات مع إبقاء الإنتاج مستقرا عن طريق تحويل وجهة بعض كميات النفط من مصافي التكرير إلى أسواق التصدير. وتقول موسكو إن التجميد يغطي الإنتاج لا المبيعات الخارجية.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قالت إن الاتفاق قد يكون بلا معنى. وقالت إيران وليبيا إنهما لن تشاركا -في الوقت الحالي على الأقل- بل وتعتزمان زيادة الإنتاج.

وتقول نيجيريا، أكبر منتج للنفط في أفريقيا، إنها تتوقع أن يتفق مصدرو النفط على تجميد المعروض في الدوحة الشهر المقبل، لكنها تنوي زيادة إنتاجها.

وترجع زيادة الصادرات الروسية بالأساس إلى الصيانة المقررة لمصافي التكرير والتي ستقلص طاقتها لمعالجة الخام. وهي تعود أيضا إلى التراجع الاقتصادي في روسيا الذي يقلص الطلب المحلي على المنتجات المكررة.

لكن هناك عامل آخر، وفقا لأحد المتعاملين، وهو رغبة المنتجين الروس في حماية حصتهم بسوق النفط الخام في أوروبا حيث لروسيا هيمنة تقليدية لكنها أصبحت تحت التهديد بفعل الإمدادات السعودية الوافدة حديثا.

 

نشر رد