مجلة بزنس كلاس
رئيسي

من الجزائر إلى فيينا.. اجتماعات باردة في انتظار سخونة القرار

محاولات متتابعة لثبيت سكة التوازن واقتصاد الخليج في محطات الانتظار 

الحفر الأمريكية تتزايد.. ومن حفر حفرة للنفط وقع فيها

حاجز الـ 50 دولاراً يكسره اتفاق” أوبك” لقليص الإنتاج مع الدول الكبرى 

لاعبو الأدوار الأساسية في صناعة النفط العالمية على مفترق طرق

 

بزنس كلاس – باسل لحام

مع اقتراب اجتماع فيينا نهاية نوفمبر، ارتفعت أسعار النفط مرة أخرى وسط تكهنات بأن “أوبك” سوف تقود الطريق عندما يتعلق الأمر بتجميد انتاج النفط، بينما تتطور اسعار النفط بإيجابية، حيث ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى ما فوق 46.00 دولارا للبرميل، ولا تزال هناك عقبات كبيرة لتنفيذ أي اتفاق، على الرغم من أن إيران قد تأتي إلى طاولة المفاوضات إذا تم إعفاءها من خفض الانتاج، والعبء سيكون على دول الخليج لخفض الإنتاج الذي قد يفشل أي اتفاق محتمل.

في هذه الأثناء، لا يزال عدد حفر النفط الامريكية في ارتفاع، مع أحدث تقرير لبيكر هيوز تبين أن العدد قد ارتفع الى 22 حفرة في 24 أسبوعا، دون مزيد من النمو في الطلب، مما أدى إلى زيادة الإنتاج على مستوى العالم والتي يمكن أن تبدد أية تخفيضات للإنتاج من تلك التي تنفذها منظمة أوبك.

موعد يتزامن أيضا مع اقتراب منظمة “أوبك” من إتمام اتفاق بشأن الإنتاج، يقلص الفائض من المنتجات النفطية، الذي تسبب خلال العامين الماضيين في الإبقاء على أسعار النفط منخفضة، وارتفعت أسعار التعاقدات الآجلة لخام برنت 49 سنتا، أي نحو 1.05%، ليصل سعر البرميل إلى 47.4 دولار.

ويتوقع الخبراء أن ترتفع أسعار النفط في الأسواق العالمية بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة، مع توصل “أوبك” إلى اتفاق نهائي بشأن تقليص الإنتاج العالمي من النفط، خاصة من جانب الدول الكبرى المنتجة والمصدرة للنفط، مثل روسيا والسعودية، ليتخطى حاجز الـ50 دولاراً، خلال شهرين على الأكثر.

بديهيات اقتصادية 

ولفت الخبراء إلى أن زيادة الاحتياطي النفطي المعروض في السوق خلال العامين الماضيين، تسبب بشكل حاد في أزمة انخفاض أسعار النفط على المستوى العالمي، والسبب في ذلك يرجع إلى زيادة العرض في مقابل قلة الطلب، وهي قاعدة اقتصادية جذرية، فكلما زاد المعروض وقل الطلب انخفضت الأسعار، وكلما قل المعروض يزيد الطلب وتزيد الأسعار.

وتشير التقارير الصادرة عن دول “أبيك” سعيها إلى تقليص استهلاك الطاقة بنسبة 45% بحلول عام 2035، ومضاعفة حصة موارد الطاقة المتجددة في ميزان الطاقة الإقليمي بحلول عام 2030، وهو ما يعني تحولاً مهولاً في مسار أسعار موارد الطاقة، خاصة مع إعلان الدول نيتها التخلي تدريجيا عن استخدام الموارد المستنفدة للطاقة.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أعلن أن روسيا مستعدة لتجميد إنتاج النفط على المستوى الحالي، مشيرا إلى أن ذلك لا يلحق أي أضرار، ولكنه على العكس سيؤدي إلى تحسين السوق العالمية وإنعاشها، ورفع الأسعار، وبالتالي سوف تتقلص الأزمة العالمية التي سببتها موجة انخفاض الأسعار خلال العامين الماضيين.

نحو صقيع روسي

وكان الرئيس بوتين قال، في ختام قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ “أبيك”، المنعقدة في ليما عاصمة بيرو، “أما ما يخص اجتماع “أوبك” المقبل وموقفنا، فإنه لا يزال من دون أي تغير، لقد أكدنا مرارا أننا مستعدون لتجميد إنتاج النفط على المستوى الحالي له. ونحن لا نرى أي أضرار بالنسبة لقطاع الطاقة في بلادنا”.

وأسفر الاجتماع غير الرسمي لدول “أوبك” في أواخر سبتمبر الماضي في الجزائر، عن الاتفاق على خفض الإنتاج إلى 32.5 — 33 مليون برميل من النفط يوميا، ولكن لا يوجد اتفاق حول الحصص المحددة لكل دولة من دول المنظمة حتى الآن، ومن المتوقع أن يتخذ القرار النهائي بهذا الشأن في اجتماع فيينا”.

ويعتبر الاجتماع الوزاري المقبل لـ “أوبك” من أكثر الاجتماعات الفارقة في تاريخ المنظمة التي سبقها عديد من المشاورات والاجتماعات التحضيرية والجولات المتعددة للأمين العام في عدد من عواصم الدول المنتجة، وهو يجعل فرص نجاح الاجتماع كبيرة ويبشر بقرب خروج اتفاق الجزائر إلى النور مصحوبا بخطة تنفيذية متكاملة وشفافة.

ارتفاعات حذرة

على صعيد آخر دعت وكالة الطاقة إلى أن يكون خفض إنتاج “أوبك” محدودا بشكل دقيق ومحسوبا، من أجل إنعاش الأسعار والاستثمارات، حيث إن ارتفاع الأسعار إلى مستوى 60 دولارا للبرميل سيكون كفيلا بزيادة إنتاج النفط الصخري الأمريكي بكميات كبيرة قد تقود السوق مرة أخرى إلى أزمة تخمة المعروض. وأشارت إلى أن تقلبات السوق كانت من أكثر العوامل السلبية المؤثرة في سوق النفط الخام على مدار السنوات الثلاث الماضية، مؤكدة على أهمية تعاون كل المنتجين سواء في “أوبك” أوخارجها، ومراقبة السوق واتخاذ الإجراءات الفاعلة والسريعة والمؤثرة لضبط الأداء والحفاظ على السوق متوازنة بصفة مستدامة.

وتؤكد التصرحات القادمة من ايران تغيرا في الخطاب، حيث تم احراز بعض تقدم في المفاوضات إذ أن التصريحات الرسمية الإيرانية التي كانت تركز في السابق على ضرورة استعادة الحصة السوقية قبل فرض العقوبات الاقتصادية تطورت نسبيا، وأصبحت تركز على فكرة توافق المنتجين وعلى التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار النفط الخام.

نشر رد