مجلة بزنس كلاس
رئيسي

“بزنس كلاس” استبقت الحدث وتقارير الهيئات النفطية العالمية تؤكد توقعاتها

تراجع في المخزون وارتفاع متوقع للأسعار في الفرة المتبقية من العام 2016

البيع المكشوف ألحق الضرر بالأسعار وتصريحات المنتجين تعيد التوازن

 

بزنس كلاس – باسل لحام

أكدت  التقارير العالمية التي صدرت الشهر الحالي والمتعلقة بصناعة النفط العالمية، التوقعات التي أوردتها “بزنس كلاس” في الفترة الماضية بخصوص تلاشي الضبابية التي سادت على امتداد سنة ونصف، فكان الاسبوع الماضي حافلاً بالتقارير والتوقعات حيث قامت المؤسسات النفطية الكبرى الثلاثة وهي إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) وأوبك ووكالة الطاقة الدولية (IEA) جلها بإصدار آرائهم الشهرية حول أسواق الطاقة.

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري بداية تحسن أسواق النفط في النصف الثاني من عام 2016 ، ولكن التحسن سيكون بطيئاً وشاقاً في ظل تراجع نمو الطلب العالمي، وزيادة إمدادات المعروض من الدول المنتجة للنفط من خارج أوبك.

وأشارت الوكالة في تقريرها  إلى انخفاض ملموس في مخزون النفط العالمي في الأشهر القليلة المقبلة، بما يُساعد على تخفيف تخمة المعروض المستمرة منذ 2014 بسبب نمو إمدادات الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك، والمنتجين المستقلين.

وقالت الوكالة أن انخفاض سعر النفط أدى إلى تصدر التخمة عناوين الأخبار من جديد، رغم أن تقييماتنا تُظهر غياب التخمة في النصف الثاني من العام.

توازن العرض والطلب

وتوقع التقرير تراجعا كبيرا في مخزون النفط الخام في الربع الثالث من العام، بعد فترة طويلة من النمو المستمر، كما سيرفع انخفاض مخزون المنتجات النفطية المترتب عن ذلك، طلب شركات التكرير على النفط الخام، وسيُساهم في تمهيد الطريق أمام تحسن مستدام في توازن العرض والطلب في السوق.

وستستعيد السوق توازنها بوتيرة بطيئة مع وصول المخزونات في الاقتصادات المتقدّمة إلى مستوى قياسي مرتفع بلغ 3.093 مليار برميل في يونيو. في الوقت ذاته من المتوقع تراجع نمو الطلب العالمي من 1.4 مليون برميل يومياً في 2016 إلى 1.2 مليون برميل يومياً في 2017 حسبما ذكرت الوكالة. وجرى تخفيض توقعات 2017 بواقع 0.1 مليون برميل يومياً مقارنة مع البيانات الواردة في تقرير الشهر الماضي بعد تعديل توقعات الاقتصاد العالمي من جانب صندوق النقد الدولي بعد تصويت بريطانيا في يونيو لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. ودفع هبوط أسعار النفط المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة مثل الولايات المتحدة إلى خفض الإنفاق وتقليص عمليات الحفر بما أدى إلى انخفاض غير متوقع في إنتاج الخام من خارج أوبك بواقع 0.9 مليون برميل يومياً هذا العام. لكن الوكالة قالت: “إن العام المقبل سيشهد انتعاشاً لإنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك بواقع 0.3 مليون برميل يومياً بعد التعديل بالرفع 0.2 مليون برميل يومياً مقارنة مع تقرير الشهر الماضي.

خفض نسبة التوقعات

وأشارت الوكالة إلى تدشين الإنتاج في حقل كاشاجان في قازاخستان باعتباره أحد العوامل. ونتيجة لانخفاض نمو الطلب وارتفاع الإنتاج من خارج أوبك خفّضت الوكالة توقعاتها للطلب على نفط أوبك في 2017 بواقع 0.2 مليون برميل يومياً إلى 33.5 مليون برميل يومياً. ويقترب هذا المستوى مع حجم إنتاج أوبك الذي بلغ 33.39 مليون برميل يومياً في يوليو عندما سجّل إنتاج الخام من المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة مستويات قياسية بما دفع حجم إنتاج أوبك الإجمالي إلى أعلى مستوى له في ثماني سنوات. وبعد رفع العقوبات عن طهران سجّلت إيران والعراق أكبر مكاسب منذ بداية العام حيث زاد إنتاج الأولى بواقع 560 ألف برميل يومياً في حين ارتفع إنتاج الأخيرة بواقع 500 ألف برميل يومياً. وسجّلت فنزويلا التي تعاني من أزمة سيولة ونيجيريا التي تشهد هجمات يشنها مسلحون انخفاضاً في الإنتاج منذ بداية العام بلغ نحو 150 ألف برميل يومياً مقارنة مع 2015.

عودة وشيكة للتوازن

وقالت “بلاتس أويل غرام”  التابعة لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية المتخصصة في دراسات النفط  أن التوازن الى أسواق النفط  سيعود مع نهاية العام الحالي، وأن ترتفع الأسعار ثانية مع حلول منتصف عام 2017. وقالت :” إن المؤشر الى هذه التوقعات هو التطورات الجارية في صناعة النفط العالمية. نشاهد الآن عودة زيادة عدد الحفارات العاملة في الحقول. هذا بحد ذاته مؤشر إيجابي للأسعار، فالشركات تقلص نفقاتها بقدر الإمكان. من ثم، لن تخاطر بزيادة نفقات الحفر من دون أن تتأكد من أن أرباحها سترتفع بسبب احتمال زيادة الأسعار”.

وفي مقابل هذا التفاؤل توقعت أوبك تأخر إعادة موازنة الأسواق العالمية. وبدلاً من عجز متوسط بسيط لعام 2017 كما ورد في التقرير السابق، أصبحت أوبك تتوقع أن سوق النفط العالمي سيشهد فائضاً بمتوسط 100.000 برميل في اليوم.

وقد أدى الإحباط إزاء عودة السعر إلى 40 دولار للبرميل وارتفاع عمليات البيع المضاربة إلى تدخل شفهي مجدداً من أعضاء ضعاف وأقوياء في الأوبك على حد سواء.

 

خفض رهانات التفاؤل

واستجابة لاستمرار التأخير في إعادة موازنة أسواق النفط والتوقعات بمحصول أمريكي وفير، قامت صناديق التحوط بخفض الرهانات التفاؤلية للسلع بمقدار 40% خلال الأسابيع الستة الماضية. وقد تركت هذه التطورات بعض الأسواق معرضة لخطر نجاح التداولات المعارضة في اكتساب المزيد من القوة، لا سيما في أسواق النفط التي شهدت حجماً قياسياً من معاملات البيع على المكشوف قبل الانتعاشة الأخيرة.

ويؤكد الخبراء ان حجم عمليات البيع على المكشوف في السوق أدى إلى انخفاض سعر النفط إلى أقل من مستواه الطبيعي. وقد أدى تصريحه  ؤعض الدجول المنتجة إلى ارتفاع أسعار النفط التي لم تكن قد تعافت بعد من التجاوز الكبير للعرض على الطلب. وكان رفض السعودية لصفقة في الدوحة في شهر إبريل الماضي لفت انتباه السوق إلى هذا التحول اللفظي. ومع أنه من غير المتوقع التوصل إلى صفقة جديدة لدعم السوق، إلا أن المتداولين سيفكرون جيداً في المبالغة في البيع على المكشوف وربما كان هذا هو الهدف الرئيسي من ذلك التصريح.

وقد ساهمت الأرباح التي حققها قطاع الطاقة والمعادن في التخفيف من وطأة الفترة الماضية التي كانت  كانت صعبى  على المحاصيل.

نشر رد