مجلة بزنس كلاس
رئيسي

سوق العقار في قطر تفتح صفحة الاستقرار والأسعار تعود إلى مجاريها

هبوط تدريجي يعيدها لمستوياتها الطبيعية وهدوء ما بعد العاصفة يسيطر على حركتها

56 ألف وحدة سكنية شاغرة بواقع17% من الإجمالي

تداعيات هبوط أسعار النفط وتزايد المعروض يعززان انخفاض الإيجارات

 

بزنس كلاس– محمود شاكر

تشهد السوق العقارية في قطر هدوءاً في التعاملات واستقراراً في الأسعار منذ بداية العام الحالي، وسط توقعات بأن تشهد أسعار العقارات وخاصة ما يتعلق بإيجارات المساكن انخفاضاً تدريجياً الفترة المقبلة، بعدما يتضح مدى تأثر القطاع الخاص بالتداعيات الناتجة عن استمرار انخفاض أسعار النفط.

وما يعزز من التوقع بانخفاض الإيجارات، هو توصية مجلس الشورى بتخفيض نسبة الزيادة السنوية للإيجارات، بالإضافة الى الكم الكبير من الشقق والوحدات السكنية الشاغرة التي احتفظ بها أصحابها على أمل تأجيرها بأسعار مرتفعة، ولكن مع تبدل الظروف وتسريح الشركات لبعض الموظفين والعمال لديها، بالإضافة الى تخفيض المرتبات والبدلات، فقد أصبح الوضع مختلفاً، وهو ما يدعو الى التفكير في تأجير الوحدات السكنية الشاغرة.

وبحسب بيانات شبه رسمية تمكنت “بزنس كلاس” من الحصول عليها فقد بلغ عدد الوحدات السكنية الشاغرة في قطر، أكثر من 56 ألفاً غير مؤجرة بنهاية 2015، معظمها داخل العاصمة الدوحة، وتشمل شققا وفللا ومنازل مستقلة. بما يمثل نحو 17 بالمئة من إجمالي الوحدات السكنية التي بلغت أكثر من 313 ألف وحدة، كما بلغ عدد الشقق السكنية الشاغرة نحو 33 ألف شقة سكنية من أصل 140 ألف شقة.

a1452860851

منافسة ومضاربات

وتعاني السوق العقارية بقطر عدداً من المشاكل أبرزها ارتفاع أسعار الإيجارات والمضاربة بالأراضي غير المطورة وطول فترة الحصول على التراخيص إلى جانب عدم توفر القدرة المادية لدى معظم الشرائح التي يتركز فيها الطلب.

وفي ظل القيود على الملكية، لا تستطيع الشركات الأجنبية دخول القطاع العقاري القطري في حين يصعب الحصول على التمويل سواء للمطورين أو لراغبي شراء المنازل وهو ما يؤدي لضعف المنافسة.

واعتبر الخبراء وجود نسبة عالية من المساكن الخالية مؤشرا على رغبة مالكي العقار في البحث عن تأجير عقاراتهم بأسعار مناسبة، تعود عليهم بالمردود المالي الذي خططوا له قبل تشييد العقار، موضحين أن تغيير أحجام العرض والطلب في السوق العقاري أمر معتاد ولا يدعو للقلق، إذ إن الحاجة للوحدات السكنية في قطر ستظل قائمة في ظل ما تشهده من نمو في حجم المشروعات بمختلف القطاعات الاقتصادية والعمرانية.

202547_0

الشواغر في ازدياد

ويتوقع خبراء عقاريون تزايد أعداد الوحدات السكنية الشاغرة خلال العامين المقبلين، نتيجة إطلاق العديد من المشاريع العقارية الضخمة، التي من المرتقب أن تدخل السوق تباعا في الشهور القليلة المقبلة، مشيرين إلى أن السوق تشهد حالة من التشبع العقاري في الوقت الراهن خصوصا في الإسكان الفاخر. كما يتوقع هؤلاء حدوث مزيد من الانخفاض في أسعار إيجارات مختلف الوحدات السكنية، بالنظر إلى أن عامل العرض والطلب هو المعيار الأساسي في تحديد القيم الإيجارية.

وأشاروا الى أن الفترة الحالية لا تشهد انخفاضا في أسعار الإيجارات ولكن الوضع أقرب الى الاستقرار وهو في كل الأحوال أمر جيد، وأعربوا عن أملهم أن يستمر هذا الوضع لأنه من شأنه أن يساهم في استقرار كثير من الأمور المعيشية للسكان في قطر.. وأوضحوا أن أسعار الأراضي تشهد أيضا استقراراً في أسعارها مقارنة بالعامين السابقين.

ويرى الخبراء أن ظاهرة الوحدات السكنية الفارغة تعكس تحولات في السوق لصالح المستأجرين، حيث سوف يؤدي هذا الأمر إلى حدوث انخفاض واضح في الأسعار، في ظل استمرار انخفاض أسعار النفط التي أدت الى تسريح عدد كبير من العمالة من وظائفهم، وهو ما يظهر من خلال الحجم الهائل من الإعلانات عن وجود شقق للإيجار، وما يقدمه الملاك من عروض لاستقطاب المستأجرين، إضافة إلى توفير خدمات وتسهيلات مجانية، كالكهرباء والماء والمرافق الخدمية من ملاعب وصالات رياضية ضمن المجمعات السكنية الجديدة.

Shaft-1024x768

أسعار مواد البناء 

وأفاد الخبراء بأن ارتفاع أسعار مواد البناء له علاقة بارتفاع أسعار الإيجارات خلال الفترة السابقة باعتبار أنها قائمة على العرض والطلب دون أي علاقة بمواد البناء التي تتحكم في أسعارها المادة الخام وحجم الطلب عليها، مؤكدين أن الإقبال المتزايد والملحوظ خلال السنوات الماضية على الاستثمار العقاري في قطر، بالإضافة إلى أن التوسع العمراني السكاني خارج مدينة الدوحة ساهم في تعزيز الإقبال على مواد البناء، ما أدى إلى رفع أسعارها، منوهين الى أنه للحفاظ على الانخفاض النسبي الذي تشهده الإيجارات حاليا لابد من اتخاذ الإجراءات العاجلة التي يمكن أن تساهم في الحد من ارتفاع أسعار مواد البناء مثل ضرورة فتح المجال أمام الاستثمارات الوطنية في إنتاج مواد البناء، خصوصا ما يتعلق بالإسمنت والرمل والحديد، ووضع ضوابط لضمان عدم التلاعب بالأسعار ومنع الاحتكار في الإنتاج والاستيراد.

نسب غير متناسبة

إلى ذلك، قال تقرير ازدان الشهري إن القطاع العقاري في دولة قطر شهد خلال شهر يناير الماضي تعاملات بقيمة 2.7 مليار ريال مقابل 2.4 مليار ريال للشهر السابق ديسمبر 2015 محققا ارتفاعا بنسبة 12.5% على أساس شهري، في حين شهد تراجعا بنسبة 76% عند المقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي والتي بلغت فيها قيمة التعاملات 11.3 مليار ريال.

وبلغت قيمة تعاملات الأراضي الفضاء خلال شهر يناير المنصرم نحو 270.2 مليون ريال مستحوذة على نسبة 11.1 بالمئة فقط من إجمالي التعاملات، في حين بلغت قيمة العقارات المتنوعة نحو 2.4 مليار ريال وبنسبة 88.9 بالمئة من مجمل التعاملات، وتضمن هذه العقارات بيع 145مسكنا، و10 مجمعات سكنية، و13عمارة سكنية وعمارتين تجاريتين، و14 مبنى متعدد الاستخدام، وتم خلال شهر يناير المنصرم تنفيذ نحو 245 صفقة.

نشر رد