مجلة بزنس كلاس
رئيسي

عودٌ على بدء بعد موجة صقيع حارة

أسعار العقارات على سكة الإصلاح والجار قبل العقار

كثرة المشاريع الإسكانية تكسر حدة الصعود وتأثيرات إيجابية لهبوط أسعار النفط

الصيف يفتح صفحة التصحيح والاستقرار والتوقعات تتواتر

اتساع مساحة النقاش بين المالك والمستأجر والانخفاض نهاية العام 2016

 

بزنس كلاس– محمود شاكر

ظلت أسعار الإيجارات في قطر تتجه نحو الارتفاع خلال السنوات الخمس الماضية، لتصل الى مستويات قياسية حتى مع انخفاض أسعار النفط، ولكن على ما يبدو أن الأسعار سوف تواجه موجة تصحيح خلال النصف الثاني من العام الحالي، حيث تشير مؤشرات السوق العقارية بالدوحة إلى توقعات بانخفاض أسعار الإيجارات بنسبة 10% بنهاية العام الحالي، مع احتمالات تسجيل نسب تراجع آخر العام المقبل، نظرا لارتفاع نسب المعروض من الوحدات السكنية واتساع مساحة النقاش بين الملاك والمستأجرين حول القيمة الإيجارية المطلوبة.

وحدات تحت السيطرة

وقد شهدت السوق العقارية بالدوحة منذ بداية العام الحالي نوعاً من الهدوء في التعاملات، وصاحب ذلك انخفاض في الطلب على تأجير الوحدات السكنية في ظل موجة من إنهاء خدمات بعض المقيمين بالدولة، وهو ما أدى الى عودة ظهور الإعلان عن شقق سكنية للإيجار مرة أخرى.

وتوقع عقاريون حدوث حركة تصحيحية للعقارات والإيجارات السكنية في قطر، خلال الأشهر المقبلة تؤدّي إلى انخفاض الأسعار بين 10 و20 في المئة، إلا أنهم استبعدوا حدوث انهيار في أسعار العقارات، مؤكدين أن وضع العقارات في قطر لايزال مطمئناً، وخاصة العقارات والأراضي السكنية، فالدولة لاتزال بحاجة إلى السكن بشكلٍ واسع، وخاصة الأراضي السكنية والمشاريع الموجهة إلى ذوي الدخل المحدود.

صيف الإيجارات والأسعار

وبنى الخبراء توقعاتهم هذه على التقارير الإحصائية التي  تشير الى توفر عدد كبير من الوحدات السكنية والفلل ومن المساحات التجارية أيضا، سواء جاءت نتيجة للاستمرار في البناء والتشييد أم كانت استكمالا لمشاريع تم البدء في إنجازها، أم كانت نتيجة مؤشرات طلب غير حقيقية، وفي المحصلة تجاوزت قوى العرض قوى الطلب.

وأوضحوا أن أسعار الإيجارات في الدوحة تميل الى الاستقرار الفترة الحالية، إلا أنه من المرجح أن تتجه الأسعار الى التصحيح والانخفاض مع اقتراب فترات الصيف، وخلال الفترة المقبلة، نظرا لكثرة المشاريع الإسكانية التي يتم إنجازها في الدولة.

ويصف الخبراء موجة التصحيح هذه بالطبيعية التي لا تدعو للقلق، خصوصاً وأن النمو الصحي لأسواق العقار في مختلف أنحاء العالم يمر عبر العديد من الدورات العقارية المختلفة، وتستمر الدورة الواحدة نحو سبع سنوات، وبعد ذلك تأتي دورة عقارية مختلفة، وهكذا، ما يؤثر في الأسعار سلباً وإيجاباً.

وأفادوا بأنه رغم الانخفاض المتوقع في أسعار العقارات، إلاّ أن السوق توفر حالياً فرصاً استثمارية ناجمة مجزية، حيث يعتبر الكثير من المتعاملين في السوق أن الظروف الراهنة تعد مناسبة جيدة للشراء والتطوير العقاري، لاسيما أن هناك انخفاضاً في أسعار المقاولات وعمليات التشييد والبناء، ما يجعل الوقت الحالي هو الأفضل للبناء، لانخفاض الكلفة.

انخفاضات وتردد

ودعا الخبراء المستهلكين إلى خفض توقعاتهم بشأن نزول أسعار العقارات بشكل كبير خلال العام الحالي، معتبرين أن الانخفاضات إذا حدثت فستكون محدودة، ولكنهم في الوقت ذاته اعتبروا أن الفترة المقبلة ستكون فترة جيدة لشراء العقارات السكنية إجمالاً.

وأشاروا الى أنه قد يكون هناك تردد مؤقت بالنسبة إلى المشاريع الضخمة، بسبب الرغبة بالاحتفاظ بالسيولة في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها دول المنطقة  لانخفاض أسعار النفط، وهو ما قد تتطلب من المستثمرين العقاريين الكبار التريث حتى تتضح الصورة الاقتصادية الفترة المقبلة، وقد يتطلب الأمر عدة أشهر، قبل أن تتضح الصورة بشكلٍ أفضل لديهم.

وأضافوا: خلال الشهرين الحاليين، نجد أن هناك انخفاضاً في تداول العقارات بالدوحة مقارنة بذات الفترة خلال العام الماضي، والتي شهدت نمواً في التداول بنسبة 70 في المئة عن الفترة السابقة، مشيرين الى أن هذه الانخفاضات سوف تشمل مناطق متعددة في العاصمة القطرية، وقد تكون لها مدلولاتها، إلا أنه لا يمكن الجزم بمآلاتها قبل أن تتضح الأمور خلال الفترة المقبلة.

مساحات وقنوات وتمويل

وأشاروا الى أنه كان لافتا انخفاض أسعار المساحات التجارية أكثر من المساحات السكنية، فيما كان لمؤشرات الانتعاش الأخيرة تأثير واضح على مؤشر الأسعار السائد بالدولة، وبدأت الأسعار بالارتفاع تبعا لمؤشرات الطلب وتركزاته على مستوى المناطق وعلى مستوى البناء نفسه، فاخر ومتوسط وعادي.

وأوضح الخبراء العقاريون أن حزمة المحفزات التي شهدتها السوق مؤخرا، سواء كانت ضمن المشاريع والتوجهات الحكومية، بالإضافة الى تحسن قدرة قنوات التمويل على تقديم القروض والتمويل المناسب، كل ذلك سيعمل على دخول السوق العقارية القطرية مرحلة التصحيح بعد الارتفاعات المتواصلة وغير المنطقية التي سجلتها غالبية مدن المملكة.

تضخم وغياب وعشوائية

وأفادوا بأن التضخم غير المبرر للسوق العقارية خلال الأعوام الماضية، يعود للمضاربات غير المبررة في السوق، واحتكار الشركات العقارية الكبرى للسوق وعقود الإيجار من الباطن التي ساهمت بشكل كبير في الارتفاع الكبير للأسعار وقيمة الإيجارات، في ظل عدم وجود جهات استثمارية متنوعة في الدولة لتضخيم الثروات، إضافة إلى غياب الأنظمة المُلزمة بالتطبيق، والتي أدت إلى عشوائية السوق وحدوث التضخم بشكل كبير ومتتال وصل إلى اكثر من 100 في المئة، خلال السنوات الخمس الماضية فقط، دون أي تبرير مقبول، وبشكل عشوائي، أضرت بالمواطن البسيط العادي بالدرجة الأولى.

وكان تقرير متخصص كشف بأن القطاع السكني يقود حاليًا انتعاش سوق العقارات بقطر خلال فترة الربع الأول من العام الحالي وقال التقرير: إن ارتفاع الطلب على العقار السكني يبدو مدعومًا بارتفاع مستويات الائتمان وتوظيف العمالة والمساعدة والثقة.

قبل العرض والطلب

وأعلنت شركة “روتس” العقارية، أن انخفاض أسعار النفط سيؤثر بشكل إيجابي على السوق العقارية في قطر، لافتة إلى أن انخفاض أسعار الإيجار أو الأراضي الفضاء، مرهون بحجم العرض والطلب في السوق ومساحات الأراضي المتوافرة.

وأشارت الشركة إلى أن هناك مناطق في وسط الدوحة يتراوح فيها العائد على الاستثمار العقاري بين 5 في المئة و6 في المئة، في حين أن هناك مناطق خارجية يصل فيها العائد إلى حدود 9 في المئة و10 في المئة، وسوف يساهم إقبال المستثمرين على تلك المناطق إلى زيادة الإقبال عليها، وبالتالي فإنها ستزيد معدلات العائد على الاستثمار في تلك المناطق.

نشر رد