مجلة بزنس كلاس
عقارات

زوال المرض وبقاء الأعراض والصحة تاج..

أسعار العقارات ثابتة رغم تراجع التكلفة والمطورون يغضون البصر

المستخدم النهائي ضحية تشدد العقاريين

انخفاض رأس المال يخفض أسعار المنتج تلقائياً

خبراء لـ”بزنس كلاس”: انخفاض الكلفة التشغيلية لا ينعكس على سعر العقار

مواد البناء في الدوحة والبلديات الأخرى انخفضت في حدود 250 و350 ريالاً للمتر المربع لكلفة الإنشاء ولكن دون جدوى

الجولو: الكثير من كبار المطورين يتمسكون بأسعار عام 2014 وبقية المطورين يحذون حذوهم

 

الدوسري:مشروعات بعقود قديمة بين المطور والمقاول تباع بأثر رجعي

 

الدوحة- بزنس كلاس

شهدت أسعار مواد البناء في العالم انخفاضاً ملحوظاً على مدار الأشهر الأخيرة، وخاصة منذ تهاوي أسعار النفط إلى مستويات قياسية، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على المشاريع العقارية التي انخفضت تكلفة بنائها في بعض من دول منطقة الشرق الأوسط والخليج.

ولكن في قطر.. الأمر وكأنه لم يكن، إذ استمرت موجة الارتفاع في أسعار البناء والعقارات كما هي، ولم ينعكس هذا الانخفاض في أسعار مواد البناء على المشاريع، فيما عدا الحكومية منها، الأمر الذي اعتبره خبراء خارجاً عن نطاق التوازن.

وأفادت تقارير عالمية حول قطاع مواد البناء، بأن 13 مجموعة من مجموعات مواد البناء سجلت انخفاضاً في متوسطات أسعارها خلال يونيو 2015، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، إذ راوحت نسب الانخفاضات بين 0.4% لمجموعة معدات النقل و17.3% لمجموعة المواد العازلة.

وأوضحت التقارير أن مجموعات أخرى من مواد البناء شهدت تغيراً في متوسط أسعارها، فراوحت الانخفاضات بين 0.2% لمجموعة المواد العازلة و4.2% لمجموعة كابلات الكهرباء مقارنة بمايو الماضي.

وانخفض متوسط أسعار مجموعة كابلات الكهرباء خلال يونيو الماضي بنسبة 4.2% مقارنة بشهر مايو، وذلك نتيجة انخفاض جميع بنود هذه المجموعة، كما انخفض متوسط أسعار مجموعة المواد العازلة بنسبة 0.2% خلال يونيو مقارنة بمايو الماضي.

وأكد خبراء عقاريون لـ”بزنس كلاس” أنه على الرغم من الانخفاض المستمر في أسعار الكثير من مواد البناء، منذ بداية العام الجاري، إلا أن تأثير هذا التراجع لم ينعكس على أسعار العقارات في الدولة.

وأرجع هؤلاء ذلك لأسباب عدة، منها ما يتعلق بتمسك المطورين بأسعار بيع الوحدات السكنية الحالية وعدم خفضها، على الرغم من تراجع الكلفة، إضافة إلى طول الدورة الإنشائية للمشروع، فضلاً على أن الكثير من المشروعات التي تم تسليمها، نفذت بناء على تعاقدات قديمة بين المقاول والمطور.

بين متعنتين ومتضررين

بداية، يقول المهندس أحمد الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية، إنه على الرغم من

الانخفاض المستمر في أسعار مواد البناء منذ بداية العام الجاري، إلا أن هذا الانخفاض لم تظهر نتيجته إيجاباً على المتعامل النهائي، وهو مشتري العقار.

ويضيف الجولو أن ذلك يرجع لأسباب عدة، منها تشدد المطورين في بيع العقارات، الذين لايزالون يتمسكون بأسعار العقارات دون أي تراجع، في وقت تتراجع الكلفة التشغيلية، لافتاً إلى أن الكثير من كبار المطورين يتمسكون بأسعار عام 2014، وهو ما يجعل بقية المطورين يحذون حذوهم.

ويؤكد أنه على الرغم من انخفاض أسعار كلفة مواد البناء في الدوحة والبلديات الأخرى في حدود ما بين 250 و350 ريالاً للمتر المربع لكلفة الإنشاء، نتيجة لتراجعات الكثير من مواد البناء، وعلى رأسها الحديد والإسمنت والطابوق وغيرها من المواد الداخلة في قطاع الإنشاءات، إلا أن تأثير هذه التراجعات لم يصل إلى المتعامل النهائي، لافتاً إلى أن هناك الكثير من المطورين في السوق لايزالون يتمسكون بأسعار الوحدات السكنية التي كانت في العام الماضي، دون تأثير يذكر في مشتري العقارات النهائي.

ويوضح أن كلفة المتر المربع في الدوحة من المفترض أن تنخفض من 4100 ريال إلى 3750 ريال، ومن 3900 ريال إلى 3650 ريال في بعض البلديات الأخرى.

وأشارت تقارير محلية إلى أن نمو القطاع العقاري سيؤدي إلى تنشيط سوق مواد البناء في قطر خلال الأعوام القادمة، خاصة بعد تأكيد جهات مسؤولة على أن مجموعة من المناقصات والعطاءات الخاصة بمشاريع ضخمة سيجري تنفيذها في البلاد خلال السنوات القليلة القادمة.

وأضافت التقارير أن قطاعات مواد البناء والإسمنت والحديد والخدمات المرتبطة بها ستستفيد من التأثيرات الإيجابية لذلك، حيث استطاعت شركات إنتاج مواد البناء مواكبة كافة عمليات النمو والتطور الذي يجري في قطاع العقارات

.

المتعامل النهائي ضحية

من جهته، يقول الخبير والمثمن العقاري فيصل الدوسري، إنه على الرغم من الانخفاض

المستمر في الكثير من أسعار المواد الخاصة بقطاع المقاولات والإنشاءات منذ بداية العام، والتي زادت وتيرتها مع تراجع أسعار النفط في الفترة الأخيرة، إلا أن هذه التراجعات السعرية لم تظهر تأثيراتها في قطاع العقارات.

ويرجع الدوسري ذلك لأسباب، منها ما يتعلق بطول الدورة الإنشائية للمشروع، موضحاً أن هذه الدورة تراوح مدتها من عام إلى اثنين، وهو ما لا يظهر تراجعات أسعار مواد البناء في المشروعات الجديدة، متوقعاً أن تظهر آثار هذه التراجعات في الكلفة التشغيلية للمشروعات مستقبلاً، الأمر الذي يصب في مصلحة عملية تسعير الوحدات السكنية.

ويضيف أن هناك الكثير من المشروعات التي نفذت على عقود قديمة مبرمة بين المطور والمقاول لم تستفد من تراجع أسعار مواد البناء.

ويشير إلى أن تراجع أسعار النفط في الفترة الأخيرة أسهم في المزيد من الانخفاضات لأسعار مواد البناء، وفي مقدمتها الحديد والإسمنت، والتي أسهمت في تقليص كلفة التشييد في الدولة بنسبة 5% خلال العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلا أن هذا التراجع لم يصب في مصلحة المتعامل النهائي.

ويؤكد الدوسري أن المستثمرين في القطاع العقاري لم يستفيدوا من التراجعات السعرية في الكثير من القطاعات التي تتلامس مع القطاع العقاري، مشيراً إلى أن هذه التراجعات، التي كان أبرزها في قطاع البناء والتشييد، لم تظهر آثارها على المشتري النهائي للعقارات، إذ لاتزال الأسعار كما هي ولم تتأثر بالتراجعات.

الحكومة هي الحل

وتتجه الحكومة القطرية لتنشيط الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع الكبرى التي تتضمنها خطط الدولة التنموية، حيث يقدر عدد المشاريع في البنية التحتية بقرابة 250 مشروعاً باستثمارات تتجاوز 23 مليار دولار، سيجري تنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة.

ومن المتوقع أن تحدث هذه المشاريع فرصا كبيرة في الشركات العقارية المتوسطة والصغيرة، والتي بدورها ستساهم في تحرك قطاع شركات الإنشاءات والتشييد والمواد الأساسية والاستشارات وغيرها من الخدمات في قطر، وبالتالي تعزيز نمو القطاع والذي سينعكس بدوره على النمو الاقتصادي، سواء على المستوى القطاعي أو الكلي.

وتعمل قطر حالياً على تنويع مصادر الناتج المحلي الإجمالي عن طريق قطاعات مختلفة ومن ضمنها قطاع الإنشاءات والعقارات، التي ستخلق مشاريع مصاحبة كبيرة تساعد على تعزيز نمو عمل قطاع الخدمات وتوفير فرص جديدة من المشاريع والعمل.

 

نشر رد