مجلة بزنس كلاس
أخبار

مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، بدات أسعار السواق بالتحرك نحو مزيد من الغلاء ليتمكن بعض التجار منتحقيق أكبر مكاسب ممكنة من المواطنين ضاربين عرض الحائط بالمعاني السامية التي يمثلها عيد الأضحى المبارك من التسامح والمحبة والإيمان. ولأن العيد على الأبواب فإن الكثير من الأسر القطرية والمقيمة بدأت في التوافد على أسواق السلع الغذائية لشراء احتياجاتهم قبل أن يشتد الزحام الذي بدأ بالفعل.
يلاحظ المتابع إذا زار مثلاً أحد فروع سلاسل الهيابر ماركت الكبرى والتي اعتادت تقديم عروض خاصة في مثل تلك المناسبات ولكنه سيجد المفاجأة أن الأسعار حتى بعد العروض كانت مرتفعة للغاية حيث وجدنا بالقرب من أحد طاولات الطماطم زوجين يتجاذبان أطراف الحديث حول أسباب اختفاء بعض أنواع الطماطم رخيصة الثمن والتي كان ثمنها يتراوح بين أربعة إلى خمسة ريالات بداية حيث يقول الزوج محمد عبدالعظيم– من الجنسية المصرية–: إننا كنا نأتي إلى هنا بداية كل شهر وكنا نجد سلعا غذائية متعددة بأسعار مناسبة ولكن اليوم فوجئنا باختفاء السلع الأقل سعرا مثل الطماطم الأردنية التي كانت بخمسة ريالات وفوجئنا بأن أقل سعر للطماطم هو تسعة ريالات وكذلك الليمون فقد اختفى الليمون الذي كان يباع بستة ريالات للكيلو وحل بدلا منه ليمون الكيلو باثني عشر ريالا وحتى الفواكه فوجئنا بارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه فالمانجو التي كانت بعشرة ريالات قفزت لخمسة عشر ريالا والتفاح قفز لتسعة ريالات بعد أن كانت هناك أنواع تباع بخمسة ريالات وكل هذا يشكل نوعا من الأعباء الكبيرة على المواطن والمقيم على حد السواء.
بالقرب من ثلاجة بيع الألبان ومنتجاتها وقفت السيدة القطرية أم أحمد تشكو من ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر مضيفة أن أسعار منتجات الألبان زادت بالفعل زيادات طفيفة تتراوح بين ريال وريالين للعبوة الحليب الاثنين كيلو غرام وكذلك عبوة اللبن المماثلة ولكن تلك الزيادات تصبح مبلغا عندما يتم تجميعها في النهاية وللأسف فإن الأسعار تزداد بصورة غريبة قبل الأعياد فقد حدث نفس الأمر قبل عيد الفطر الماضي ثم عادت الأسعار إلى طبيعتها بعد العيد وهو ما يعني ضرورة وجود رقابة على تلك الأسعار ولو احتاج الأمر للتسعير فأهلا به وسهلا فالذي يتجول في الأسواق سيكتشف حالة من ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه قائلة للعاملين بالمكان إنه ليس من اللائق أن ترفعوا الأسعار بهذا الشكل المبالغ فيه ليس لشيء إلا لأننا على مشارف العيد فالمفروض أن تكثر العروض الترويجية في تلك المناسبات على اعتبار أن المبيعات تزداد وبالتالي الربح يزداد.
أضافت أم محمد عندما استوقفناها، أن التجار لا يدركون على ما يبدو أن الأسرة لديها التزامات في عدة اتجاهات وليس اتجاها واحدا فمثلا الأسرة تشتري الأضحية وملابس جديدة للأطفال وتقوم بتغيير بعض ديكورات وأثاثات ومفروشات المنزل وتشتري الحلوى وتجهز للسفر فإذا لجأ كل تاجر من هؤلاء التجار الذين تقصدهم الأسرة لشراء احتياجاتها لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه فإن هذا يعني تكليف الأسرة بما لا طاقة لها به وهو أمر ضد الأخلاقيات وضد الدين نفسه.
حماية المستهلك
فيما قال المواطن محمد النعمة: إن ما يزيد مشكلة ارتفاع الأسعار تعقيدا وصعوبة هو أنه ليس هناك ضوابط لارتفاعها فقد يكون من المعقول أو المقبول أن ترتفع أسعار المنتجات والسلع كل ستة أشهر أو سنة ولكن الأمر غير المعقول ولا المقبول ان ترتفع الأسعار في فترات متقاربة جدا وبنسب عالية جدا خاصة مع قرب مواسم الأعياد وهو ما يجعل من ارتفاع أسعار السلع مشكلة كبيرة باتت تؤرق حياة الجميع وخاصة وأن ارتفاع الأسعار لا يكون في فئة معينة من السلع أو المنتجات أو الخدمات وإنما شمل كل هذه الفئات فبين الحين والآخر نستيقظ على ارتفاع أسعار كل ما حولنا من سلع غذائية أو أجهزة أو خدمات ومرافق أو منتجات صناعية والغريب أن هذا الارتفاع دائما وأبدا يكون مصاحبا لزيادة الرواتب ولكن حجم ارتفاع الأسعار يزيد كثيرا عن حجم زيادة الرواتب ولعل هذا ما يجعل الحاجة ملحة إلى تفعيل دور أجهزة وجمعيات حماية المستهلك وعلى القائمين عليها أن يتحركوا سريعا لدراسة ما يحدث الآن في الأسواق والمجمعات التجارية ويحاولوا ضبط الأسعار والحد من ارتفاعها الجنوني الذي نشهده الآن.
السوق المركزي
المواطن عبدالله عبدالرحمن يقول: لقد ندمت أنني سمعت كلام زوجتي وجئت أتسوق من هنا فقد كنت حريصا على الذهاب دائما إلى السوق المركزي لشراء احتياجاتي من المواد الغذائية ولكن زوجتي أقنعتني أن الجو حار ومن الأفضل التسوق من المجمعات التجارية لأفاجأ بارتفاع الأسعار بهذا الشكل.. فالسوق المركزي يوفر لى كل ما أريده في مكان واحد كما أنه يقدم منتجات قطرية آمنة تماما ويخلو من المنتجات غير القطرية التي يتم زراعتها بواسطة المنشطات الكيميائية وأنا أتمنى فقط أن يتم تخصيص ثلاجات ضخمة لحماية الخضراوات من الغبار والعوامل الجوية الأخرى لأن عرض المنتجات في السوق المركزي يتنافى والاشتراطات الصحية والبيئية ما يجعلها عرضة للحشرات الطائرة إضافة إلى الغبار والتراب خاصة وأن كل الباعة للأسف يقومون برش المياه على منتجاتهم بغرض إظهارها لامعة ونظيفة وطازجة وهو ما يجعل المنتج جاذب للغبار والتراب.
نفس الأمر قاله المهندس محمد مبارك الذي أكد أنه قرر ألا يشتري احتياجاته إلا من السوق المركزي وبالتحديد من ركن المنتجات القطرية فهي أكثر أمانا من كافة النواحي إضافة إلى أن أسعارها أفضل من البقالات كما أن السوق منظم للغاية ويعمل على مدار اليوم وهو ما يوفر له حرية التسوق عقب مواعيد عمله مباشرة والمشكلة الوحيدة التي يواجهها في السوق هو اختلاف الأسعار بشكل مزعج فهو مثلا يجد الطماطم عند بائع بعشرة ريالات للكيلو ويجدها عند بائع آخر بثلاثة ريالات للكيلو وهو أمر قد يثير حيرة المشتري خاصة في ظل التفاوت الكبير في السعر.
الإنتاج المحلي
من جانبها قالت الدكتورة بهناز القرة داغي الباحثة الاقتصادية: ارتفاع الأسعار يأتي دوما لسببين رئيسيين أولهما تحكم الموردين للسلع الغذائية لبلادنا في السعر ثم رغبة التجار هنا في زيادة الربح بشكل مبالغ فيه ومن هنا فلابد من اتخاذ خطوات مكثفة نحو تشجيع المنتج المحلي والعمل على ايجاد حلول من الداخل هي من أهم الحلول الجذرية لظاهرة ارتفاع الأسعار والتي لا تنفع معها المسكنات أو الحلول المؤقتة فلابد أن نسأل أنفسنا ماذا نفعل إذا ما ارتفعت أسعار الدول التي نستورد منها إلى حد غير معقول ومن ثم تعجز عن التصدير ولا تجد أمامها سوى وقف صادراتها إلينا نتيجة لحاجة مواطنيها لهذه السلع هذا بالفعل ما حدث لبعض الدول التي أوقفت صادراتها نظرا لحاجتها إلى كمية السلع التي تصدرها وهنا تكمن الخطورة فهذا بالتأكيد سيدفعنا إلى استيراد بعض السلع من أماكن أخرى وبأسعار خرافية وبالتالي ترتفع أسعار السلع هنا بمعدلات تفوق الوصف وهذا كله يجعلنا نفكر في ضرورة البحث عن حلول جذرية بعيدة وقريبة المدى تنطلق من رؤية وطنية واستراتيجية داخلية من خلال التوسع في إنشاء مشاريع الإنتاج المحلي لكافة السلع الضرورية وذلك بإنشاء المصانع والتوسع في الرقعة الزراعية والاعتماد الأكثر على الذات.
البلدية
كانت بلدية الدوحة قد أعلنت أنها كثفت حملاتها وجولاتها التفتيشية على كافة المؤسسات الغذائية في إطار استعداداتها لاستقبال عيد الأضحى المبارك، وبهدف التأكد من التزام هذه المنشآت وتطبيقها للاشتراطات الصحية التي تضمن سلامة المواد الغذائية قبل بيعها للمستهلكين.
وتغطي هذه الحملات التفتيشية محلات بيع الحلويات والمكسرات والمجمعات خصوصا العروض الترويجية، فضلا عن توجيه فريق متخصص للتفتيش على المواد الغذائية التي ترد إلى البلاد والتأكد من اتباع أسس عرضها وتخزينها بالسوق المركزي. كما تشمل الحملات الصالونات الرجالية والنسائية للتأكد من الالتزام بتطبيق الاشتراطات الصحية أثناء تقديم خدماتها.
وشكلت وحدة صحة اللحوم التابعة لقسم الرقابة الصحية بالبلدية فرق عمل من المختصين لمتابعة عمليات ذبح الأضاحي وسلامتها في كل من المقصب الآلي ومقاصب الأهالي ومقصب الجمال والأبقار وسوق السمك وفرضة السمك بكورنيش الدوحة، بغرض التأكد من استيفاء صالات الذبح بهذه المقاصب للاشتراطات الصحية الواجب توافرها فيها، علما أنه سيتم فحص ومعاينة الأضاحي قبل وبعد الذبح للتأكد من سلامة وصلاحية اللحوم للاستهلاك الآدمي.
وتشمل هذه الحملات أيضا تكثيف التفتيش على محلات بيع اللحوم والأسماك والدواجن بالمجمعات والجمعيات الاستهلاكية، فيما ستنفذ وحدة الأغذية بالسوق المركزي حملات تفتيشية مكثفة ابتداء من 3 سبتمبر المقبل على المتاجر والبقالات ومحلات البيع بالجملة والمفرق للخضراوات والفاكهة، بجانب التفتيش كذلك على المؤسسات والشركات ومخازن الأغذية ومصانع المواد الغذائية في المنطقة الصناعية.
وأهاب قسم الرقابة الصحية بالمواطنين والمقيمين ضرورة التعاون نظرا للأعداد الكبيرة من الأضاحي المتوقع ذبحها خلال العيد، والحرص على الذبح داخل المقصب لتوفر الفحص البيطري، ضمانا لصحة وسلامة الجميع.

نشر رد