مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

بدأت اليوم، أعمال الدورة الثانية من مؤتمر قطر للمباني الخضراء، الفعالية الرئيسية الأولى لأسبوع قطر للاستدامة بمركز قطر الوطني للمؤتمرات.
وتتزامن هذه النسخة مع انعقاد الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الدول الأعضاء في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (مؤتمر الأطراف 22) التي تقام بالمملكة المغربية من 7 إلى 18 نوفمبر الجاري.
يهدف المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام ،ويأتي تحت عنوان “2016 – التنفيذ”، إلى إيجاد حلول عملية ومبتكرة لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 من خلال التركيز على متطلبات الاستدامة الأكثر إلحاحاً في قطر والمنطقة وتشجيع التعاون بين المؤسسات الوطنية والدولية. كما سيعتمد الخبراء المشاركون في المؤتمر نهجاً متكاملاً تجاه التعريف بالاستدامة في قطر.
ويناقش المؤتمر خلال أكثر من 16 جلسة تفاعلية تخصصية و4 ورش عمل وأكثر من 70 عرضا، ثلاثة محاور رئيسية تتعلق بأوجه الاستدامة في قطر ودول مجلس التعاون، وهي: الاستدامة أسلوب حياة، حيث يتم توعية أفراد المجتمع بالتداعيات البيئية المترتبة على أسلوب الحياة والخيارات المعيشية اليومية، نحو اقتصاد مستدام، عن طريق مناقشة دور الاقتصاد المستدام في دعم الاقتصاد القطري وتأثير ذلك على الممارسات الصحية والمستدامة في المجتمع ككل، المدن المستقبلية المستدامة من خلال بحث ممارسات الاستدامة التقليدية المستخدمة في قطاع البناء والتشييد في قطر ودول مجلس التعاون الخليجي، وطرق الحفاظ عليها في ضوء الوتيرة المتسارعة للتمدن واستخدام التقنيات الحديثة.
ويسلط أسبوع قطر للاستدامة الضوء على نشاط القطاعين العام والخاص في قطر في مجال الاستدامة، من أجل تقديم الدعم والتنسيق واستشارات الخبراء الكفيلة بتوحيد الجهود تحت مظلة واحدة من أجل تحقيق الأهداف الوطنية للاستدامة، كما يقدم أسبوع قطر للاستدامة الفرصة لمختلف الجهات والهيئات المهتمة بقطاع الاستدامة لتقديم مبادراتها وتسليط الضوء على حلولها العملية والمبتكرة في مجال الاستدامة في دولة قطر والدول المحيطة من خلال حملات وفعاليات التوعية في مختلف أنحاء دولة قطر.
وفي كلمته الافتتاحية لمؤتمر قطر للمباني الخضراء، أوضح المهندس عيسى المهندي رئيس مجلس إدارة مجلس قطر للمباني الخضراء أن النجاح الواسع للبرامج التعليمية لمجلس قطر للأبنية الخضراء، وغيرها من المبادرات الوطنية، يبرهن على فعالية الجهود المتواصلة، والالتزام باتخاذ خطوات مثمرة من أجل وضع دولة قطر في مصاف الدول العالمية الرائدة في قطاع المباني الخضراء.
وأشار إلى أن برنامج التطوير المهني والتدريب على الاستدامة تمكن من تزويد أكثر من ألفي مشارك من العاملين في قطاع البناء والتشييد، والمدرسين، وطلاب الجامعات بالمهارات اللازمة للإسهام بشكل فعال في نمو قطاع المباني الخضراء في قطر، وتعزيز ريادة قطر لهذا القطاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأكد أن دولة قطر تقدمت للمرتبة الثانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث عدد المباني المسجلة والمعتمدة من قبل شهادة الاعتماد LEED للمباني الخضراء.
وتطلع المهندي إلى أن يشهد هذا العام استكمال المسيرة الناجحة عبر إطلاق أسبوع قطر للاستدامة، الذي يشكل محطة فارقة في تحقيق الأهداف الوطنية لحماية البيئة والتنمية المستدامة، وفقاً لما ورد في رؤية قطر الوطنية 2030.
ونوه المهندي إلى أن هذا المؤتمر، يتيح الفرصة لتداول الآراء والخبرات بين المراكز التابعة لمؤسسة قطر، والمؤسسات الحكومية، وشركات النفط والغاز المحلية والدولية، وممثلي القطاع المصرفي، ومطوري العقارات والبنى التحتية، من أجل بحث أفضل السبل لدعم أهداف قطر للتنمية المستدامة.
وأشار إلى أن الدورة الأولى من أسبوع قطر للاستدامة تتزامن مع انعقاد الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الدول الأعضاء في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 22)، حيث سيشارك مندوبو 195 دولة في المؤتمر المنعقد في المملكة المغربية، بغرض بحث السياسات الوطنية والسبل المثلى للحد من غازات الاحتباس الحراري ومكافحة التغير المناخي، وهي ذات الأهداف التي يجتهد مجلس قطر للمباني الخضراء في تحقيقها، منذ تأسيسه عام 2009.
وشدد على أن مجلس قطر للمباني الخضراء سيواصل العمل على تحقيق الرؤية الوطنية للتنمية المستدامة عبر دعم البحوث المتعلقة بالاستدامة، والبرامج التعليمية المعنية بتعزيز الممارسات الفضلى للاستدامة، وإشراك مختلف الشركاء في هذه الرؤية.
من جانبه أكد سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية رئيس مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة، الأهمية المتزايدة التي توليها معظم دول العالم للمباني الخضراء في إطار مساعيها الجادّة للحد من تأثير التغير المناخي، والآثار السلبية للاحتباس الحراري وانبعاث الغازات الضارة على المنظومة البيئية العالمية وتداعياتها على اقتصادات العالم، وما يوفره الاقتصاد الأخضر من حلول للكثير من التحديات التي تواجه عالمنا.
ونوه العطية إلى سعي دولة قطر لتنفيذ عملية التنمية المستدامة بشكل يوازن بدقة بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبين شروط الحفاظ على البيئة، وبالتالي التحول تدريجياً من اقتصاد يعتمد على الموارد الطبيعية الناضبة مثل النفط والغاز، إلى اقتصاد قائم على المعرفة وتنويع الفرص، ويقلل من الإجهاد البيئي ويوفر حياة أفضل للأجيال القادمة.
وشدد على أن بناء أي اقتصاد قوي ومستدام يستدعي تركيز الجهود على إعداد الجيل القادم من المبتكرين والمبدعين، لأنهم مفتاح النهضة والتقدم ولهم الدور الريادي المتزايد في المجالات العلمية والإبداع التقني.
وأكد على أن جميع دول العالم تحتاج إلى إجراءات لتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة لتجنب حدوث تغيرات مناخية تتجاوز القدرة الاستيعابية للنظام البيئي، منها: زيادة حصة الطاقة المتجددة كالرياح والطاقة الشمسية، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في الأجهزة والمباني المنزلية، والحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في وسائل النقل، وتكثيف إجراءات الحد من التلوث في قطاع الصناعات التحويلية، وفرض إجراءات للحد من انخفاض الانبعاثات الناتجة من مكبات النفايات، إضافة إلى تغيير سلوك البشر من خلال اتباع استراتيجية لنشر الوعي بأهمية المباني الخضراء والطاقة المتجددة والتقليل من كميات الكربون التي يسمح بانبعاثها والحد من إزالة الغابات المدارية.
وأشار رئيس مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة إلى أن المباني الخضراء تحد من استهلاك الطاقة بنسبة تتراوح ما بين 24 بالمائة إلى 50 بالمائة، وتقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتقلل من استهلاك المياه بنسبة 40 بالمائة، وتحد من توليد المخلفات والنفايات الصلبة بنسبة 70 بالمائة، كما تعمل على تقليل تكلفة التشغيل بنسبة 8-9 بالمائة، وتستهلك أقل من 100 كيلو واط في الساعة لكل مترٍ مربعٍ سنوياً، إضافة إلى أن المباني الخضراء تحقق عوائد أعلى بنسبة تصل إلى 10 بالمائة بسبب انخفاض تكاليف البناء.
وبين سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية أن الاهتمام العالمي بالمباني الخضراء لم يعد ترفاً، بل هو ضرورة عالمية لحاضر أفضل ومستقبل مشرق للأجيال القادمة.
وأوضح أن دولة قطر تلتزم من خلال استضافة كأس العالم 2022 بأن تكون جميع ملاعبها خضراء، ويشمل ذلك إقامة ملاعب تعمل بالطاقة الشمسية، كما تبنت مجموعة من المعايير الصارمة في مجال المباني الخضراء، لتخضع جميع المباني العامة لنظام الاستدامة القطري.
من جانبه أكد السيد علي الكواري الرئيس التنفيذي لإدارة التصميم وتنفيذ المشاريع بمشيرب العقارية أن المباني الخضراء أصبحت من العناصر الرئيسية للمحافظة على البيئة والإنسان في أي دولة في العالم. فمن خلالها نعبر عن مسؤوليتنا في الاستخدام الأمثل للموارد خلال عمليات البناء: من تحديد المواقع للتصميم والبناء وكذلك التشغيل والصيانة.
وأوضح أن مشيرب العقارية اعتمدت في مشروع مشيرب قلب الدوحة الأفكار والتصاميم والممارسات اللازمة لتقديم مشروع مستدام يشكل نموذجاً للبناء الأخضر في قطر من حيث التصميم والمواد المستخدمة والإضاءة وتبريد الهواء، وكذلك التكنولوجيا المتقدمة التي تساهم في توفير الطاقة واستهلاك المياه وتقلل من الاحتباس الحراري.
وهي العوامل التي كان لها الفضل الكبير في حصول مشروع “مشيرب قلب الدوحة” على أكبر عدد من شهادات “ليد” LEED للريادة في الطاقة والبيئة، مضيفا أن مشيرب العقارية بهذا المشروع تسهم في ترسيخ مبدأ الاستدامة في قطاع البناء في قطر، كما تعمل على تطويره والاستفادة من أفضل وأحدث التقنيات، لحصد أفضل النتائج في المراحل المقبلة.

نشر رد