مجلة بزنس كلاس
حوارات

آلات الشركة تنقب عن التقنيات المبتكرة والاستراتيجيات الرقمية للارتقاء بمستوى المشاريع

الشركات العابرة للزمن في حالة بحث مستمر عن أفضل الحلول

فرضيات استباقية تستوفي شروط المستقبل

أجندة البحث والابتكار مزدحمة بالأفكار والتنفيذ فوري

سكك الحديد نموذج عن استشارات المباني في قطار الشركة السريع

رزمة تحديات أمام قطاع الإنشاءات ودور “أوتوديسك” يتفاقم

البناء والمياه والنقل والطاقة أركان التكنولوجيا الأربعة

البنى التحتية الذكية سعي مشكور نحو عالم أفضل

المدن هي القوة الدافعة للنمو الاقتصادي العالمي

تقارير عن زيادة ملحوظة في أعداد السكان في قطر وخطط الاستيعاب ناضجة

الدوحة- بزنس كلاس

أسئلة المستقبل أكثر الأسئلة التي تتردد في قطر ويسمع صداها جلياً في أروقة ومكاتب المؤسسات والقطاعات المختلفة كحوارات ونقاشات وجدل وتخطيط وانتقاء وحذف، كما يسمع في ضجيج الآلات والورش التي تعمل ليل نهار على امتداد البلاد المقبلة على اسحقاقات كثيرة وكبيرة، ليس أولها مونديال ٢٠٢٢ ولا آخرها رؤية قطر ٢٠٣٠، حيث الطموح ممتد بإحداث نقلات نوعية في مستوى العمران والخدمات والمعيشة، واستيعاب الفائض البشري الذي يتزايد باضطراد على خلفية تحويل قطر لخلية نحل توسع دورة البناء والتنمية.

وفي هذا الإطار يأتي دور الشركات العابرة للزمن، تلك التي تركز على فكرة المستقبل وتقدم أحدث الحلول وتضع الفرضيات الاستباقية للاستجابة لدورة الحداثة المتواترة والمتسارعة للوفاء بمقتضيات المرحلة والمراحل البعيدة القادمة، وتبدو شركة “أوتوديسك” في طليعة هذه الشركات الباحثة عن التفرد والابتكار وفي أجندتها الكثير من المشاريع والخطط التي تعلن عن نفسها من خلال الإنجاز الفعلي على أرض التنمية.

ومن هنا تأتي أهمية الحوار مع السيد سهيل آرفاث رئيس أوتوديسك للاستشارات الشرق الأوسط، الذي حدد ملامح عمل الشركة ومساهماتها في المشاريع المستقبلية في الحوار التالي..

هل لك أن تطلعنا باختصار على “فعالية مستقبل بناء قطر” التي نظّمتها “أوتوديسك”؟

عمدت شركة “أوتوديسك” من خلال تنظيم هذا الحدث الرائد تحت شعار “فعالية مستقبل بناء قطر” إلى استقطاب كبار أقطاب قطاع البناء والتشييد في قطر تحت سقف واحد للاطلاع على أحدث حلول نمذجة معلومات المباني من “أوتوديسك” والمصمّمة خصيصاً لخدمة العدد المتزايد من المشاريع الإنشائية والتطويرية المحلية في ظل استعدادات الدولة لاستضافة فعاليات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.

وتخلّل الحدث مناقشات مستفيضة حول آخر التقنيات المبتكرة والاستراتيجيات الرقمية المستقبلية التي من شأنها أن تساعد في رسم ملامح قطاع البناء والتشييد في الدولة، مع التركيز بشكل خاص على دورها في تمكين الجهات المعنية من الاستجابة الفعّالة لاحتياجات ومتطلّبات المجتمع الدولي. وتشير التقارير الأخيرة إلى توقّعات بأن تسجّل قطر زيادةً ملحوظةً في التعداد السكاني، في وقت تشهد فيه الدولة إطلاق محفظة واسعة من المشاريع التوسعية والاقتصادية الضخمة التي من المتوقّع أن تسهم إلى حد كبير في الارتقاء بمستوى المباني والبنية التحتية إلى مستويات جديدة وغير مسبوقة. ويتّفق الخبراء على أن هذه المشاريع ستشكّل إضافة نوعية وعلامة فارقة لقطاع الإنشاءات المحلي.

وترأس قائمة المتّحدثين في الحدث سهيل أرفاث، رئيس أوتوديسك للاستشارات، الشرق الأوسط، وضمّت كل من (         ). وتمحورت النقاشات والمحاضرات حول عدّة مواضيع هامة منها كيفية تأثير الحلول التكنولوجية مثل “نمذجة معلومات المباني” و”الطباعة ثلاثية الأبعاد” وحلول الحوسبة اللانهائية والواقع الرقمي على آليات تخطيط وتصميم وإعداد أصول البنية التحتية؛ وتحليل الاستراتيجيات الرقمية المستقبلية للمساعدة في رسم ملامح قطاع البناء والتشييد؛ ودراسة تطلّعات أصحاب ومشغّلي المباني؛ وتحسين الاستجابة لمواعيد تسليم المشاريع؛ ودور “أوتوديسك” في المساعدة على تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.

ما أبرز التحدّيات التي تواجه قطاع الإنشاءات في قطر؟

تشهد قطر طفرةً كبيرةً في قطاع البناء والتشييد، مدفوعةً بالاستعدادات المكثّفة لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 وتحقيق ركائز رؤية قطر الوطنية 2030. ووفقاً لشركة “ميد للمشاريع”، يصل حجم سوق الإنشاءات المحلي حالياً إلى حوالى 285 مليار دولار أمريكي، وسط توقّعات بأن يحقّق القطاع مزيداً من النمو والتطوّر بحلول العام 2020. وبالنظر إلى الحركة النشطة التي يعيشها القطاع في الوقت الحالي، يتّجه التركيز الآن نحو ضخ الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية لقطاع النقل والشحن، بما في ذلك إنشاء مطار حمد الدولي وميناء الدوحة الجديد بالإضافة إلى بناء المدن الجديدة مثل “لوسيل” و”مشيرب” ومشروع شبكة السكك الحديدية البالغة قيمته 35 مليار دولار والذي سيضم سكك حديد مخصّصة للشحن بطول 325 كيلومتراً تربط بين قطر وسائر الشبكات في دول الخليج العربي.

ومع تدفّق هذه المشاريع الكبرى، تبرز العديد من التحدّيات الجديدة في القطاع وعلى رأسها البطء في تسديد الدفعات وتهميش المشاريع الأقل أهمية وتأخّر تسليم المشاريع قيد التنفيذ، إضافةً إلى مشاكل في العقود ونقص السيولة النقدية والحاجة لتضافر الجهود بين الجهات المعنية لضمان تسليم المشاريع في المواعيد المحدّدة.

ما آخر التطوّرات التكنولوجية التي يمكن لقطر استخدامها في تطوير المدن والبنى التحتية الذكية؟

يشير تقرير حديث صادر عن شركة الأبحاث العالمية “ماكينسي” إلى أن المدن هي القوة الدافعة للنمو الاقتصادي العالمي، حيث تستحوذ 600 مدينة فقط حول العالم على 60 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي وذلك في ظل توقّعات بأن يرتفع عدد السكان المقيمين في المدن من 3.6 مليار نسمة في العام 2010 إلى 6.3 مليار نسمة في العام 2050. وهنا تبرز أهمية البنية التحتية للارتقاء بمستوى المدن من حيث توفير الطاقة والمياه والنقل وإدارة النفايات والوصول إلى المنتجات الغذائية والمصنّعة. ولا شك أن البنية التحتية تعد الرافد الأساس والأهم لضمان تلبية الاحتياجات الحياتية الأساسية وتعزيز أواصر التواصل والتفاعل بين أفراد المجتمع وهو ما يمثّل ركيزةً أساسيةً لتحقيق الابتكار والنهوض بالاقتصاد المحلي والعالمي في المستقبل.

ويتمثّل تحسين البنية التحتية باستخدام التكنولوجيا في أربعة مجالات رئيسية هي البناء والمياه والنقل والطاقة.

ما هو تأثير تكنولوجيا نمذجة معلومات المباني على قطاع البناء؟ وما هي أهم فوائدها؟

يكمن التحدي في قطاع البناء اليوم في إحداث نقلة سريعة وسلسة نحو تبني واستخدام التكنولوجيا الحديثة. وسيلعب ظهور التكنولوجيا الأكثر تطوراً، دوراً رئيسياً في كيفية تخطيطنا وتصميمنا وبنائنا وتشغيلنا للبينة التحتية. وتعد القوة التحويلية لنمذجة معلومات المباني ميزة مهمة للكثيرين في هذا القطاع الذين يحصلون على مزيد من الكفاءة والإنتاجية والجودة. وهناك ما هو أكثر فعالية من المكاسب المتعلقة بالإنتاجية، وهو مساعدة مختصي التشييد والهندسة والإنشاءات والملاك من تصميم وتصور ومحاكاة وتحليل الخصائص الفيزيائية والوظيفية للمشروع “رقمياً” قبل بنائه، حيث يمكن للمخططين اختيار المواقع المناسبة، فيما يمكّن المهندسين المعماريين من إنتاج تصاميم أكثر دقة مع أقل قدر من الأخطاء والهدر ومواءمة أكبر مع رؤية المالك. أما المهندسون المدنيون فيمكنهم زيادة التنسيق مع المهندسين المعماريين وغيرهم من المختصين في المجال الهندسي، ما يرفع من مستوى موثوقية تصاميمهم. فيما يستطيع المقاولون التأكد من تحديد المشاكل الإنشائية مبكراً وفي الوقت الذي يكون فيه التغيير أقل تكلفة.  

وتتمثل إحدى نقاط التركيز الأساسية لشركتنا بالنسبة لتصميم المباني (من بداية مرحلة العمليات وحتى نهايتها)، في الالتزام بجعل عملية الاستدامة عملية سهلة وملهمة ومنخفضة التكلفة للقطاعات الرئيسية التي نقدم خدماتنا إليها. حيث يمكن تحقيق هذا الالتزام من خلال تطوير الحلول البرمجية التي تبسّط من ممارسات التصميم المستدامة. وتجمع هذه الحلول بين إدارة التصميم والعمر الافتراضي للمبنى، إلى جانب الخدمات المقدمة من خلال “أوتوديسك للاستشارات”. وتربط حلول الاستدامة من “أوتوديسك” نمذجة معلومات المباني بأدوات التحليل القوية التي تعدّ بدورها أساسية لإنتاج تصاميم عالية الأداء. وأصبحت نمذجة الطاقة وضوء النهار، وديناميات الموائع الحسابية وتقييم العمر الافتراضي أكثر سهولة من أي وقت مضى، حيث يمكن لهذه الحلول مجمتمعةً أن تساعد على تقديم أنظمة نقل أفضل وأكثر كفاءة.

كيف يمكن لـ “أوتوديسك” أن تساعد في دمج التكنولوجيا الخضراء؟

تعرف منطقة الشرق الأوسط بمكانتها الرائدة في تطوير حلول المدن الذكية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة والموارد من قبل العدد المتنامي من السكان. كما أن تحول المنطقة من اقتصاد قائم على الموارد إلى اقتصاد قائم على المعرفة دعّم أيضاً مفهوم المدن الذكية. وتواجه المدن في الشرق الأوسط حالياً تحديات فريدة فيما يتعلق بالأمن المائي والطاقة والنقل والتنقل والتنمية المستدامة وإشراك المواطنين، حيث تتطلع الحكومات إلى إيجاد طرق جديدة للتعامل مع هذه التعقيدات خاصةً مع تزايد ضغوط الحياة الحضرية. وكمثال على ذلك، تواصل دولة قطر من تعزيز مكانتها بين أفضل 10 مدن مستدامة في العالم من خلال تزويد المقيمين والزوار ببيئة قائمة على التكنولوجيا والاستغلال الأمثل للموارد.

وتساعد أدوات التصميم من “أوتوديسك” الناس على التصور والتصميم والإبداع. لكن ماذا عن النصف الثاني من رؤيتنا والمتعلق بإنشاء “عالم أفضل”؟. تساعد التكنولوجيا المختصين في مجالات التصنيع والهندسة المعمارية والهندسة المدنية والإنشاءات، في إنتاج مشاريع أكثر استدامة بسهولة وبطريقة أكثر كفاءة بواسطة التصميم. وتسهّل حلول نمذجة معلومات المباني لمختصي الهندسة المعمارية والهندسة المدنية والإنشاءات، من تشييد مبانٍ وبنى تحتية مستدامة وبتكلفة منخفضة. كما وتساعد في دمج قدرات التحليل والمحاكاة والتصور في سير العمل من أجل اكتساب مزيد من المعرفة واتخاذ قرارات مدروسة طوال دورة حياة المشروع. وتربط حلول الاستدامة من “أوتوديسك” نمذجة معلومات المباني مع أدوات التحليل القوية التي تعدّ أساسية لإنتاج تصاميم عالية الأداء.

هل يمكن أن تعطينا مثالاً عن تبني نمذجة معلومات المباني في قطر؟

يمكن أن تكون سكك الحديد القطرية مثالاً على خدماتنا في مجال نمذجة معلومات المباني في قطر، حيث سنقوم بموجب بنود الإتفاقية بتنفيذ حلول نمذجة معلومات المباني وتقديم الخدمات الاستشارية إلى شركة سكك الحديد القطرية من أجل إنشاء شبكة حديثة ومتكاملة للسكك الحديدية في قطر. واختارت سكك الحديد القطرية حلولنا وخبراتنا في مجال نمذجة معلومات المباني كجزء من التزامها بتوظيف التقنيات العالمية وذلك في إطار تطبيق رؤيتها الهادفة إلى تقديم العديد من مشاريع البنى التحتية رفيعة المستوى والتي تعتمد على تقنيات حديثة متطورة في مجال السكك الحديدية. وسيقوم فريق من “أوتوديسك” بالتعاون مع شركة سكك الحديد القطرية بالعمل على دعم مسار تكنولوجيا نمذجة معلومات المباني وممارساتها بهدف المساعدة على تخفيض الوقت والتكاليف الإجمالية لمشاريع السكك الحديدية وذلك من خلال الحد من عمليات إعادة الصياغة وسوء التقدير وتوفير أفكار قابلة للتنفيذ في هذه المشاريع والمساعدة على تسريع عملية اتخاذ القرار في وقت مبكر من عمر المشروع. وعلى مدى السنوات الثلاث المقبلة، ستقوم شركة سكك الحديد القطرية بتطبيق العديد من الخدمات المقدمة من جانبنا بدءاً من خبرتنا في مجال معايير نمذجة معلومات المباني وضبط الجودة والتكامل بين المؤسسات. كما وسنقوم أيضاً بتطبيق منصة تكنولوجية في شركة سكك الحديد القطرية من أجل تدريب ودعم موظفي الشركة المعينين بمشروع السكك الحديدية والتعاون معهم.

نشر رد