مجلة بزنس كلاس
عقارات

على مبدأ: سايبين الشقة كلها وقاعدين في أوضة

مساحات وأبنية بلا سكان على أطراف الدوحة وفي العاصمة تكدس..

مسؤولون وخبراء لـ”بزنس كلاس”:حالات حرجة وسيارة الإسعاف منزوعة العجلات

إدارة الإسكان الحكومي تفتقر إلى العقارات في الوقت الراهن

أكثر من 300 من كبار الموظفين على قوائم الانتظار

موظفو الحكومة يرفضون السكن خارج الدوحة

جشع بعض ملاك العقارات سبب جوهري للأزمة

التوسع في بناء الوحدات السكنية خارج العاصمة ضرورة آنية

 

بزنس كلاس- ياسين خليل

يبدو أن النقص الحاد في المساكن في قطر أصبح لا يقتصر فقط على المغتربين الذين يبحثون عن العمل في المشاريع الضخمة في الدولة، إذ إنه امتد ليضرب فئات أخرى من المجتمع، وهم موظفو القطاع الحكومي، وأفراد الشرطة، وغيرهم.

وفي الوقت الذي تتوسع فيه شركات التطوير العقاري لبناء المزيد من الوحدات السكنية، نجد أن هناك أزمة يعانيها موظفو القطاع الحكومي في الدولة في الفترة الأخيرة جراء عدم توافر السكن لهم، الأمر الذي يضطر معه هؤلاء لمتابعة قوائم الانتظار والتي قد تطول مدتها لأكثر من 6 أشهر.

وبينما يعاني عدد كبير من المغتربين في إيجاد السكن الملائم، أصبح الأمر متعلقاً بفئات أخرى لم تجد ما ترغب فيه أيضاً.

ووفقاً لمسؤول رفيع المستوى من وزارة الداخلية، فإن الأخيرة تدرس مقترحاً لبناء المزيد من الوحدات السكنية لموظفيها، بما في ذلك أفراد الشرطة.

ثكنات بديلة

وكان النقيب بندر فرحان الرويلي رئيس قسم الإسكان بإدارة الموارد البشرية بوزارة الداخلية، قد كشف عن أن الوزارة لديها مقترح لبناء ثكنات لأفراد الشرطة.

وقال في تحقيق نشرته مجلة “الشرطة معك”، التابعة للوزارة، إن كثيراً من إدارات الداخلية تم بناؤها على طريق سلوى وعلى طريق الشمال، وهاتان المنطقتان توجد بهما مساحات فضاء واسعة يمكن استغلالها لبناء ثكنات لتخدم الإدارات التي تتواجد في تلك المناطق.

مساكن أكبر من الاحتياج

وقال: منح السكن يكون بحسب عدد أفرد الأسرة، وهنا بالفعل توجد مشكلة، حيث نجد أن موظفًا ما من كبار الموظفين يكون راتبه الأساسي 30 ألف ريال على سبيل المثال، ولكن عدد أفراد أسرته ليس كبيراً، يكون هو وزوجته ومعهما طفل فيأتينا يطالب بفيلا، وهذا أمر لا يجوز لأن السكن يمنح بحسب أفراد الأسرة.

وأكد الرويلي أن إدارة الإسكان الحكومي تمر بأزمة حاليًا في توفير السكن، حيث لا يوجد الكثير من العقارات لديها الآن، متوقعاً أن أكثر من 300 موظف من كبار الموظفين على قوائم الانتظار حالياً في إدارة الإسكان الحكومي.

كما تحدث النقيب الرويلي عن قسم الإسكان بإدارة الموارد البشرية بوزارة الداخلية، قائلًا إنه يهتم بتوفير السكن لجميع فئات الموظفين التابعين للوزارة من مدنيين وعسكريين، بالإضافة إلى القيام ببعض الخدمات الأخرى للوزارة كاستئجار وتأجير المباني الإدارية والسكنية بحسب احتياجات الوزارة.

حزمة إجراءات.. والموظفون فئات

وبخصوص معايير استحقاقات السكن للفئات الوظيفية المختلفة، قال: درجة كبار الموظفين من الدرجة الأولى وحتى الدرجة السابعة تستحق، بموجب العقود، السكن الحكومي المؤثث حسب اللوائح والأنظمة المعمول بها في الدولة، وبعد أن تستكمل إجراءات التعيين للموظف تتم مخاطبتنا عبر إدارته لتوفير السكن العائلي، وبالتالي نقوم برفع الطلب لجهة الاختصاص في إدارة الإسكان الحكومي التابعة لوزارة المالية.. هذا طبعًا للموظفين من غير القطريين، أما الموظف القطري فيقوم هو باختيار السكن المناسب له ثم يأتي للإسكان الحكومي برقم السكن وتتولى إدارة الإسكان عملية التخاطب مع المالك وتأجير السكن لصالح الموظف.

الأثاث لمرة واحدة

وبخصوص ما إذا كان يحق للموظف الحصول على بدل أثاث أكثر من مرة واحدة، قال: بدل الأثاث، سواء للموظف القطري أو غير القطري، يمنح لمرة واحدة فقط، والمبلغ المعطى كبدل أثاث في الواقع يسقط عن الموظف بعد قضاء أربع سنوات في الخدمة، أي أن الموظف إذا ما استقال، أو أنهيت خدماته بعد مضي أربع سنوات لا يطالب بإعادة المبلغ.

كما طالب الموظفين بتقدير الظرف الحالي خاصة فيما يتعلق بالإسكان الحكومي، قائلًا إن المسألة بيد إدارة الإسكان التي تعاني هي الأخرى من تزايد الطلبات على السكن.

المساكن مغلقة والمطامع مفتوحة

وفي تعليق له على هذه الأزمة، يؤكد المهندس أحمد الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية، أن الأمر عندما يتعلق بالسكن، فإنه على الفور لا بد وأن يتحول إلى أزمة، خاصة أن قطر تشهد في الآونة الأخيرة نمواً واضحاً في عدد السكان يتزايد بمعدل شهري.

ويقول الجولو إن الأزمة لا تتعلق بقلة المعروض من السكن في الدولة، فهناك عدد وافر من الوحدات السكنية المغلقة منذ سنوات في انتظار من يؤجرها، إلا أن أصحاب هذه الوحدات ربما يقصدون من وراء إغلاقها الانتظار حتى ارتفاع أسعار الإيجارات بما يرضيهم.

ويضيف أن غالبية موظفي الحكومة يسعون للسكن داخل الدوحة، الأمر الذي أصبح صعب المنال مع التكدس السكاني الذي تشهده العاصمة، في الوقت الذي تتوافر فيه أعداد كبيرة من الوحدات السكنية خارج الدوحة، والتي يرفض موظفو الحكومة السكن بها لبعدها عن عملهم.

ويؤكد رئيس جمعية المهندسين القطرية ضرورة التوسع في بناء الوحدات السكنية خارج العاصمة والبحث عن كافة السبل لتقليل التكدس السكاني في الدوحة، متوقعاً أن هذا الأمر من شأنه أن يقضي على الأزمة التي ليس لها أساس من الصحة، بالنظر إلى كم المعروض من الوحدات السكنية في الوكرة والوكير والريان والشمال وغيرها من البلديات.

خارج العاصمة الحل الأمثل

من جهته، يقول فيصل مشعل الدوسري الخبير العقاري والمثمن المعتمد، إن أزمة السكن تنتج عن جشع بعض ملاك العقارات الراغبين في الانتظار حتى ارتفاع أسعار الإيجارات على النحو الذي يرغبون فيه، نافياً أن تكون هناك قلة في المعروض من الوحدات داخل أو خارج الدوحة.

ويقول الدوسري إن ظاهرة ارتفاع أسعار الإيجارات في مختلف المناطق بالدولة أصبحت من المشكلات الرئيسية التي تواجه المقيمين، خاصة أولئك الذين يعملون في الوظائف الخاصة، مشيراً إلى أن موظفي الحكومة أصبحوا يشعورن بنفس الأزمة مؤخراً، حيث يضطر هؤلاء للإيجار حالما توفر لهم إدارة الإسكان الحكومي السكن الملائم.

ويتفق الدوسري مع الجولو في ضرورة توسع الشركات في البناء خارج العاصمة للتماشي مع النمو السكاني والتنمية العمرانية التي تشهدها قطر في الآونة الأخيرة، وللتقليل من أزمة المعروض السكني داخل الدوحة.

وتعتبر السوق العقارية القطرية واحدة من أنجح الأسواق في المنطقة وتتميز بخصوصية عالية ودرجة عالية من الجودة في البناء، من خلال استخدام أحدث التقنيات العالمية، الأمر الذي يعكس أهمية الثروة العقارية ومستقبلها الإيجابي.

وإلى مزيد من التوهج

ومن المتوقع أن يشهد القطاع العقاري مزيداً من النمو في الأشهر المقبلة، مستفيداً من الطفرة المعمارية المتوهجة التي تعيشها البلاد حالياً، خصوصاً مع تنامي المشروعات الإنشائية ومشروعات البنية التحتية، وكذلك مع بدء طرح المشروعات المتعلقة باستضافة مونديال كرة القدم للعام 2022، واستكمالاً لرؤية قطر 2030 وعزم الدولة إنفاق المليارات في تنظيم هذه الفعاليات، الأمر الذي فتح شهية الشركات القطرية إلى جانب الإقليمية والعالمية مبكراً للفوز بعقود ضخمة في قطر.

وبدت بوادر سباق بين هذه الشركات للفوز بمشاريع داخل قطر، وذلك للفوز بحصة من كعكة التطور العقاري والاستثماري، الذي تشهده قطر بداية من الآن حتى عام 2022، وذلك من خلال إعلان بعض الشركات نيتها للاستثمار في قطر، ويدعم تواجد الشركات العالمية واستمرار دخولها في قطر، الاستثمار العقاري في الدولة بشكل كبير.

نشر رد