مجلة بزنس كلاس
تقرير

سيطر الترقب من جديد على سوق النفط مع الدعوات التي أطلقتها الدول المنتجة للبدء في محادثات بشأن مستويات الإنتاج، وبحث قضية تجميد الانتاج والتنسيق بين الدول المنتجة بما يعزز الأسعار داخل السوق، ويحقق التوازن المطلوب.
وأكد الخبراء أن الوصول إلى المعدلات الحالية للإنتاج كان بمثابة نقطة فارقة في وضع حد للانخفاضات التي شهدها سعر برميل النفط على مدار العامين الأخيرين، مؤكدين أن الأرقام التي أعلنتها الدول المنتجة أعضاء أوبك وخارجها شجعت الجميع على ضرورة إحياء المحادثات من جديد رغم تحفظ العديد من الدول. وأضافوا أن التغيرات التي ستطرأ على السوق ستُجبر الرافضين للحوار على العودة إلى مائدة المفاوضات، وذلك في ظل الرغبة الكبيرة من قبل المنتجين للحفاظ على استقرار السوق، ومنع الانزلاق مجددا إلى براثن انهيار الأسعار للمستويات التي وصلت إليها بداية العام الجاري.
البداية مع الخبير السعودي الدكتور سليمان الخطاف والذي أكد أن دول أوبك وروسيا هما اكبر المتضررين في العالم من انخفاض أسعار النفط الذي يعد المصدر الرئيسي لميزانياتها وانفاقها الداخلي، موضحا أن المستويات التي بلغها الإنتاج خلال الأسابيع الأخيرة كانت بمثابة جرس إنذار عما قد يطرأ على السوق إذا استمر الوضع على تلك الوتيرة.
وأضاف الخطاف أن المحادثات بين المنتجين والتنفيذ الفعلي والسريع للإجراءات التي سيتم الاتفاق عليها يعد الحد الأمثل لوقف انخفاض الأسعار، بما لا يتعارض مع المنافسة على الحصة السوقية، حيث إن إصرار المنتجين على توسيع وزيادة حصتهم السوقية هو لُب الأزمة التي يعيشها قطاع النفط، وظهر ذلك بوضوح مع عودة إيران إلى السوق خلال إبريل الماضي.
وتابع الخطاف أن عودة المحادثات بين المنتجين باتت قريبة جدا، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عنها خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ويبقى الحل الحكيم لهذه المشكلة هو اتفاق جميع الدول المصدرة للنفط على خفض موثق ومهني للكميات التي تعرضها بالأسواق حتى يستفيد الجميع من ارتفاع الأسعار.
وأكد الخطاف أن هناك تفاؤلاً في السوق، حيث أعاد التلميح إلى إمكانية عقد اجتماع غير رسمي للمنظمة في نهاية شهر سبتمبر المقبل على هامش منتدى الطاقة الدولي في الجزائر إلى أوبك إمكانية لعب دور أساس بدعم الأسعار بالتنسيق بين الدول المصدرة على خفض المعروض النفطي بالأسواق العالمية.
وارتفع إنتاج أوبك من النفط إلى مستوى تاريخي لم يصل إليه من قبل عند 33.1 مليون برميل باليوم، وبالرغم من الانخفاض الكبير والمتتالي بأسعار النفط منذ منتصف عام 2014، إلا أن إنتاج «أوبك» قد ارتفع بحوالي 2 مليون برميل باليوم عن مستويات عام 2014.
وكشف التقرير الشهري لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» أن إنتاج المنظمة التي تضم 14 عضوا ارتفع لمستوى قياسي في الشهر الماضي مما يؤكد أن فائض المعروض العالمي قد يستمر في العام المقبل، وأبلغت السعودية المنظمة أنها رفعت إنتاجها النفطي إلى مستوى قياسي في يوليو.
وتراجع سعر النفط 15 % تقريباً في يوليو بسبب مخاوف أن تعطل تخمة المعروض من النفط الخام والمنتجات المكررة استعادة توازن السوق التي طال انتظارها.
وأثار انخفاض الأسعار تكهنات بأن أوبك قد تسعى لإحياء اتفاق مع المنتجين المستقلين لتثبيت الإنتاج.
وفي سياق متصل قال «أولي هانسن» الخبير العالمى في ساكسو بنك إن المعدلات الاقتصادية التي آلت إليها اقتصاديات الدول النفطية حركت لدى الحكومات ضرروة إجراء محادثات عاجلة، مشيرا إلى أن الفترة الحالية من المتعارف أن حركة السوق تقل بها وإن لم يكن ذلك بالضرورة يعني تراجع تقلبات السوق.
وأكد هانسن أن السوق النفطي مر بعدة مراحل على صعيد المناقشات والمحادثات، منها ما كان له دور في إحداث استقرار نسبي، ومنها ما زاد الفجوة بين إمكانية الاتفاق على حد أقصى للإنتاج، مؤكدا أن أي محادثات سيتم إجراؤها خلال الأيام المقبلة، ستكون لها تأثيرات إيجابية على السوق، خاصة وأن كافة الدول تتطلع إلى وقف خسائر هذا القطاع الحيوي.
وأشار إلى أنه في الفترة الماضية كان من الواضح أن الأسواق لن تتعافى نتيجة المشكلات الجّمة التي حاصرت سوق النفط على الصعيدين السياسي والاقتصادي، حيث أن كافة المفاوضات التي جرت بين المنتجين لم يكن لها تأثير كبير بالصورة المطلوبة.
ومن جانبه شدد الخبير اليمني أحمد شماخ على ضرورة أن يتجه منتجو النفط إلى الإسراع في اتخاذ إجراءات لضبط الأسواق، وذلك استغلالا للرغبة الكبيرة لدى البعض في إحداث التوازن المطلوب، مؤكدا أن استغلال التجمع القادم للمنتجين في الجزائر للاتفاق على سياسات المرحلة المقبلة بات ضرورة حتمية.
وأضاف شماخ أن المنافسة بين السعودية وإيران وصلت إلى أقصى درجاتها، ولكن مع بدء ظهور تغيرات اقتصادية على الدول الكبرى من تراجع في الإنتاجية وانخفاض معدلات النمو الصناعي ستضطر الدولتين لإجراء محادثات خلال القريب العاجل، لأن الأوضاع الاقتصادية العالمية وفي منطقة الشرق الأوسط لم تعد ترتبط بانخفاض أسعار البترول فحسب، وإنما تؤثر كافة تغيرات الساحة العالمية على المنطقة.
ومؤخراً أكد وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح أن الطلب مرتفع على النفط السعودي الخام في معظم أنحاء العالم، وأن المملكة تعمل على إعادة التوازن بين العرض والطلب لدعم أسعار النفط.
وقال الفالح إن ارتفاع إنتاج السعودية من النفط إلى 10.67 مليون برميل خلال الشهر الماضي جاء لتلبية الزيادة في الطلب الموسمي خلال فصل الصيف، وكذلك لتلبية الطلب المرتفع من عملء المملكة، مبينا أنه على الرغم من الشعور السائد في السوق البترولية حالياً، إلا أن إنتاج السعودية من النفط الخام يشهد طلبًا قويًا في معظم أنحاء العالم، خصوصا أن العرض من خارج منظمة «أوبك» شهد انخفاضًا سريعًا مع زيادة حالات انقطاع الإمداد في ظل المؤشرات القوية للطلب العالمي.
وأوضح الوزير السعودي أنه من المقرر أن يُعقد اجتماع وزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الجزائر الشهر المقبل، مما سيتيح الفرصة للالتقاء بوزراء دول «أوبك» ووزراء الدول الكبرى المصدرة للنفط من خارج أوبك لمناقشة أوضاع السوق، بما في ذلك الإجراءات الممكنة التي قد يلزم تنفيذها من أجل تحقيق الاستقرار في السوق.
ومن جانبه أكد الخبير الاقتصادي العراقي عمران الزهيدى أن كافة المؤشرات تؤكد وجود نية قوية لدى الدول المنتجة للنفط للتحرك في اتجاه ضبط الأسعار والإنتاج، مشيرا إلى أن تصريحات وزير النفط السعودي ومن بعده وزير النفط العراقي الجديد تؤكد أن سوق النفط سيشهد تغيرات إيجابية على صعيد الإنتاج خلال الأيام المقبلة.
وأضاف الزهيدي أن العراق من أكثر الدول التي تضررت من انهيار أسعار النفط باعتباره المصدر الوحيد للإيرادات في ظل الأزمات السياسية التي يعاني منها العراق والتي أدت إلى انهيار اقتصاده، وأي ارتفاع ولو طفيف في الأسعار يُحدث نتائج إيجابية على وضع السوق ككل في العراق، وذلك من خلال توافر العملات الصعبة التي يمكن من خلالها استيراد احتياجات المواطنين.
ودعا الزهيدي حكومتي العراق وليبيا- باعتبارهما المتضررين من الانهيار الذي شهدته الأسعار- لزيادة المشاورات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وعقد جلسات مشتركة للتوصل إلى اتفاق موحد يتم عرضه خلال الاجتماع القادم للمنتجين، الأمر الذي سيساعد في إيجاد توافق بين مختلف الدول.
ورأى الدكتور إبراهيم الفيلكاوي رئيس مركز الدراسات المتقدمة بالكويت أن مواصل الاقتصاد الروسي تدهوره على مدار الشهور الماضية، في ظل استمرار انهيار الروبل وانكماش إجمالي الناتج المحلي، سيدفع الحكومة الروسية إلى البحث عن سبل لوقف نزيف الخسائر التي لحقت به، عن طريق الاتفاق على سقف معين للإنتاج وزيادة الضغوط على إيران على اعتبار أن الدولتين حليفتان، مشيرا إلى أن فنزويلا أيضا موقفها مشابه تماما لروسيا من حيث الوضع الاقتصادي المتدهور.
وأشار الفيلكاوي إلى أن المخاوف من حدوث انهيارات جديدة في الأسعار تزايدت في الآونة الأخيرة رغم استبعاد كافة التقارير لإمكانية حدوث ذلك، مشيرا إلى أن كافة الحسابات التي أخذتها الدول في اعتباراتها بشأن إيراداتها للشهور المقبلة اعتمدت على متوسط أسعار للنفط قريبة من المعدلات الحالية، مما يعني أن أي انخفاض جديد سيكون له مردود كبير على اقتصاديات تلك الدول.
وتوقعت حكومة نيجيريا أن يبلغ متوسط سعر النفط 42.5 دولار للبرميل بحلول 2017 و45 دولارا في 2018 و50 دولارا في 2019 في حسابات الموازنة، كما توقع نيجيريا في موازنة 2016 أن يبلغ إنتاج البلاد من الخام 2.2 مليون برميل يوميا بسعر 38 دولاراً للبرميل.

نشر رد