مجلة بزنس كلاس
قطر اليوم

أشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدعم قطر لتركيا في إغاثة اللاجئين السوريين، ودعمها “المهم” للسعودية لدعم الشرعية في اليمن، وكشف أن هناك تواصل مستمر مع الدوحة والرياض فيما يتعلق بقضايا المنطقة.

جاء ذلك في مقابلة تلفزيونية للرئيس التركي مع قناة روتانا خليجية، بثت مساء الأحد، ودعا فيها إلى تضامن بين دول العالم الإسلامي، مؤكدا أن هناك “مكائد ومخططات” تستهدفه، واشترط إطلاق سراح مرسي، وجميع المسجونين على خلفية الإطاحة به لتطبيع العلاقات مع القاهرة.

ونوه أردوغان بمواقف قطر في قضايا شتى ولا سيما في الأزمتين السورية واليمنية، وقال”نولي أهمية كبيرة بتضامن السعودية وقطر معنا في ” دعم اللاجئين السوريين، وأشاد بالدور القطري في اليمن، وقال أن هناك “دعما مهما من دولة قطر للسعودية في دعم الشرعية في اليمن، وأظن هذا الدعم سوف يستمر”.

وفي الشأن السوري، قال الرئيس التركي إن بلاده تهدف إلى تطهير 5 آلاف كيلومتر شمالي سوريا من الإرهاب، لتكون منطقة آمنة يُحظر فيها الطيران.

وأضاف أردوغان: “نستهدف تطهير 5 آلاف كم مربع شمالي سوريا لكي تكون خالية من الإرهاب وتصبح هذه المنطقة آمنة ويكون فيها حظر لحركة الطيران ويعود سكانها إليها وتحميها قوات أمنية من سكان المنطقة”.

وأفاد بأن بلاده تعاونت مع المعارضة السورية المعتدلة، وتمكنت من تطهير مدينة “جرابلس”، شمالي سوريا، من تنظيم “داعش”، وبدأ الأهالي بالعودة إليها.

وأكد في هذا الصدد أن “جرابلس لسكناها من العرب، وهناك ما بين 30 و40 ألفا من سكانها رجعوا إليها”.

ودعماً لقوات “الجيش السوري الحر”، أطلقت وحدات من القوات الخاصة في الجيش التركي، بالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي، فجر 24 أغسطس/الماضي، حملة عسكرية تحت اسم “درع الفرات”، تهدف إلى تطهير مدينة جرابلس والمنطقة الحدودية من المنظمات الإرهابية، وخاصة تنظيم “داعش” الذي يستهدف الدولة التركية ومواطنيها.

ونجحت العملية، خلال ساعات من إطلاقها، في تحرير المدينة ومناطق مجاورة لها، كما تم لاحقاً تحرير كل الشريط الحدودي ما بين مدينتي جرابلس وإعزاز السوريتين، وبذلك لم يبقَ أي مناطق متاخمة للحدود التركية تحت سيطرة “داعش”.

على صعيد متصل، قال أردوغان إنه سيجري اتصالات بنظيره الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي باراك أوباما لبحث إمكانية تطبيق هدنة جديدة في سوريا.

 

ولفت الرئيس التركي إلى أنه لم يتطرق لموضوع تسليح المعارضة السورية المعتدلة بمضادات الطيران خلال لقائه مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن نايف، الذي أجرى زيارة إلى تركيا قبل أيام.

لقاء الرئيس أردوغان مع الإعلامي جمال خاشقجي

واتهم أردوغان في الوقت نفسه الأمريكان بتزويد منظمات إرهابية في سوريا مثل “ب ي د” (الامتداد السوري لمنظمة بي كا كا الإرهابية) بأسلحتهم وينزلونها لهم بطائراتهم، مضيفا: “وعندما نواجههم بالأمر يقولون لنا: (هؤلاء يحاربون داعش)، لا داعي أن نخدع بعضنا البعض”.

وبشأن اللاجئين السوريين، قال أردوغان: “أنفقنا 12.5 مليارات دولار على إخواننا اللاجئين (السوريين) وهذا واجبنا الإنساني والإسلامي في حين أن الغرب يتهرب من المسؤولية والمنظمات الدولية أنفقت فقط 520 مليون دولار عليهم”.

المملكة وتركيا مستهدفتان

وفي رده على سؤال يتعلق بمدى اتفاقه مع تصريح لولي العهد السعودي، الأمير محمد بن نايف، قال فيه “نحن وتركيا مستهدفون ونحتاج لبعضنا البعض”، قال أردوغان: “هناك تطورات وقحة جدا ضد العالم الإسلامي”.

وأضاف: “المملكة وتركيا مستهدفتان وكذلك إذا ما نظرنا إلى التطورات في سوريا وليبيا والعراق وتونس، هذه التطورات لا يمكن أن نتركها جانبا، ثم التطورات في باكستان وأفغانستان، هذه التطورات ليست بمعزل عن بعضها البعض”.

واستطرد: “في واقع الأمر نجد أن كافة المكائد والمخططات موجهة للعالم الإسلامي، وبالتالي يجب على بلدان العالم الإسلامي أن تتضامن”.

وحذر الرئيس التركي من مغبة عدم التضامن، قائلا: “وإن لم يتحقق هذا التضامن فإننا سنخسر الكثير، وسنجد الكثير من النزيف”.

ولفت في هذا الصدد إلى ما يحدث في سوريا، مشيرا إلى أنه “سقط حتى الآن في سوريا 600 ألف قتيل، وفي حلب كذلك نجد خلال فترة وجيرة عدد كبير من الناس قد ماتوا”.

منظمة غولن.. خلايا سرطانية

وقال الرئيس التركي إن بلاده تتعامل مع منظمة “فتح الله غولن” الإرهابية على أنها “خلايا سرطانية”، لافتا إلى أنه يتم فصل المنتمين لهذه المنظمة من العمل في المؤسسات العامة من أجل الحفاظ على الدولة.

وقال أردوغان إن “منظمة غولن الإرهابية نتعامل معها كأنها خلايا سرطانية؛ لذا نفصل المنتمين إليها (من العمل في المؤسسات العامة) للحفاظ على الدولة (..) هذه المنظمة من تقف وراء الانقلاب بهدف الاستيلاء على الدولة وعلى مفاصلها.. لقد استعجل عناصر هذه المنظمة في موعد الانقلاب في 15 يوليو/تموز، وكشفوا على أنفسهم بأنفسهم”.

وأضاف: “كنا نعرف الذين ينتمون لمنظمة غولن، لكننا لم نكن نعرف أنهم خونة، ولا يمكن وصف هذه المنظمة على أنها جماعة إسلامية بل هي منظمة إرهابية”.

وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو/تموز الماضي، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش تتبع منظمة “فتح الله غولن”، وحاولت خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن؛ ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب، وساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

التطبيع مع مصر

لقاء الرئيس أردوغان مع الإعلامي جمال خاشقجي

وردا على اتهام البعض لتركيا بمعاملة منظمة “غولن” الإرهابية مثلما فعلت مصر مع “جماعة الإخوان المسلمين” عقب إطاحة قادة الجيش هناك بالرئيس محمد مرسي المنتمي إلي الجماعة في يوليو/تموز 2013، قال أردوغان: “التطورات في مصر مختلفة تماما عن تركيا، وزير الدفاع في مصر (عبدالفتاح السيسي) انقلب على رئيس الدولة، بعد ذلك قاموا بإجراء انتخابات صورية وليست واقعية، من ثم تبوأ (السيسي) هذا المنصب (الرئاسة)”.

واستدرك مضيفا: “لكن تركيا ليست كذلك فعندما وجهت نداءً للمواطنين بالتوجه إلى الميادين، خرج مئات الآلاف إلى الميادين، وتحدوا طائرات الـ إف 16 التي كانت تحاول إخافتهم، وأنا افتخر بشعبي، وقد ألهم الله الشعب النصر”.

وأشار أردوغان إلى أن “هذا الشخص (السيسي) كان وزيرا للدفاع في عهد الرئيس مرسي.. تصور أن وزير الدفاع في بلد يأتي وينقلب على رئيس الدولة هذا الأمر لا يمكن القبول به”.

على صعيد متصل، اشترط الرئيس التركي، إطلاق سراح مرسي، وجميع المسجونين على خلفية الإطاحة به لتطبيع العلاقات مع القاهرة.

وقال أردوغان: “الحكم الحالي في مصر هو حكم الانقلاب.. ليس هناك حكومة جاءت بطريقة ديمقراطية.. حدث انقلاب على الشرعية في مصر، ولا بد من تصحيح هذا الخطأ، ولا بد من فتح المجال أمام الديموقراطية”.

وأضاف أن “الرئيس (محمد) مرسي (أول رئيس مدني منتصب في مصر) الذي انتخب بأغلبية 52% في السجن، وكثير من أصدقائه في السجن، وحُكم على بعض منهم بالإعدام، فلا بد من حل هذه المشكلة”.

وتابع: “إذا تم إطلاق سراح هؤلاء يمكن البدء في تطبيع العلاقات، فلا يوجد مشكلة بيننا وبين الشعب المصري وهناك روابط تاريخية بيننا”.

واعتبر الرئيس التركي أنه “من المفيد جدا أن تكون هناك علاقات تجارية مع مصر، لكن على مستواي لا أقبل أن يكون هناك اتصال، واعتبره أمرا غير أخلاقي”.

نشر رد