مجلة بزنس كلاس
تحقيقات

تبتعد عن الحلبة الرئيسية تجنباً للوقوع في الضربة القاضية

الشركات القطرية تنوع استثماراتها لتفادي الخسائر

تغيير المواقع إجراء احترازي ورياح المخاوف تقذف بها إلى مناطق جديدة

شركات تتوجه للعقارات وأخرى للذهب والأسهم وإشارات الاستفهام تتسع

إعادة النظر في أصول الشركات غير المستغلة من الضرورات

 

بزنس كلاس– محمد عبد الحميد

تمكنت بعض الشركات القطرية من التغلب على الآثار السلبية التي تسبب فيها استمرار انخفاض النفط، وحققت نتائج جيدة خلال الربع الأول من العام الحالي، بينما سجلت شركات أخرى انخفاضاً في الأرباح بنسبة فاقت 90% وهو ما يعكس عدم تكيفها مع الأوضاع الاقتصادية الجديدة.

ورغم تحقيق بعض الشركات نتائج جيدة، إلا أن النتائج الإجمالية للشركات تحمل أكثر من علامة استفهام حول قدرة هذه الشركات على مواجهة تداعيات انخفاض أسعار النفط، ولأول مرة تسجل أكثر من 20 شركة انخفاضاً في الأرباح التي حققتها خلال الربع الأول من العام الحالي وهو ما يدق ناقوس الخطر ويستدعي من الشركات البحث عن خيارات استثمارية جديدة للتغلب على انخفاض أرباحها وإيراداتها المستمر، وحتى لا تتحول من الربحية الى الخسارة مستقبلاَ.

Qatar_Ports-18

لذلك وفي توجه ملحوظ، لجأت بعض الشركات مؤخرا الى إضافة أنشطة استثمارية جديدة لعملياتها التشغيلية، في خطوة تستهدف تنويع مصادر الدخل، وزيادة الأرباح، حيث توجهت لتنويع استثماراتها نحو أنشطة أخرى غير الأنشطة الرئيسية التي تعمل بها مثل القطاع العقاري الذي يعد في نظر الكثيرين من أفضل القطاعات الاستثمارية، بينما اتجهت بعض الشركات للاستثمار في الأسهم، واستثمرت شركات أخرى في الذهب.

وبررت الشركات لجوءها لتلك الخطوة برغبتها في تنويع الأنشطة، وزيادة الإيرادات، خاصة بعد تراجع إيراداتها من الأنشطة القائمة.

بحثاً عن عملاء

وفي هذا الإطار، اتجهت شركة زاد الى الاستثمار في مجالات أخرى كالاستثمار في الذهب، وأعلنت شركة الطبية عن اعتزامها التوجه الى الاستثمار في القطاع العقاري، كما حولت شركة ازدان أكبر مطور عقاري في قطر بعض استثماراتها الى قطاع الأسهم.

وعلى مستوى القطاع المصرفي عززت البنوك العاملة في قطر من استثماراتها في الداخل من خلال فتح أفرع جديدة لها أو استقطاب عملاء جدد، ولم تكتف بذلك بل توسعت خارجيا في محاوله منها للبحث عن فرص استثمارية جديدة.

كما تسعى شركة الكهرباء والماء إلى توسيع استثماراتها داخليا وخارجيا بهدف تعزيز أرباحها، وبدأت الشركة فعليا الاستثمار خارجياً عبر نبراس للطاقة ذراع الاستثمارات الخارجية في عدة دول كالأردن وتركيا وسلطنة عمان والسعودية وأمريكا.

اتجاهات جديدة

وحلل اقتصاديون وخبراء هذه الظاهرة بأنها ترجع إلى اتجاه هذه الشركات للدخول في أنشطة جديدة، وأكدوا أن اتجاه هذه الشركات للاستثمار في قطاعات مختلفة يأتي لرغبة الشركات في إعادة النظر بثرواتها غير المستغلة بغرض إنعاش نشاطها، مشيرين إلى أن القطاع العقاري بقطر من أنشط القطاعات في الدولة، وبالتالي فالتوجه إلى الاستثمار به يعتبر وضعاً طبيعياً.

وأضافوا: لا يمكن تجاهل الجدوى الاستثمارية لنشاط العقارات في السوق المحلية، بالتزامن مع وجود فرص واعدة في هذا القطاع الهام بالدولة. إلا أنهم أشاروا الى أن هناك الكثير من الفرص الاستثمارية بالدولة في قطاعات أخرى مثل الأسهم والسياحة والصناعة، بالإضافة الى القطاع الزراعي.

تركيبة استثمار مختلفة

وأوضحوا أن معظم الشركات المساهمة بدأت بتغيير تركيبة استثماراتها بهدف الحد من تراجع أرباحها، في ظل الانخفاض المستمر لأسعار النفط والذي ترك آثاراً سلبية على أنشطة القطاعات المختلفة في الدولة، مشيرين الى هذه الشركات تسعى الى التركيز على قنوات استثمارية أخرى في مقدمتها العقار والأدوات المالية المضمونة في بعض الأسواق الخارجية وكذلك في الودائع المصرفية‚ وبما يضمن التعويض من هذه المصادر عن التراجع المحتمل في عوائدها من الاستثمار في أنشطتها الحالية، بما يجنبها الانخفاض الحاد في أرباحها الاستثمارية بنسب قد تتجاوز أي نمو تحققه الأرباح التشغيلية ما يؤدي بالنتيجة الى نمو محدود وربما تراجع في صافي أرباح بعض الشركات برغم نمو أرباحها التشغيلية.

وأشار الخبراء الى ان هناك عدداً من الشركات تواجه عدة صعوبات في التحول الى قنوات استثمارية جديدة، لعدم قدرتها على توفير سيولة كافية، بالإضافة الى عدم المخاطرة في تصفية محافظها الاستثمارية في الأنشطة القائمة ما يجعلها مضطرة لإبقاء استثماراتها في السوق، والبحث عن وسيلة لتوفير سيولة جديدة من خلال بعض الأصول غير المستغلة لديها.

الخروج من السوق

هذا، وتعتبر بعض الشركات أن التراجع في العوائد الاستثمارية وبالتالي صافي الأرباح قد يقتصر على نتائج الربع الأول أملاً في تحسن أسعار النفط، وعودة وتيرة الإنفاق في الدولة خلال الفترة المتبقية من العام الحالي الى ما كانت عليه قبل انخفاض النفط، وهو ما يمكنها من تحسين عوائدها المالية، ولذلك تحجم هذه الشركات عن الخروج من السوق.

وتعول شركات أخرى على نمو أرباحها التشغيلية بنسب كبيرة لتعوض عن تراجع أرباحها الاستثمارية‚ وبما يؤدي بالنتيجة النهائية الى تحقيق نمو معقول في صافي أرباحها للعام 2016 يجنب مساهميها الانعكاسات السلبية لتأثير تراجع أرباح الشركات في الربع الأول.

نشر رد