مجلة بزنس كلاس
رئيسي

ندرتها وغلاء أسعارها ولعبة السماسرة مثلث المشاكل المتشابكة

نشاط السوق العقارية مرهون بطرح أراضٍ جديدة

السماسرة لاعب أساسي في تضخم الأسعار

52% زيادة في أسعار الأراضي خلال 2015

 

بزنس كلاس– محمود شاكر

شهدت السوق العقارية القطرية ازدهاراً تصاعدياً خلال السنوات الماضية، خاصة مع اقتراب استضافة قطر لمونديال 2022، بالإضافة الى استمرار الانفاق على المشاريع وتطوير البنى التحتية، وهو ما سيتيح المجال لإنشاء مناطق جديدة تخدم التوسع الأفقي لمدينة الدوحة والمناطق الأخرى، مما يرتب على شركات التطوير العقاري بذل جهود استثنائية، وقراءة خاصة وواقعية لاحتياجات السوق بهدف الخروج بمنتجات عقارية تخدم المستثمرين العقاريين من خلال تنويع الخيارات أمام القادمين.

ورغم الجهود التي تبذلها شركات التطوير العقاري، إلا أن خططها الطموحة تصطدم بقلة المعروض من الأراضي، ما أدى الى ارتفاع أسعارها بشكل كبير، ما ساهم في وجود زيادة تصاعدية للقيم الإيجارية بالدولة.

هذا، بالإضافة الى أن ارتفاع أسعار الأراضي الفضاء إلى حدود غير معقولة، أصبح يهدد الاستثمارات في القطاع العقاري لزيادة حدة المضاربات التي تسببت في مشاكل عديدة، قابلة للتفاقم في حال لم يتم لجمها من خلال حلول مباشرة كطرح أراضٍ جديدة تكون مخصصة للتطوير العقاري الموجه للطبقة المبتدئة وهي الطبقة التي تختصر محدودي الدخل على اختلافهم.

تضخم ومضاربات

وتشير التقارير التي تصدرها الجهات المختصة بالدولة، الى التأثير القوي لارتفاع أسعار الأراضي على كافة منتجات وخدمات القطاع العقاري، وبالتالي على رفع معدل التضخم، لاسيما وأن القطاع العقاري يشكل 70% من أي ارتفاع اقتصادي أو تضخم يحدث في الدولة.

ويرى اقتصاديون أن ظاهرة ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات مرتبطة بعامل ندرة الأراضي وتأثير ذلك على الأسعار، حيث إن المتوفر منها محدود، مما يجعل أسعارها ترفع بشكل كبير بمجرد تداولها، حتى قبل تطويرها وإنشاء المشاريع عليها، مشيرين الى أن ما يقارب من 70% من الأراضي المباعة كلها أراضي فضاء.

وأوضح الخبراء أن أسعار الأراضي سجلت نمواً بنسبة 52% في عام 2015، وهو ما أدى إلى الضغط على معدل تضخم الإيجارات في دولة قطر الذي يمثل نحو 33% من سلة أسعار المستهلك في قطر.

وأكد الخبراء أن مشكلة ارتفاع الأسعار في القطاع العقاري آخذة بالتفاقم وحلها يحتاج إلى دعم يشمل المطورين العقاريين وصولاً إلى تعزيز دور القطاع الخاص في الدورة العقارية للبلاد، لتشجيع المطورين على توجيه استثماراتهم نحو هذا القطاع، من خلال جملة من التسهيلات التي تعيد للاستثمار العقاري بريقه وجاذبيته التي فقدها بفعل السمسرة والمضاربة، بأسعار الأراضي على حساب مشاريع التطوير.

وأشاروا إلى أن التضخم غير المبرر للسوق العقارية خلال الأعوام الماضية، يعود للمضاربات غير المبررة في السوق، التي أدت إلى ارتفاع الأسعار في ظل عدم وجود جهات استثمارية متنوعة، إضافة إلى غياب الأنظمة المُلزمة بالتطبيق، والتي أدت إلى عشوائية السوق وحدوث التضخم بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية فقط، دون أي تبرير مقبول، وبشكل عشوائي، أضرت بالمواطن البسيط.

طروحات جديدة

ودعا الخبراء الى ضرورة طرح أراضٍ جديدة للتغلب على عملية نقص الأراضي داخل محيط العاصمة الدوحة، حيث أدى نقص الأراضي الفضاء الى ارتفاع تكلفة البناء في قطر لمستويات قياسية للمغالاة من قبل التجار في أسعار الأراضي المتاحة للبناء، مشيرين الى أن النهضة التي تعيشها قطر حاليا تتطلب إضافة أراضٍ ومناطق جديدة مدعومة بكافة خدمات البنية التحتية.

وأفاد الخبراء بأن ارتفاع أسعار العقارات السنوات الماضية جاء مدفوعاً بزيادة الطلب وقلة المعروض على العقارات خاصة في الإسكان المتوسط الناتج من زيادة عدد السكان داخل دولة قطر عاماً عن آخر، نتيجة طبيعية لخطط التنمية والتطوير التي تتبناها الدولة بغية تحقيق خطة قطر المستقبلية 2030، وطرح مشروعات استثمارية كبيرة في مجالات البنية التحتية والمرافق العامة والطرق والجسور مما يتيح فرص عمل كثيفة للعمالة الوافدة وبالتالي يزداد الطلب على العقارات.

حزمة محفزات 

وأشاروا الى إن حزمة المحفزات التي شهدتها السوق مؤخرا، سواء كانت ضمن المشاريع والتوجهات الحكومية وأنظمة الرهن العقاري والبرامج والمبادرات الخاصة بتنفيذ مشاريع إسكانية ضخمة خلال السنوات القادمة، بالإضافة الى تحسن قدرة قنوات التمويل على تقديم القروض والتمويل المناسب، كل ذلك سيعمل على دخول السوق العقارية القطرية مرحلة التصحيح بعد الارتفاعات المتواصلة وغير المنطقية التي سجلتها غالبية مناطق الدولة.

وأكدوا أن السوق العقارية خلال السنوات العشر المقبلة سوف تكون بحاجة إلى إنشاء مجمعات تجارية إقليمية في شمال المدن وجنوبها وشرقها وغربها، ومجمعات للورش والمستودعات، ومشاريع معارض وأسواق متخصصة في بيع مواد البناء والكهرباء والتشطيب، لمجاراة احتياجات المشاريع التنموية والعمرانية الجديدة.

نشر رد