مجلة بزنس كلاس
رياضة

 

مواسم عديدة مرت على النادي الملكي المدريدي والجماهير تطالب من خلالها باستقرار التشكيل، خاصة كلما استطاع أن يصل للتوليفة المثالية التي تجعله المرعب الأول في أوروبا الذي تتمنى كل أندية أوروبا أن تتحاشاه، إلا أن العملاق الأبيض تحت زعامة فلورينتينو بيريز كان يأبى أن يهتم بهكذا مطالبات واضعاً نصب عينيه هدف الوصول لتشكيلة الأحلام المرصعة بالنجوم الأبرز حول العالم، في سبيل رفع أسهم العلامة التجارية للنادي، ففي نهاية المطاف هذا هو المهم وهذا هو الهدف الأسمى.

لكن وفي الموسم الأخير، خالفت الإدارة الملكية كل التوقعات لتكتفي بلعب دور هامشي في سوق الإنتقالات، مبرمة تعاقدات كانت تعد في الماضي مجرد مقبلات قبل الهجوم على الصفقات الرئيسية، والحجة هذه المرة أنه من الصعب تحسين جودة الفريق المتوج بأبطال أوروبا، لكن الغريب بالموضوع أن فوز ريال مدريد بالبطولة قبل عامين لم يثنه عن إجراء تغييرات جوهرية في التشكيلة، عن طريق بيع ألونسو و دي ماريا الذي كان رمانة خط الوسط والحلقة المفقودة فيه، ليجلب خاميس رودريغيز الشاب الذي لم يلعب في نادٍ كبير من قبل، مكتفياً بالرهان على جودته التي أظهرها في كأس العالم، وفي ذلك العام كان النادي الأسباني المرعب الأول في أوروبا بحق، بعد أن أزاح عن طريقه كبار أندية القارة قبل أن يتوج بالبطولة بطريقة دراماتيكية، في حين أنه عانى أشد أنواع المعاناة هذا الموسم منذ بدايته وحتى الرمق الأخير، وحالفه الحظ في كثير من الأحيان بعد أن أزاح أتلتيكو مدريد أبرز المرشحين للبطولة قبل أن ينحني للريال عن طريق ضربات الترجيح، وبالرغم من ذلك ارتأى بيريز أن هذه التشكيلة لا تحتاج أي تعديل على خلاف نظريتها المتوجة بطريقة أكثر جدارة منذ عامين.

في محاولة لأخذ جولة في عقل بيريز وزيدان من أجل إيجاد تفسير منطقي لهذا القرار، يبدو أن مايدور في عقل إدارة نادي العاصمة لايتجاوز هذه الثلاثة أسباب:

هل تعلم بيريز الدرس أخيراً؟ الجنود من أنقذوا موسم الريال وليس النجوم
خلال الموسم المنصرم عانى ريال مدريد كثيراً قبل أن يجد ضالته في دكة البدلاء ذات الأسماء المتواضعة الشهرة، كاسيميرو، فاسكيز وخيسيه، هذه الأسماء الثلاثة التي أجلست خيميس رودريغيز وايسكو على الدكة بل وجعلتهم خيارات ثانوية بعد هذا الثلاثي. قد يكون ماحدث خلال الموسم أعطى قناعة ولو مؤقتة لبيريز أن يجدد ثقته في زيدان وخياراته، مانحاً هذه الأسماء الثقة التي تستحقها كمكافأة على كفاحها الذي آتى أكله في الأوقات الحرجة، في حين كان خيميس مشغولاً بزعزعة استقرار الفريق عن طريق مطالبته بزيادة راتبه، هذه المطالبة الغير المشروعة كونها تأتي في غير وقتها في منتصف الموسم ودون أن يقدم معها الأداء الذي يشفع نموها.

القدرة على جلب أبرز النجوم هي خاصية لها العديد من الجوانب الحميدة بلا شك، لكنها تأتي محفوفة بمخاطر خلخلة التوازن واستقرار الفريق، عن طريق الحصانة التي توفرها أسعار بعض الصفقات، أو المطالبات المستمرة بزيادة الراتب، وعزوف بعض الأسماء الكبيرة عن تقديم التضحيات الدفاعية، أو حتى الضجة الإعلامية التي تصاحب أي حدث جانبي في حياة هؤلاء النجوم، لذلك فمكن غير الحكمة السعي نحو فريق مكتمل النجوم، بل لابد من وجود بعض الجنود الذين يقدمون التضحيات وقت الحاجة ويكون همهم الأول هو مصلحة النادي قبل مصالحهم الخاصة.
الاقتراب من تحقيق الحلم القديم..تشكيل جله من أبناء النادي

هذا الوقت أنسب من أي وقت مضى، بعدما استطاع زيدان قيادة الفريق في أحلك الظروف نحو بر الأمان مستعيناً بولاء أبناء النادي الذين يعرفهم حق المعرفة بحكم احتكاكه بمعظمهم أثناء قيادته لفريق الشباب في النادي-الكاستيا.

لايخفى على الجميع سعي بيريز وقيادته المستمرة في جلب اللاعبين الأسبان والاستعانة بجواهر النادي وقت الحاجة، وقد استثمر النادي الكثير في الآونة الماضية من أجل رفع جودة الكاستيا، ومع وجود زيدان وحسن استغلاله لما لديه من أسماء شابة في وقت ضيق، فيبدو أنه نجح بإقناع بيريز أنه حان وقت الإستفادة من هذه الاستثمارات، أما في حال فشل هذا المشروع فلن تكون الكلفة باهظة، لا مادياً ولا حتى معنوياً، فالفريق توج لتوه ببطولة كبرى، وهو فعلياً امتص غضب الجمهور والصحافة الحانقة عليه بعد استغنائه عن أنشيلوتي عن طريق تمسكه بزيدان وجنوده من أبناء النادي مظهراً لمسة وفاء تتطلع إليها الجماهير منذ مدة.

التركيز على موسم انتقالات ما قبل العقوبة
من الجيد جلب الأسماء الأفضل في السوق، لكن الأجمل أن تأتي في الوقت المناسب. كل الأسماء الكبيرة التي جلبها الريال كانت من أجل غاية، جاريث بيل من أجل العاشرة وكتعويض لأوزيل، وخيميس من أجل تعويض دي ماريا الذي سبب الصداع في رأس بيريز قبل أن يتفق كلاهما على رحيله في نهاية الموسم، ودي خيا كان متفقاً على جلبه من أجل تعويض رحيل كاسياس. هذا الموسم، وفي ظل عدم رحيل أي اسم كبير، ومع ترقب آخر مستجدات قرار العقوبة المزمع فرضها على النادي، ومع الأخذ بعين الاعتبار أنه أنهى موسمه الماضي بطلاً لأوروبا، قد يكون الصيف القادم هو الأنسب من أجل جلب صفقة قياسية، حيث عدة أسماء كبيرة في الفريق ستكون أمعنت في الثلاثينات من عمرها مثل كريستيانو وموديريتش وراموس وبيبي ونافاس، وستكون الحاجة ملحة من أجل جلب نجم شاب آخر في الفريق لتأمين مركز على الأقل من هذه المراكز ولتعويض الراحلين المحتملين، ومن أجل تأمين مستقبل التشكيلة في حالة فرض العقوبة.

في كل الأحوال تبدو تشكيلة الفريق قادرة على النجاة في هذا الموسم مع الركون على ذريعة الاستقرار التي تحتاجها كتيبة زيدان بالفعل، في انتظار ما ستسفر عنه نهاية هذا العام الكروي سواء من عقوبة، أو رحيل بعض الأسماء، أو حتى فشل بعض النجوم في تقديم ما ينتظر منهم.

نشر رد