مجلة بزنس كلاس
عقارات

المقاولون يشربون القهوة والملاّك يضرسون

خبراء لـ”بزنس كلاس”:الجار قبل العقار وفي الاندماج قوة

لا تفاوض ولا تنازل عن أدوات الجودة الشاملة

*الجولو: الخبرات المتميزة شريان الاقتصاد وقطاع المقاولات بحاجة إلى تطوير

*المسلماني: المقاول ملزم بشروط العقد ولا مجال للخلل

*محمد: الدمج يقوي الشركات في مواجهة المنافسين الأجانب

الدوحة- بزنس كلاس

أكد خبراء ومقاولون أن طفرة المشاريع التي تشهدها قطر في السنوات الأخيرة، أنعشت قطاع المقاولات في الدولة بنسبة تتراوح بين 20% إلى 30% تقريباً، متوقعين أن تزيد هذه النسبة خلال السنوات المقبلة وحتى 2022.

وأشار هؤلاء، في حديثهم لـ”بزنس كلاس”، إلى أن هذا القطاع الهام والحيوي يساهم بشكل كبير في تحريك العجلة الاقتصادية بالدولة، لكنهم طالبوا في الوقت نفسه بضرورة حل المشكلات التي تواجهه واستحداث منتجات جديدة لخدمة السوق القطرية.

وكان من بين أهم المشكلات التي تعترض نمو هذا القطاع بالشكل الذي يتماشى مع الطفرة العقارية والتنموية التي تشهدها قطر، عدم السعي نحو تطبيقات أدوات الجودة الشاملة في المشروعات، وعدم التزام عدد كبير من شركات المقاولات بالعقود الموقعة مع الملاك، والتحايل عليهم في بعض الأحيان، بالإضافة إلى عدم وجود منتجات تشجيعية للبناء، الأمر الذي دفع عدداً كبيراً من المواطنين للتوجه نحو المضاربة في الأراضي بدلاً من تطوير المشاريع عليها.

وفي هذا الوقت، بحث عدد من شركات المقاولات في قطر عن حلول لبعض هذه المشكلات، لتخرج علينا بمنتجات جديدة من المتوقع أن تحدث نمواً جيداً في قطاع المقاولات، الذي ينتظره مستقبل باهر.

وتحتاج قطر، حتى مونديال 2022، إلى بناء 12 استاداً عملاقا صديقا للبيئة بتكلفة 32 مليار دولار، بالإضافة إلى رصف الطرق والشوارع بنحو 20 مليار دولار وبناء 45 ألف غرفة فندقية وإتمام مشروع مشيرب بـ5 مليارات دولار، إضافة إلى المشاريع الأخرى من سكة حديد قطر ومترو الدوحة والميناء البحري.

ومن المتوقع أن يشهد القطاع العقاري خلال السنوات المقبلة موجات انتعاش وازدهار نتيجة مشاريع البنية التحتية، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الطلب على مشاريع العقارات والخدمات مثل المستشفيات والمدارس، فضلاً عن مشاريع التطوير في قطاعات التجزئة، ومن المتوقع أن يصل الطلب على الوحدات السكنية إلى 245 ألف وحدة سكنية بحلول عام 2017.

الجودة العالية شرط ملزم

بداية، يقول المهندس أحمد الجولو رئيس جمعية المهندسين القطرية إن قطاع المقاولات بحاجة إلى تطوير في جميع أجزائه، وخاصة فيما يتعلق بالسعي الدائم في تطبيقات أدوات الجودة الشاملة في المشروعات الاقتصادية، داعياً للرقي بمستوى المهندسين العاملين.

ويؤكد الجولو على ضرورة اكتساب خبرات ونماذج عالمية للاستفادة منها في تنفيذ الأعمال والمشروعات الضخمة التي تضخ في شريان الاقتصاد الوطني.

ويضيف في هذا الصدد أن شركات المقاولات تستطيع توفير ما بين 5 مليارات دولار حتى 15 مليار دولار خلال السنوات القادمة في تطبيق أدوات الجودة الشاملة، مما يقلل من الهدر في المواد والوقت والتكلفة وإعادة العمل والصيانة الناجمة عن سوء التنفيذ وغيرها.

ويستعرض رئيس جمعية المهندسين القطرية تطبيقات الجودة الشاملة وأدواتها، حيث يقدم فكرة عن الأيزو 9001، وسيغما ستة، وجائزة التميز الأوروبي، وبطاقات الأداء المتوازن، مشيراً إلى أن قطر تشهد طفرة عمرانية، مما يؤكد على أهمية تطبيقات معايير الجودة الشاملة في كل المشروعات.

ويتابع: “إن منهجيات الجودة الشاملة هي الأحدث عالمياً، وهي التي أسهمت بشكل إيجابي لبعض الشركات الأميركية في تحقيق النمو السريع والتطوير المستمر ووضع حلول لمشكلاتها، مما انعكس على تحقيق أرباح كبيرة وارتفاع في قيمة أسهمها، ناهيك عن رضاء عملائها”.

ويشير الجولو إلى أن طفرة المشاريع التي تشهدها قطر في السنوات الأخيرة، أنعشت قطاع المقاولات في الدولة بنحو يتراوح بين 20% إلى 30% تقريباً، متوقعاً أن تزيد هذه النسبة خلال السنوات المقبلة وحتى 2022.

المنازل تنتظر

وليس بعيداً عن عدم تطبيق المنهجيات الحديثة في البناء، وجدت “بزنس كلاس” في لقائها مع عدد من المواطنين، الكثير من الشكاوى المتعلقة بالتأخير في مشروعات بناء المنازل، حيث أكد غالبية المواطنين أن المقاول يتأخر كثيراً في تنفيذ المباني، إضافة إلى الأخطاء الجسيمة المرتكبة، والتي تظهر جلية بعد تسلم المنزل.

وأشاروا إلى أن التقاضي بات الحل الأفضل للمقاول، لأنه يمنحه فرصة لتسوية أوضاعه يمكن أن تصل لأكثر من عامين، مشددين على أن بناء بعض المنازل ظل لأكثر من 4 أعوام، الأمر الذي انعكس على مجمل حياة مئات القطريين، لأن توكيل محامين للتقاضي يكبد المواطن مبالغ إضافية تصل لعشرات الآلاف.

شكاوى وقضاء.. والعقد زينة

وحول هذا الموضوع، يقول الخبير العقاري خليفة المسلماني إنه بموجب عقد المقاولة والمبرم بين الطرفين، على المقاول أن يحترم شروط العقد وينجز الأعمال في الوقت المحدد، وأن يضمن سلامة الأعمال لمدة تزيد عن 5 سنوات وتصل أحياناً لـ10 سنوات بعد تسليم العقار.

ويضيف المسلماني أن هناك ضوابط وشروط في التشريعات، مثل تشريع قانون المباني ولوائح صادرة من وزارة البلدية يتعين على المقاول الالتزام بها أثناء تنفيذ العمل، ومن المعلوم أنه ينبغي على شركات المقاولات أن تحصل على سجلات تجارية وعلى ترخيص من الجهات المختصة بمزاولة هذا العمل.

ويتابع: “في وقتنا الحالي، يعتبر قيام المقاول بأعمال البناء من الأمور الهامة، نظراً لأن المباني تحتاج إلى خبرات ووسائل حديثة في إنشائها، فيتعين على جميع شركات المقاولات أن يكون لديها الخبرات الكافية لإنجاز المشروعات على الوجه الأمثل”.

وفي الوقت الذي تزايدت فيه الشكاوى من أعمال المقاولات، إذ ثبت من أعداد القضايا أن بعض المقاولين ليست لديهم الكفاءة والقدرة على إنجاز الأعمال الموكلة لهم، خرجت علينا بعض شركات المقاولات الكبيرة في الدولة بمنتجات جديدة تحفز المواطنين والشركات الحكومية والخاصة على تنفيذ مشاريعهم وتعيد إليهم الثقة في قطاع المقاولات في الدولة.

شاركنا في “صك”

وكانت أحدث هذه المبادرات، تلك التي أعلنت عنها مجموعة صك القابضة إحدى الشركات القطرية الرائدة في مجال التطوير العقاري، والتي أطلقت مؤخراً مبادرة “شاركنا” العقارية الخاصة بالسوق المحلية، من خلال إعلانها عن استعدادها للمشاركة في بناء وتطوير الأراضي والعقارات المتميزة بكافة أنواعها داخل مدينة الدوحة وخارجها.

وتأتي هذه المبادرة كخدمة للمستثمر العقاري، لتحقيق أهدافه وتطلعاته وتأمين عوائد مجزية له، خاصة أنها تعود بالفائدة على القطاع العقاري والدورة الاقتصادية ككل.

وتمد مجموعة صك القابضة يدها لأصحاب أراضي الفضاء من مستثمرين ومستثمرات ومالكي ومالكات العقارات على اختلافها، وكذلك كل أصحاب المشاريع المتعثرة، من خلال شركة صك للشراكات التي تتبع لها، لبناء تعاون وشراكة توفر للشركاء المرتقبين فرصة الاستفادة من عراقة التجربة العقارية للمجموعة والشركات التابعة لها.

 

وقال سعادة الشيخ (…..)ثاني بن عبدالله آل ثاني رئيس مجلس المديرين بمجموعة صك القابضة: “نحاول من خلال هذه المبادرة وضع التجربة العقارية التي أسسنا لها على مدى أكثر من خمسة عقود من الزمن، في خدمة المستثمر العقاري، بما يحقق له عوائد استثمارية جيدة، في ظل هذا النمو العمراني والعقاري الذي تشهده دولة قطر”.

 

وفي بادرة أخرى، أطلقت الشركة القطرية للاستشارات القانونية والتحصيل العام الماضي خدمة تمثيل المالك في مقاولات البناء، بالإضافة إلى تشكيل لجنة للتحكيم الهندسي للفصل في النزاعات وحل المشكلات حال حدوثها، وهي لجنة دائمة متخصصة في النظر والفصل في الخلافات المتعلقة بمشروعات البناء، وذلك لسد الفجوة التي يعاني منها القطاع نظراً لعدم توافر الخبرات القانونية والهندسية لدى غالبية مالكي مشاريع البناء، وأيضاً عدم وجود جهة متخصصة في التحكيم الهندسي لسرعة الفصل في الخلافات المتعلقة بمشاريع مقاولات البناء بدلاً من تراكم هذه المشكلات؛ مما يصعب معها إيجاد الحلول المناسبة بالسرعة المطلوبة.

من العادي إلى الممتاز

وفي تعليقه على هذه المبادرات، يؤكد مستشار المبيعات أباشير محمد أن قطاع مقاولات البناء هو من أهم القطاعات التي تحتاج إلى ابتكار وتطوير مستمرين في المنتجات الخدمية الجديدة، لتعمل على سد الثغرات والفجوات التي قد تحدث نتيجة للنمو المتسارع والتطور المستمر، مما يشكل أحد التحديات الكبيرة التي تواجه جميع المعنيين بها.

 

ويضيف محمد أن الاتكال على الحكومة ومطالبتها بحل الإشكالات ليس هو الحل، إنما الحل هو أن يتولى القطاع الخاص زمام المبادرة بتحمل المسؤولية في ابتكار وتطوير المنتجات الخدمية، لتصبح حلولاً للمشاكل التي تعاني منها القطاعات الاقتصادية المختلفة، وبذلك يتحول القطاع الخاص من النمط الاستثماري العادي إلى النمط الاستثماري الممتاز، الذي يهدف إلى الرقي بالمجتمع.

 

وحول توصياته بشأن تطوير هذا القطاع في قطر، يرجح محمد أن يكون اندماج الشركات فيما بينها حلاً لكثير من المشاكل، بالإضافة إلى تقوية وضعها لمواجهة المنافسين الأجانب داخل السوق.

ويقول في هذا الصدد، الميزة في عملية الدمج أنها تقوي من وضع الشركات، ويمكن الاعتماد عليها عند تنفيذ خطط التنمية الخاصة بالدولة، وفي مواجهة المنافسين من السوق العالمي.

ويضيف: “إذا كان لدينا شركة مقاولات على سبيل المثال بعد الدمج يكون لديها قدرة أكبر على منافسة الشركات العالمية الموجودة في قطر سواء في البنية التحتية أو المقاولات، لأن حجمها يزيد وبالتالي رأسمالها يزيد، وبالتالي يمكن أن تتوسع وتدخل في أنشطة جديدة، وقدرتها على الحصول على أموال سواء من خلال رأس المال أو من خلال القروض يزيد، وهذا يمكنها من توظيف هذه الموارد بما يخدم خطط التنمية في الدولة، ويمنحها ميزة تنافسية أكبر من الشركات العالمية.

في الاندماج قوة

ويؤكد أن الفترة القادمة تستدعي التوسع في عمليات الاستحواذ والاندماج، خاصة وأن قطر مقبلة على مشاريع ضخمة، لافتاً إلى أن شركات المقاولات والإنشاءات أمامها الكثير لتنفيذ البنية التحتية، إذ وضعت قطر خطة بالمليارات، فمثلا في مجال الطرق والكباري والصرف الصحي هناك عشرات المليارات وضعتها قطر ضمن الخطة، وتنفيذ هذه الخطط والمشاريع العملاقة تستلزم شركات قوية لها خبرة كبيرة في عملية تنفيذ هذه المشروعات، وهذا لن يتأتى إلا من خلال أن تقوم الشركات متوسطة الحجم في مجال المقاولات والبنية التحتية، بعملية الاندماج فيما بينها، مما يمكنها من الاستحواذ وزيادة قدرتها على الحصول على مشاريع الدولة في مجال البنية التحتية والمشاريع الأخرى.

 

نشر رد