مجلة بزنس كلاس
أخبار

أدت لجنة خبراء مكونة من مهندسين ومحاسبين وفنيين، اليمين القانونية أمس، أمام الدائرة القضائية الأولى بالمحكمة الابتدائية، لبدء مهمتها في دراسة ملف قضية مخالفات طريق الدوحة السريع، وكشف ملابسات التعاقدات التي تمت بشأن المشروع.

جاء ذلك في جلسة الهيئة القضائية الموقرة، وترأسها القاضي الأستاذ ياسر علي الزيات، وعضوية كل من القاضي الأستاذ محمد غانم الكبيسي، والقاضي الأستاذ جاسم الفضالة، وبحضور وكيل النيابة العامة.

وأمهلت المحكمة اللجنة قرابة شهرين لتقديم تقريرها النهائي بشأن أخطاء مشروع طريق الدوحة السريع.

وأدى خبراء اللجنة اليمين القانونية أمام المحكمة، وتعهدوا بتنفيذ المأمورية القضائية الموكلة إليهم بكل صدق وأمانة.

وأجلت القضية لجلسة لاحقة، لحين تقديم اللجنة تقريرها الختامي.

وكانت الدائرة القضائية بفترة الصيف برئاسة القاضي الأستاذ مأمون عبد العزيز حمور، قد أصدرت حكماً تمهيدياً، بندب لجنة مكونة من مهندسين ومحاسبين لدراسة ملف المشروع.

وجاء في حيثيات الحكم أنّ محكمة الاستئناف بجلستها في يناير الماضي قضت بإلغاء الحكم المستأنف في الدعوى الجنائية، وإعادتها إلى محكمة أول درجة للنظر فيها من جديد.

وبالإطلاع المتأني على مذكرات الدفاع التي تضمنت طلباً جوهرياً مؤثراً في مصير القضية، يترتب عليه تحقيق مرامي العدالة والفصل العادل في الدعوى، وهذا لا يتحقق إلا من خلال خبراء فنيين مختصين لديهم الخبرة الكافية في المسائل الفنية التي يصعب استقصاؤها.

والدعوى الراهنة غير كافية لتكوين عقيدة المحكمة، وانه استناداً للمادة 205 من قانون الإجراءات الجنائية قررت المحكمة الاستعانة بخبراء مختصين في المجالين الهندسي والحسابي للفصل في الدعوى.

تتلخص مهمة لجنة الخبراء في الاطلاع على أوراق الدعوى ومفرداتها ومستنداتها وسجلاتها، وما يقدمه الخصوم من بنود وأمور فنية ومدى تطابقها مع تنفيذ العقود المبرمة بين الشركتين محل الاتهام والجهة المشرفة المعنية بمشروعات الطرق.

كما ستبين اللجنة دور كل متهم في القضية، ومدى ارتباطهم بالجهة المشرفة على المشروع، وبيان الأضرار التي ترتب عليها الإضرار بالمال العام، وأثرها في رسو المناقصات وتمديد المشروع.

تفيد وقائع الدعوى أنّ النيابة العامة وجهت تهما لـ 4 مهندسين ومسؤولي شركات هندسية ومقاولات، بأنهم في غضون 2006 و2007، أولاً المتهم الأول وهو موظف عام بقطاع خدمي طلب لنفسه مبالغ مالية ومنفعة على سبيل الرشوة، للامتناع عن عمل من أعمال وظيفته بأن طلب وقبل مبالغ مالية من المتهمين الثاني والثالث، وهما مديرا شركتين إنشائيتين، مقابل إمداد هاتين الشركتين بمعلومات عن قيمة المناقصة الخاصة بمشروع طريق الدوحة السريع، وتمديد العقد المبرم بين الشركتين وجهة عمله بدون وجه حق وبالمخالفة لما تفرضه عليه واجبات وظيفته.

والتهمة الثانية، أنه كموظف عام حصل على ربح من عمل من أعمال وظيفته وقبل هدايا من الشركتين، والتهمة الثالثة أنه أخلّ بطريق الغش بسلامة المناقصة المتعلقة بالجهة التي يعمل بها.

أما المتهمان الثاني والثالث فقدما مبالغ مالية وهدايا للمتهم الأول على سبيل الرشوة حال كونهما يعملان مديرين لشركتين، الأولى محلية والثانية أجنبية، مقابل إمداد شركتيهما بمعلومات عن السعر المطروح لمناقصة طريق الدوحة السريع، والتغاضي عن مخالفتهما، وتمديد العقد لهما بدون وجه حق، واشتركا بطريقيّ الاتفاق والمساعدة مع الأول في ارتكاب الجريمة موضوع التهمة، واتفقا معه على ارتكابها.

ووجهت تهمة للمتهم الرابع بأنه اشترك بطريق الاتفاق مع الأول في ارتكاب الجريمة، واتفق معه على ارتكابها وعلم منه قيمة المناقصة المطروحة من جهة عمله لمشروع طريق الدوحة السريع، فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق فوقعت الجريمة.

وكانت محكمة أول درجة قد قضت حضورياً بحبس كل من المتهمين 10 سنوات وبعزل المتهم الأول من وظيفته وتغريمه مبلغ 500 ألف ريال، واستأنفوا القضية لدى محكمة الاستئناف التي قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل عقوبة الحبس إلى سنتين لكل منهم، والتأييد فيما عدا ذلك.

وورد في حيثيات الحكم، أنّ المادة 292 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لمحكمة التمييز أن تميز الحكم لمصلحة المحكوم عليه من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أن المحكمة قد أصدرته ولم تكن مشكلة وفقاً للقانون.

كما نصت المادة 286 من القانون أنه إذا حكمت محكمة أول درجة في الموضوع ورأت الاستئناف أنّ هناك بطلاناً في الحكم أو بطلاناً في الإجراءات أثر في الحكم، تقضي بإلغائه وتحكم في الدعوى.

ومن ثمّ فإنه يتعين تمييز الحكم المطعون فيه والقضاء ببطلان الحكم المستأنف، وإعادة القضية لمحكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى، وبالنسبة للطاعنين دون الطاعن الآخر الذي قضى بعدم جواز طعنه وبغير حاجة لبحث أوجه الطعن المقدمة منهم.

وقد اطمأنت محكمة الاستئناف في حكمها الصادر مسبقاً إلى الإقرار الواضح للمتهمين ومن أقوال الشهود، وكما ورد من اللجنة المنتدبة من قبل النيابة العامة وديوان المحاسبة، ما قرره المتهم الأول أنه تعرف على المتهم الثاني وبعض المهندسين لدى شركة هندسية، وكونه يعمل مسؤولاً لمشروع طريق الدوحة السريع كان تقدير أعماله في حدود 220 مليون ريال، وخلال مكالمة له مع المتهم الرابع بصفته مسؤولاً للمشاريع في شركة كبرى سأله عن التكلفة، فأخبره المتهم الأول بأنها 220 مليون ريال، فتقدمت شركة المتهم الرابع وفازت شركته مع شركة أجنبية التي يعمل فيها المتهم الثاني.

وقد استفاد المتهم الأول من الثاني بهدايا، وقام الأول بتغيير تاريخ استحقاق الدفعات للشركة الهندسية حتى لا يتحمل المقاول الغرامات التأخيرية كمساعدة له.

وجاء في تحقيقات النيابة العامة أنّ المتهم الرابع تعرف على المتهم الأول منذ 9 سنوات وكان الأول مشرفاً آنذاك على أحد مشاريع الطرق، وأنه ألحّ على الأول لمعرفة تلك التكلفة، وتحالفت شركته مع شركة أجنبية للفوز بأقل الأسعار.

وثبت من تقرير لجنة المحاسبة المنتدبة من قبل النيابة العامة أنّ شركة هندسية حصلت على إجمالي مبلغ 22،31254 ريالاً دون وجه حق عن طريق طلبات الدفع والأوامر التغييرية، وأنّ الأول وقع على كل الطلبات المقدمة من المقاول رغم مخالفتها، وأنه كان المسؤول عن هذه المخالفات لعلمه بالتجاوزات التي ارتكبها المقاول، وأنّ الأول تجاوز صلاحياته الإدارية إلى صلاحيات أخرى.

وجاء حكم محكمة الاستئناف بتعديل عقوبة الحبس المقضي بها على المتهمين إلى سنتين لكل واحد منهم، وبتأييد ما عدا ذلك.

نشر رد