مجلة بزنس كلاس
تكنولوجيا

ظهرت الحواسب اللوحية بشكلها الحالي لأول مرّة عام 2010، بعدما كشفت آبل عن الجيل الأول من حواسب آيباد اللوحية في أبريل/نيسان، متبوعة بشركة #سامسونج التي كشفت في شهر سبتمبر/أيلول من نفس العام عن حاسبها اللوحي جالاكسي تاب.
بكل تأكيد لم تظهر الحواسب اللوحية من العدم، حيث سبق ظهورها الكثير من الأشكال التي لم يُكتب لها النجاح كالحواسب المحمولة الهجينة التي كانت تأتي بشاشة قابلة للتدوير 360 درجة والطي بشكل عكسي، حيث يُمكن استخدامها كحاسب لوحي أو حاسب محمول من خلال تغيير وضعية الشاشة.
نجحت حواسب آيباد في تحقيق أرقام عالية جدًا منذ الإصدار الأول، فهي تخطّت مبيعات هواتف آيفون، بالإضافة إلى اعتبارها الجهاز الإلكتروني الأكثر مبيعًا في التاريخ في ذلك الوقت. هذه الإحصائيات دفعت تيم كوك، الرئيس التنفيذي الحالي لشركة آبل، للقول إنه يتوقع تجاوز الحواسب اللوحية في وقت من الأوقات مبيعات الحواسب المحمولة والتقليدية.
وكأن تيم حسد نفسه بنفسه، فبعد الانطلاقة القوية لحواسب الشركة اللوحية خلال عامين أو ثلاثة، بدأ المشهد وبلمح البصر بالتغيّر، وبعدما كانت الرسوم البيانية تُشير إلى تصاعد مُستمر، بدأت الرسوم تتجه نحو الأسفل شيئًا فشيئًا، وحسب الأرقام الصادرة من شركة آبل في الجلسة المالية الأخيرة، فإن مبيعات حواسب آيباد انخفضت بنسبة 25%، وهو ما يعني استمرار انخفاض مبيعات الحواسب اللوحية بشكل عام للعام الثاني على التوالي.
خيبة الأمل لم تأتي من فراغ، لكن رفع سقف التوقعات هو ما زاد الطين بلّه، فتصريح تيم كوك عام 2012 وقوله إن مبيعات الحواسب اللوحية سوف تتجاوز مبيعات الحواسب التقليدية جعلت الحواسب اللوحية بشكل عام، وحاسب آيباد بشكل خاص في مُنافسة مُستمرة مع نفسها لرفع مُستوى البيع أكثر وأكثر.
في عام 2015 المُنقضي أطلقت آبل لأول مرّة حاسب آيباد برو بشاشة 12.9 إنش، مع دعم للقلم الضوئي ولوحة مفاتيح ذكية للاستفادة من الشاشة الكبيرة ودقّتها العالية وزيادة مُستوى الإنتاجية. لكن وعلى مايبدو لم يُكتب النجاح لهذه الحواسب حتى الآن، وبقيت فائدتها موجّهة لمجموعة محدودة من المُستخدمين كالمُصممين والمُهندسين الذين يحتاجون بشكل مُتكرر إلى قلم وورقة لرسم أفكارهم قبل تحويلها إلى رسم رقمي بعد الاستعانة بالحاسب.
لم تقف آبل مكتوفة الأيدي وقدّمت آيباد برو الصغير بشاشة 9.7 إنش، وهو حجم أفضل وأكثر مُلائمة للكثيرين، خصوصًا أن حاسب آيباد إير 2 يأتي بنفس الحجم، وحقق مبيعات كبيرة، إذ يُعتبر المُفضّل بالنسبة للكثيرين من مُستخدمي الحواسب اللوحية.
لا يُمكن اعتبار حواسب آيباد برو الكبيرة هي المُحرّك الأساسي أو العامل الذي سيُغيّر مؤشر مبيعات الحواسب اللوحية لأنه موجه لفئة مُحددة من المُستخدمين، لكن الآمال والتوقعات المعقودة على أخيه الأصغر كبيرة جدًا لأنه من القياسات التي تُلائم الجميع أولًا، بالإضافة إلى دعمه للقلم الضوئي ولوحة المفاتيح الذكية ثانيًا، دون إهمال عامل سماكته القليلة ووزنه الخفيف جدًا.
حتى لو استمرّت مبيعات الحواسب اللوحية في الانخفاض فهذا لا يعني أنها أجهزة سيئة أبدًا، لكن مُقارنتها مع الحواسب التقليدية هو الأساس الخاطئ الذي بُنيت عليه جميع الفرضيات، فالجميع سعى لاقتناء الحواسب اللوحية فور صدورها، ليجدوا بعد تجربة أنها لم ولن تستبدل الحواسب التقليدية بشكل كامل إلا لفئة صغيرة جدًا تستعين بالحاسب لقراءة البريد الإلكتروني وتصفّح الإنترنت فقط لا غير.

نشر رد