مجلة بزنس كلاس
حي كتارا الثقافي

 

وسط حضور جماهيري غفير من الكبار والصغار من مختلف الجنسيات والفئات، احتفلت المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا ليلة أمس، بليلة القرنقعوه التراثية.

وقد أمضى آلاف الزوار المشاركين في هذه الاحتفالية أوقاتا سعيدة تواصلت إلى ما بعد منتصف الليل في أجواء تراثية بهيجة، حيث استمتعوا بما ضمته مختلف مرافق الحي الثقافي من أنشطة رمضانية متنوعة إذ شهدت مختلف الفعاليات التي رصدتها كتارا لتأثيث مهرجانها الرمضاني إقبالا كبيرا وخاصة الورش الموجهة للأطفال والتي مثلت فرصة لاكتساب معلومات عن جسم الإنسان من خلال اللعب والتسلية.

وتعليقًا على هذه الاحتفالية، قال الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا: ” إنّ استقطاب الحي الثقافي لهذا الجمهور الكبير من مختلف الفئات والجنسيات أفرادا كانوا أم عائلات، صغارا أم كبارًا يعد نجاحا آخر تحققه كتارا وهو ما يعبر عن مكانة الحي الثقافي كأبرز الوجهات الثقافية والسياحية في الدولة ناهيك عما يوفره من أنشطة لها أبعاد روحية ودينية وتربوية وعلمية”.

وأشار الدكتور السليطي إلى أن ليلة القرنقعوه لها خصوصيتها ومميزاتها حيث تكتسي بعدا تراثيا تربويا. وفي الوقت ذاته تهدف إلى تأصيل روح المشاركة وتمتين الروابط الاجتماعية بين الأهل والجيران. وتسعى كتارا للمحافظة عليها بكل تفاصيلها ونقلها إلى الأجيال الناشئة.

وكان الحي الثقافي قد تلألأ بالأضواء الساحرة التي كانت على أشكال الحلويات والمكسرات وتوهج بالأهازيج الشعبية، كما كان الأطفال كالنجوم في السماء يشعون فرحا فكانوا كالبراعم الجميلة أنسًا وبهاءً بملابسهم التقليدية المطرزة والزاهية الألوان سواءً كانوا من المواطنين أو من المقيمين الذين حرصوا بدورهم ليعيشوا هذه العادة.

وقد تم تخصيص عدد من النقاط لتوزيع الهدايا وهو ما تفاعل معه الأطفال بالكثير من البهجة ليتنافسوا على ملء ما استلموه من أكياس في مشهد يستحضر صورة الأولاد والبنات وهم يتجولون في “الفريج القديم” ويدقون أبواب المنازل مهللين مغنين (قرنقعوه قرقاعوه..) ليستبشروا بما يغدقه عليهم الكبار من هدايا تتمثل في مكسرات وحلوى متنوعة.

وقد امتدت رحلة القرنقعوه في “كتارا” على عدد من النقاط وجد فيها الأطفال مَن يقرقعهم ويهديهم ما يسعد قلوبهم من هدايا وحلويات، لتظلّ مثل هذه الاحتفالية سواء بالنسبة إلى الأطفال القطريين أو المقيمين عالقة في أذهانهم. وقد أعرب مختلف المشاركين في هذه الاحتفالية عن سرورهم وإعجابهم بمختلف الفقرات خاصة مع وجود عشرات المتطوعين الذين أرشدوهم إلى أماكن الفعاليات ونقاط توزيع الهدايا.

كما وزع نادي الجيش هدايا القرنقعوه على الزوار، وشارك فريق سول رايدرز للدراجات النارية في احتفالية القرنقعوه في الحي الثقافي، حيث قال السيد عبدالله الحجاج مؤسس الفريق “نشكر كتارا على استضافتنا في هذه الليلة التراثية التي أعادت لنا ذكريات الأمس، وسعداء بهذه الأعداد الكبيرة من الزوار التي وزعنا عليها الهدايا بالاشتراك مع بنك قطر الدولي”.

يذكر أن القرنقعوه هي سلة كبيرة مصنوعة من سعف النخيل يحملها أطفال الحي أو “الفريج” ويطوفون بها على أبواب سكان الحي ويطلبون منهم المشاركة بوضع خليط من المكسرات فيها، كان يطلق على هذه السلة “قرة العين” بحسب باحثين اجتماعيين إلاّ أنّ الكلمة تبدلت وتغيرت وأصبحت مع الزمن “قرنقعوه”.

تجدر الإشارة إلى أنّ تسمية هذه الاحتفالية تختلف بين الدول الخليجية فيقال “القرنقعوه” في قطر والبحرين و”القرقيعان” في الكويت والمملكة العربية السعودية و”القرنقشوه” في سلطنة عمان وفي الإمارات “حق الليلة” أو “حق الله”. ومع ذلك تظلّ الطريقة الاحتفالية متشابهة حيث يبدأ الاحتفال بعد صلاة المغرب مباشرة فيتجمع الأطفال في جماعات تطوف على البيوت وهم يرددون أهازيج خاصة بهذه المناسبة.

ويتزين الأطفال في ليلة “القرنقعوه” بالملابس التقليدية الشعبية ذات الطابع الخليجي الخاص، حيث يرتدي الأولاد الثياب البيضاء الجديدة ويعتمرون “القحفية” وهي طاقية مطرزة عادة بخيوط فضية بالإضافة إلى “الصديري” المطرز وهو رداء شعبي يلبس على الثوب ويتدلى حتى الخصر.

أمّا الفتيات فيرتدين فوق ملابسهن العادية “الثوب الزري” وهو ثوب يشع بالألوان ومطرز بالخيوط الذهبية ويضعن أيضا “البخنق” لتغطية رؤوسهن وهو قماش أسود تزينه أيضا خيوط ذهبية في الأطراف إلى جانب وضع بعض الحلي التقليدية. ويردد الأطفال في ليلة القرنقعوه:” قرنقعوه قرقاعوه عطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم يا مكة يالمعمورة يا أم السلاسل والذهب يانوره”.

نشر رد