مجلة بزنس كلاس
طاقة

آسيا ليست دائمة.. والأمريكان على الأبواب

قطر أكبر مصدر للمكثفات و 30% من التجارة العالمية المنقولة بحراً تحت سيطرتها

من الغاز الصخري الأمريكي إلى البولي إثلين الصيني.. لاعبون جدد يتأهبون وصادرات قطر في وضع الدفاع

خطط لخفض إنتاج المكثفات بنحو 150 ألف برميل يوميا في العامين القادمين

النفط الخفيف الأمريكي ينافس البترول المسال والغاز الطبيعي في حجم الصادرات

الشرق الأوسط يفقد هيمنته على أسـواق المكثفات وغـاز البترول المسال

إنتاج الولايات المتحدة يقفز إلى 2.4 مليون برميل يومياً من سوائل الغاز

الأسواق الآسيوية الرهان الأكبر للمنافسة القطرية -الأمريكية

7.8 مليون برميل تقديـرات إنتـاج المكثفات العالمي.. ونحو 9 ملايين برميـل يوميا بحلـول العـام 2020

الدوحة- بزنس كلاس

يبدو أن التغيرات التي تشهدها صناعة النفط والغاز العالمية لم تقتصر انعكاساتها على الإنتاج ومستوياته الدنيا والقياسية والأسواق وتقلباتها وقائمة الدول الأكثر إنتاجاً و الأكثر توريدا،  بل تعدى ذلك إلى الصناعات المرتبطة بهذا القطاع وخاصة صناعة البتروكماويات التي ينتظر أن تشهد تحولات كبيرة في الفترة القادمة التي ستكون للولايات المتحدة الأمريكية فيها صولات وجولات ستؤدي إلى ارتفاع المنافسة مع الدول المنتجة الرئيسية وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي ومن بينها قطر.

إعادة تحديد اللاعبين والمنتجات

وفي هذا الإطار قالت دراسة أعدها معهد بروكينز إن ازدهـار الغـاز الصخـري في الولايات  المتحدة سيؤدي علاوة على إعادة تحديد اللاعبين الجدد في صناعة النفط والغاز ، إلى زيـادة كبيرة في إنتـاج المنتجات البترولية مثـل المكثفات وغـاز البترول المسال وسـوائل الغـاز الطبيعـي الأخرى، حيث فتحـت الإدارة الأمريكية مؤخراً البـاب لتصدير نـوع معين من النفـط الخفيـف للغايـة، على غـرار المكثفات وغـاز البترول المسال وسـوائل الغـاز الطبيعـي. ونتيجة لذلـك، فإن الشركات الأمريكية ستتنافس مـع قطـر ومـع المصدرين في الشرق الأوسط  للفوز بحصص السـوق، خاصة في آسـيا.

لقـد ارتفعـت صـادرات الولايات المتحدة مـن سـوائل الغـاز الطبيعـي بشـكل كبير، إذ قفـزت إلى سـبعة أضعـاف تقريبـاً، أو مـا يزيـد قليلاً على 71,000 برميـل يوميـاً في العـام 2007 إي مـا يقرب مـن 0,47 مليون برميـل يومياً في العـام 2013 . والأهم مـن ذلـك، مـن المتوقع  أن تنمـو صادرات سـوائل الغـاز الطبيعي مـن الولايات المتحدة من0,6  مليـون برميـل يوميـاً في العـام 2014 لتصـل إلى 2,4 مليـون برميـلاً يومياً بحلـول العام 2020.

تداعيات الصادرات الأمريكية

لقد بـدأ الارتفاع  الحـاد في صـادرات سـوائل الغـاز الطبيعـي مـن الولايات المتحدة يترك تداعيـات بعيدة المدى، على المسـتوى العام، سـوف تتلاشى هيمنـة الشرق الأوسط على أسـواق المكثفات  وغـاز البترول المسال، كما تضغـط إمـدادات الولايات المتحدة على آليـة التسعير العالمية  الموجودة  حاليـاً، فضلا عن أنـه مـن المتوقع أن تهبـط تكاليـف المواد الخام لصناعـة البرتوكيماويـات العالمية.

ونتيجـة لذلـك، قـد تواجـه صـادرات قطـر منافسـة شـديدة على عـدة جبهـات. فقـد بلـغ إجمالي  إنتـاج قطـر مـن النفـط الخـام والمكثفات وسـوائل الغـاز الطبيعـي في العـام 2014 مليـوني برميـل يوميـاً، منهـا 907,0 ألف برميل يوميـاً مـن النفـط الخـام والباقـي مـن المكثفات وسـوائل الغاز الطبيعـي. وتواجـه البلاد انخفاضاً في إنتـاج النفط مـن الحقـول المتقادمة، حيـث تراجـع إنتاج النفط الخام من ذروة متوسـط سـنوي يقدر بنحـو 0,845 مليون برميل يوميـاً في العـام 2007 إلى  0,73 مليـون برميـل يوميـاً في العـام 2014 وبـدون ضـخ مليـارات الدولارات لتحقيـق اسـتقرار في  الوضـع، فـإن إنتـاج النفـط قـد ينخفـض مرة أخـرى في المستقبل.

وتعتبر قطر أكبر مصدر للمكثفات في آسـيا وهـي تقدم أكثر مـن 30% مـن تجـارة المكثفات  العالمية المنقولة بحرا. ومـع ذلـك، فـإن الولايات  المتحدة  تنافـس بقوة لكي تكـون في صـدارة سـوق المكثفات العالمية. وتشير تقديـرات وكالـة الطاقـة الدوليـة إلى أن إنتـاج المكثفات العالمي  سـيصل إلى  7,8 مليـون برميـل يوميـاً في العـام 2015، ليرتفع إلى حوالي 9 ملايين برميـل يوميـاً بحلـول العـام 2020، وجميـع هـذه الزيـادات تقريبـاً مصدرهـا مـن الولايات المتحدة.  وربما  تفقـد الدوحـة ريادتهـا لصالـح الولايات المتحدة بحلول العام 2017، وربما قبل ذلك، ويمكن أن تصل صادرات الولايات المتحدة من المكثفات إلى أكثر من مليـون برميـل يوميـاً بحلول نهايـة العقـد الحالي .

تكثيف خفض المكثفات

إضافـة إلى هـذه التعقيـدات، تخطـط شركة “تسويق” التـي تديرها الدولـة خفض صـادرات المكثفات  بمقدار 150,000 برميـل يوميـاً على مـدى العامين المقبلين. وهذا يتماىشى مع استراتيجية الدوحـة لمعالجة  كميات أكبر محليـاً، لاستبدال  صـادرات المكثفات بالنفتا وغيرها مـن المنتجات ذات القيمـة العالية التي يمكن تسـويقها في آسيا. وتهدف مصفاة راس لفان إلى مضاعفة قدرتها على معالجة المكثفات بحلول نهاية العام 2016، كما تهدف إلى رفع إنتاج النفتا بنسبة 42% لزيادة الصادرات بمقدار 4 مليار متر مكعب.

ومـع ذلـك، فـإن استراتيجية قطـر لم يتـم نقشـها في  الحجـر. والتحـول مـن صـادرات المكثفات  إلى النفتـا ربما لـن يسـفر عـن مكاسـب مربحـة، وذلك بسـبب التراجع في الطلب العالمي والضغـط الهبوطي على الأسعار. من المرجح أن ينتـج الاستخدام  العميـق لإليثـان والربوبـان والبوتـان كمادة خـام للبتروكيماويـات في مصانـع البرتوكيماويـات الأمريكية والأوروبية المزيد مـن النفتـا غير المستخدمة، مما يضغط على الأسعار أكثر وأكثر.

وقـد ضعفت هوامش النفتـا والكريوسين وزيـت الغـاز في آسـيا، مما أدى إلى هبـوط في قيمـة المكثفات. لقـد باعت شركة  قطر للتسـويق المكثفات الحقليـة منزوعـة الرائحـة، المعدة للتحميل في الربع الأول من العام 2015 بخصومات سعرية هي الأكبر في غضون عامين.

موجة جديدة من المصافي

ومما  يفاقـم مـن المشكلة، أن إنتـاج النفتـا من مصافي الشرق الأوسط  سـوف ينمو بشـكل كبير، أي بنسـبة 16,7% خلال الفترة 2014-2018، وخاصـة في المملكـة العربيـة السـعودية. وتقـود ثالثـة مصافي عملاقة جديدة- اثنتـان منهـا في المملكة العربيـة السـعودية وواحـدة في الإمارات العربيـة المتحدة – موجة جديدة من بنـاء المصافي الإقليمية التـي سـيترتب عليهـا ارتفاع القـدرات الإقليمية  بمقدار الثلث، حوالي  3 ملايين برميل يوميـاً بحلول العام.2019  ووفقـاً لوكالـة الطاقـة الدوليـة، مـن المقرر أن ترتفـع القـدرة الإجمالية لمعالجة  النفـط الخـام في الشرق الأوسط بزيادة 40% إلى 10.3 مليون برميل مقابل فائض في القدرة العالمية يزيد على 5 مليون برميل يوميا.

500,000 برميل يومياً للمستهلكين الرئيسيين في آسـيا مثـل الصين وكوريـا الجنوبيـة، وهـي في  نهاية المطاف سـتحول المزيد من المكثفات إلى نفتا يمكن  استهلاكها  محليـا خلال السـنوات الثلاث المقبلة. وبالإضافة إلى ذلـك، فـإن توسـيع قنـاة بنما سيقلص من زمن الرحلة البحرية التي تنقل الصادرات الأمريكية إلى آسيا إلى النصف تقريبا مع ما يترتب على ذلك من آثار هائلة على التجارة المتنامية بالفعل.

تشير هـذه الاتجاهات مجتمعـة إلى أن الأسواق الآسيوية لـن تبقـى لفترٍة طويلـة منفـذاً مضمونـاً للصـادرات القطريـة، وأن هيمنـة الدوحـة على سـوق المكثفات سـوف تنحسر. وفي هذا السـياق، فـإن المنطق وراء قـرار قطر الخاص بتعليق مشروعيها الأساسيين للبتروكيماويات بتكلفة إجمالية مقدارها 12.5 مليار دولار يصبح مفهوما بشكل واضح.

ومع وصول أسعارالنفط إلى أدنى مستوياتها في 4 سنوات تواجه صناعة البتروكيماويات في قطر والمنطقة عموما تحديات كبرى تستدعي التفكير الجدي وإعادة النظر في الاستراتيجيات المعتمدة خاصة في مجال التكرير والتسويق خاصة مع التأثير الواضح للغاز الصخري الأمريكي على القدرة التنافسية للصناعة في منطقة دول التعاون الخليجي، مما يضع ضغطا هبوطيا على أسعار الغاز. كما أن ظهور مادة البولي إثيلين الفحمي في الصين يدل على هذا البلد يبحث عن مادة خام بديلة لتطوير قطاع التكرير والتسويق لديهم .

 

 

نشر رد