مجلة بزنس كلاس
مصارف

عمليات احتيال ما بعد حداثية تديرها خبرات تكنولوجية في انتظار حملات التوعية.. وقطر المركزي يخلي مسؤولية العميل

البحث عن أمان لبطاقات الائتمان والشرطة الإلكترونية باتت مطلباً ملحاً

أصابع النشالين الجدد تمتد إلى جيوب البنوك عن بعد.. ويا دار ما دخلك شر

اقتصاديون: ضحايا «القرصنة» تُركوا بلا تعويض

مسؤول: جرائم الاحتيال المصرفي بقطر في الحدود الدنيا

الهاجري: تفعيل الأنظمة والقوانين ضمانة لمواجهة عمليات الاحتيال

 

بزنس كلاس – محمد عبد الحميد   

أثار القبض على بعض الأشخاص الذين استخدموا “بطاقات ائتمان” مزورة لشراء سلع من محلات تجارية بالدوحة مخاوف الكثير من الأفراد والمؤسسات والشركات على أموالهم واستثماراتهم من الضياع والسرقة الاحتيالية عبر “الهجمات الإلكترونية” التي تنفذها مجموعة محترفة من قراصنة الإنترنت، خصوصاً مع انتشار “برامج القرصنة” أو “الهاكرز”، والتي باتت تشكل مصدر تهديد فعلي لمجمل التعاملات المالية الإلكترونية.

وتتزايد هذه المخاوف مع تعدد الوسائل والطرق التي يتم بها سرقة حسابات العملاء والمؤسسات، نظرا للتطور الكبير في التقنيات الحديثة والانتشار السريع للخدمات المصرفية الإلكترونية في السنوات الأخيرة، وكانت إدارة البحث الجنائي قد تمكنت خلال الأسابيع الماضية من القبض على شخصين من الجنسية الآسيوية بحوزتهما 36 بطاقة ائتمانية مزورة استخدماها في شراء ساعات وجولات باهظة الثمن من عدد من المحلات التجارية بالدولة.

وأطلق اقتصاديون ومصرفيون تحذيرات من خطورة تزايد أعمال الاحتيال المالي خلال الفترة الأخيرة، وارتفع سقف هذه التحذيرات للمسافرين الذين يتم استغلالهم من قبل المحتالين من الخارج تزامناً مع بداية موسم الإجازة الصيفية الذي يشهد إقبالاً أعلى من قبل أفراد المجتمع على السفر والسياحة في الداخل والخارج، مقارنة ببقية مواسم العام، الأمر الذي يواكب زيادة ملحوظة في معدلات استخدام البطاقات البنكية والائتمانية والقنوات المصرفية الإلكترونية المختلفة.

الجهات المعنية وهاجس الحماية

وأصبحت عمليات القرصنة الإلكترونية على البنوك والمؤسسات المالية والشركات حول العالم تمثل هاجسا كبيرا بالنسبة للجهات المعنية بحماية وتأمين هذا المجال، في الوقت الذي يشهد فيه العالم أكثر من مليون جريمة إلكترونية يومياً تتجاوز تكلفة خسائرها السنوية 114 مليار دولار، وتكثر عمليات الاحتيال والقرصنة خاصة في قطاع البنوك، حيث يشهد العالم كل 14 ثانية محاولة أو الشروع في عمليات احتيال، وزاد من تفشي هذه الظاهرة تنامي التعاملات المالية والمصرفية الإلكترونية والقدرة على تحويل الأموال بين دول العالم بسرعة فائقة، الأمر الذي أصبح يهدد اقتصاديات الكثير من دول العالم.

وأكد عدد من المتخصصين أن الجرائم الإلكترونية وظاهرة الاحتيال المالي والمصرفي آخذة في التزايد على المستوى العالمي، وباتت خطراً كبيراً يهدد العديد من القطاعات الحيوية في الدول ولاسيما القطاعات المالية التي باتت تعتمد اعتماداً كلياً على الأنظمة الإلكترونية، وأشاروا إلى أن استخدام برامج الحماية الحديثة والوعي بالمخاطر الإلكترونية من المحطات المهمة للحماية من خطر الاختراق والهاكرز.

وقالوا: إن التطور الملحوظ في الشبكات العنكبوتية نتج عنه مضاعفة عمليات الاحتيال الإلكترونية على مستوى العالم، إذ تشير المعلومات العالمية إلى رواج أكثر من 174 مليون برنامج محدث مستحدث لمحتالي الويب من المتلصصين ومخترقي الأنظمة المعلوماتية، إما لإلحاق الإضرار بالمواقع وتدميرها أو لسرقة المعلومات وإساءة استخدامها.

وأضافوا أن الإحصاءات تشير إلى 5,5 تريلون محاولة اختراق إلكتروني تمت خلال الربع الأول من العام الجاري، أي أن كل 14 ثانية تحدث حالة احتيال إلكتروني أو محاولة اختراق على مستوى العالم، وهذا يؤكد أن هناك تعمدا مكثفا لعملية الاختراق الإلكتروني والاحتيال المالي.

واعتبروا أن توجه شركات الاتصالات بالتعاون مع البنوك لاستحداث نظم الدفع الإلكتروني عبر الجوال تتطلب عدداً من إجراءات الحماية الإلكترونية لأجهزة الجوال. ولفتوا إلى أن التطور الكبير الذي شهدته الخدمات المالية عبر الجوال يتطلب الحذر الشديد وتركيب جميع برامج الحماية، موضحين أن عملية اختراق الأجهزة تكون صعبة لأصحاب الجوالات الملمين بأساليب الاختراق والمهتمين بوسائل حماية هواتفهم النقالة من تلك الأساليب الخبيثة.

ودعوا البنوك إلى تنظيم حملات توعوية مستمرة بهدف حماية عملائها من عمليات الاحتيال المعلوماتي والاختراقات، بهدف تعزيز مستوى الوعي المصرفي لدى كافة العملاء لتعريفهم بمخاطر التساهل بالتعاملات البنكية في المواقع الإلكترونية، وتوضيح الكيفية الآمنة لمصرفية الويب «قنوات المصرفية الإلكترونية» بما فيها استخدام البطاقات المصرفية بشكل عام والائتمانية بشكل خاص.

القطاع المالي على شبكة الإنترنيت

ويعد القطاع المالي من أكثر القطاعات عُرضة لمخاطر الهجمات الإلكترونية على شبكة الإنترنت على المستوى العالمي. وقد أدركت كافة الحكومات في أنحاء العالم هذا الخطر وبدأت بالفعل في وضع أُطر للتعاون مع المؤسسات المالية للحد من عمليات الاحتيال الإلكتروني وتعزيز أمنها العام.

وفي هذا الإطار، حرص مصرف قطر المركزي على مواجهة هذه الظاهرة من خلال إرسال تعاميم مستمرة إلى البنوك، للتوعية بهذا الأمر، كذلك حرصه على تحديث ومد القطاع المصرفي المحلي بكل ما هو جديد في هذا القطاع. وألزم مصرف قطر المركزي البنوك والمصارف بعدم تحميل العملاء أي مسؤولية عن أي عمليات احتيال تقع بعد طلب العميل تفعيل البطاقة الخاص به، وتحرص البنوك العاملة بدولة قطر على تثقيف عملائها بصورة مستمرة حول هذا المجال، من خلال إرسال رسائل نصية قصيرة على جوالاتهم..

وقال مصرفي في أحد البنوك المحلية، إن نسبة الأمان في البنوك المحلية مرتفعة جدا، حيث يتم استخدام شبكة أمان تعتبر متقدمة جدا حول العالم، مشددا على أن مصرف قطر المركزي يرسل بصفة مستمرة تعميمات للبنوك بضرورة الانتباه وتحديث برامج ووسائل حماية حسابات العملاء والبنك نفسه، وأكد أنه عند وقوع أي حادث قرصنة في المنطقة أو العالم على بنوك يتم اتخاذ الحيطة والحذر من جانب البنوك المحلية. ولفت إلى أن موظفي البنوك غير مرتبطين بالإنترنت، وذلك للحد من عمليات الاحتيال، وكشف حسابات وأرصدة عملائنا.

واعتبر أن البنية التقنية المصرفية في قطر محاطة بمنظومة حماية تعتمد أحدث المعايير الأمنية، وتطبق أفضل الممارسات في العالم، مشيراً إلى ما سجّله حجم التعاملات المصرفية الإلكترونية واستخدام البطاقات البنكية والائتمانية بأنواعها المختلفة من قفزات نوعية خلال السنوات القليلة الماضية.

ونوه إلى أن البنوك القطرية دأبت على إرسال رسائل نصية، للعمليات المصرفية للعميل فور حدوثها، وهو نوع من التنبيه للتأكد من أن العملية صحيحة وبعلم العميل، أما إذا كان خلاف ذلك فيتم إشعار البنك بعدم علم العميل بالعمليات المالية، حينها يتخذ البنك الإجراء الآمن لحماية العميل فورا.

تدابير وقائية موجبة

من جانبه أكد رجال الأعمال حمد الهاجري أن ظاهرة الاحتيال المالي والمصرفي آخذة في التزايد على المستوى العالمي، منوها في الوقت نفسه إلى حرص البنوك المحلية على متابعة أبرز مستجدات عمليات التحايل الإلكتروني، وسبل الوقاية منها عبر اتخاذ شتى التدابير الوقائية التي تحد من تبعاتها وتداعياتها في مجالات العمل المصرفي المختلفة.

ورأى أن تنامي عمليات الاحتيال المالي في القطاع المصرفي أمر وارد طالما كان هناك تطوير مستمر لهذه التقنية التي تساعد في تنامي عمليات الاحتيال المالي سواء في القطاع المصرفي المحلي أو في أي قطاع مصرفي في أي دولة في العالم ما يفرض المواكبة  من خلال سن وتشريع أنظمة وقوانين جديدة صارمة تحد من ذلك الاحتيال المالي.

وأشار إلى أهمية  إطلاق حملة التوعية مع بداية موسم الصيف والإجازات نظراً لما يشهده هذا الموسم عادة من زيادة في حجم التعاملات المالية والمصرفية المرتبطة بغايات التسوق والسفر، الأمر الذي يحتّم زيادة جرعة الرسائل التوعوية لإعادة تذكير العملاء بأهمية الحفاظ على معلوماتهم البنكية والائتمانية، وعدم إفشاء بياناتهم السرية وحصر تعاملاتهم المالية ضمن القنوات النظامية وغيرها من الرسائل التي من شأنها حمايتهم من أي محاولات للتحايل عليهم.

ودعا إلى تفعيل الأنظمة والقوانين التي تحد من تنامي عمليات الاحتيال المالي مع تكثيف حملات التوعية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاربة كافة صور وأنماط التحايل سواء عبر الاتصالات الهاتفية أو دعاوى تسديد الديون مع ضرورة الحيطة والحذر من التعامل مع المكالمات المجهولة التي قد تستغل في عمليات الابتزاز والاحتيال والنصب على البسطاء من الناس والجهلة والمغفلين.

 

 

نشر رد